تذكير

 

 

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم

تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله و سنتي و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض .) رواه الحاكم

 

     

توقيع

 

 

 

شرف المؤمن بالعلم النافع والعمل الصالح

 

     

كلمة الموقع

 

 

 

   الثقافة والمثقفون

لقد جاءت شريعة الإسلام بتحرير العقل من الأوهام وحفظته من التخبط والضلال وأوضحت له المحجة والطريق وألزمته بسلوك الطريق ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .

ونزل الوحي نورا وهداية وبيانا للناس جميعا ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) .

( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا يهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) .

وترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته على المحجة البيضاء الواضحة الغراء لا يزيغ عنها إلا هالك

تلك الشريعة الواضحة النقية كما قال صلى الله عليه وسلم ( لقد جئت بها بيضاء نقية ) .

تلك الشريعة التي أتم الله بها النعمة ورضيها لعباده هي سبب النجاة وهي سر القوة والانتصار وهي النور والبرهان وهي الهدى والنجاة من تمسك بها نجى وعصم ومن اعتز بها رفع ونصر .

أيها الأخوة

ذلك النقاء والصفاء في هذه الشريعة سرعان ماشوهت صورته ودنس بهاؤه وصفاؤه ولطخ بما ليس منه وأدخل فيه الشوائب .

فكما ابتعد الناس عن العلم الصحيح الموروث كان ابتعادهم عن النور أعظم وأبعد .

فكثرت البدع والشركيات والتحليل والتحريم بغير برهان ولا دليل وخاض الناس في مسائل الشرع بلا علم ولافقه .

واستبدلوا النور بالظلام والصفاء والنقاء بشوائب الأفهام ورديء الأفكار واستعمل العقل وهجر الشرع والنقل .

فبدلوا نعملة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار .

لم يجدوا بديلا عن وحي الله إلا زبالة الأفهام ونحاتة الآراء .

تلك الثقافات المستوردة المبنية على العقلانية وإعمال الفكر لا تعتمد على وحي ولا هدى ولا كتاب منير .

فظن أولئك القوم أن الثقافة والرقي والتقدم هو بما يحملونه من أفكار آسنة وعقلانيات متجرثمة يظنون أن الثقافة هو ذلك الكلام الرخيص والآراء المتباينة المتضاربة التي خرجت من عقول لم تهتد بنور الوحي ولم تأخذ من ينبوع الهداية بل زهدت بالشرع وبالرسالة وتطلعات إلى الآراء والأفكار الكافرة فارتضعت صديد آرائهم وقيح أقوالهم .

أيها الأخوة

وفريق آخر ظنوا أن بناء الشخصية وإعداد النفس وتحرر التفكير ونجاح الإنسان هو بتلك الأفكار والمقدمات والنظريات التي استوردوها من نظريات متعددة يجمعها أنها لم يستضيء بنور الوحي والرسالة فضلا عما فيها من العقلانية وتحكيم العقل والبعد عن الهداية الربانية .

فتلقفها الكثير من الناس وظنوا النجاح بها وبناء النفس وإعدادها لا يكون إلا عن طريقها ناسين ومتناسين أننا أمة لا كالأمم تهتدي بوحي السماء وتقتدي بسيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام .

فزهدوا بالعلم الشرعي وأشغلوا الناس وأنفسهم بما يعرضونه من تلك البضاعة التي كسدت عند أهلها فلم تجد رواجا إلا عند المسلمين .

بل صار الأمر مجرد سوق سوداء وفهم في استنزاف الأموال ومسابقات وتجاري في تصريحات محمومة  مع تغيير الأسماء والشر واحد .

ولو لم يأت من تلك النظريات والدورات العقلانية إلا أنها مشغلة عن العلم الشرعي والنور والهداية لكفى بذلك ظلاما وضلالا .

وإنك لتعجب من ذلك التسابق المحموم في تلك المجالات وما ذلك إلا ترف فكري وفراغ روحي وانهزامية داخلية في النفوس ، ترى في المستورد النجاح والتفوق .

أيها الأخوة

إن تلك الانحرافات هي مزيج من أفكار متعددة وأفهام مغلوطة وآراء متباينة .

فلم يجمعهم أصل يرجعون إليه ويتحاكمون إليه وإنما يحتكمون إلى أفهامهم وآرائهم .

إن من يريد أن تكون الثقافة متحررة من الإسلام غير مرتبطة به ولا بتعالميه ولا بآدابه ولا أخلاقه فقد ضل الطريق وأخطأ السبيل.

كيف يجد هذا الطريق الصحيح كيف يريد أن تهتدي الأمة بغير شرع هدى نبيها صلى الله عليه وسلم .

إن من يقول أنتم تريدون الدين في كل شيء حتى في خطط الحياة ومنهجها وأسس النجاح والتفوق .

كيف يعلم هذا وأمثاله أن شريعة الإسلام شاملة لجميع نواحي الحياة وأن النجاح هو في التزامها والأخذ بها .

وأن ما عند غيرها إنما هو يؤخذ بقدره إن كان لا يعارضها لا أن يكون المصدر والمنبع وبه يكتفي ويؤخذ بما فيه من مخالفات .

وهمسة في أذن هؤلاء الذين يتشكون من ربطهم بدينهم وعقيدتهم .. أن من ترونهم من غير المسلمين وتستوردون منهم تلك النظريات والأفكار أنهم من أشد الناس تمسكا بضلالاتهم وأن بعض تلك النظريات مستمدة من ضلالاتهم وانحرافاتهم بل من منهم من لا يساوم على عقيدته وديانته فيكون يهون عليكم دينكم وشريعتكم وعقيدتكم .

أيها الأخوة

إن الأمة ابتليت بمن يريد الانفتاح الثقافي والفكري على الثقافات غير المسلمة ظنا منه وجهلا أن ذلك هو طريق التقدم والرقي . وذلك لأنه جاهل بشريعة الإسلام أو رأى صورا مشوهة لا تمثل الإسلام الحقيقي الصافي النقي .

أيها الأخوة

قد يمكن استيراد الأطعمة والأشربة والملبوسات والمصنوعات لكن لا يمكن استيراد الثقافات والأفكار فتلك تؤثر بالعقول وتهدم الأجيال .

وكل أمة من الأمم تستمد ثقافتها وأفكارها من عقيدتها وشريعتها فلماذا بعض المسلمين يزهد بذلك ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .

وما علم هؤلاء المنهزمون أن ما يعيشه العالم اليوم إنما هو نتيجة من استفادة غير المسلمين من الإسلام وعلومه بل أن اعتراف الكثير من هؤلاء للمسلمين أن ما هم عليه من حضارة هو من فضل  حضارة المسلمين عليهم .

فهذه كاتبة ألمانية تؤلف كتابا أسمته شمس العرب تسطع على الغرب وتقول إن المسلمين هم الذين حرروا أوربا وعلموها وهذبوها بل أنهم ترجموا الكتب الإسلامية إلى لغتهم .

يقول أحدهم  عن العرب (أخذت التقاليد العلمية في أوربا الحديثة وقد أسهم العرب في توسيع آفاق الأوروبيين توسيعا لم يسبق له مثيل إذ بفضلهم انتقلت إلى أوربا حضارات الصين والهند والفرس وبفضل العرب انتقلت علوم الشرق إلى أوربا لتكون شاهدة بما للإسلام من عظمة علمية تربوية وفضل على الإنسان والإنسانية ) .

ويكتب أحدهم مقالا ( أثر الإسلام في المسيحية يقول فيه هذا عرض تاريخي قُصد به التذكير بالدين الثقافي الذي ندين به للإسلام منذ أن كنا نحن المسيحيين نسافر إلى العواصم الإسلامية وإلى المعلمين المسلمين ندرس عليهم العلوم والفنون وفلسفة الحياة ) .

فإلى متى نعيش في وهم أن التقدم عندهم في ثقافتهم وفي حضارتهم .

فلا بد من التحرر من هذه الأوهام وتبني ثقافتنا على شريعتنا وديننا وعقيدتنا ونعتز بها .

 

     

اصداراتــــ المؤلف ــــــــ

 

 

 

 

     

متون طالب العلم

 

 

 

 

     

البحث

البحث في

مواقيت الصلاة

تقويم أم القرى
رابطة العالم الإسلامي

المصحف الإلكتروني

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

@ الوقـــــت @

احصائيات الموقع

جميع المواد : 676
عدد التلاوات : 0
عدد المقالات : 46
عدد الفلاشات : 10
عدد الكتب : 7
عدد التعليقات : 54
عدد المشاركات : 29

عدد الزوار

انت الزائر :28366
[يتصفح الموقع حالياً [ 9
الاعضاء :0 الزوار :9
تفاصيل المتواجدون

القائمة الرئيسية

استراحة الموقع

% برامج تهمك %





















خدمات ومعلومات

أضفنا

أضفنا إلى المفضلة