إستغلال الطاقات
إن من الأخطاء الفادحة ، عدم استثمار طاقات الشباب واكتشافها وتشجيعهم على الإبداع والبناء ، فاستثمار العقول والأفكار وتوجيهها للعمل والإبداع هو الواجب على الأمة .
فتلك المواهب التي يتمتع بها الكثير من الشباب ، بقيت حبيسة في نفوسهم وربما استغلت خطأً فيما يعود عليهم بالضرر ، أو استغلها غيرهم بتوجيههم إلى ما يضرهم ولا ينفعهم .
وإن أسلوب التفريغ والإشعال ، دون تنمية هو هدر لتك المواهب التي البلادبحاجة إليها وإن كنا نشتكي إهدار المياه والكهرباء وتلك تصرفات لا تجوز شرعاً ولا عقلاً .
فإهدار طاقات الشباب ومواهبهم أعظم وأشد فتلك القدرات إذا لم تستغل وتستثمر فقد يستغلها الغير ، وإن لم توجه إلى الإبداع والعمل والبناء فإنها تتجه مع ضعف الإدراك وطيشان الشباب إلى الهدم والإفساد .
ونحن مقبلون على فراغ قاتل للشباب في وقت يجد الشباب فراغا تهدر فيه أوقاتهم وجهدهم وإبداعهم ومواهبهم فما هو الطريق الصحيح لاستثمار هؤلاء الشباب ، والاستفادة منهم .
فأقول إن أول طريق للاستثمار أن ننظر إلى هؤلاء إلى الشباب نظرة إعجاب وإكبار لما يحملونه من مقومات وإمكانيات ، وإحساسهم بالمسئولية تجاه أنفسهم وبلادهم .
ونظرة التقدير والاحترام تدفعهم للعمل والإنتاج والإبداع وكلما كانت النظرة نظرة احتقار أو النظر إلى هؤلاء الشباب بأنهم مشكلة يجب تخفيفها أو إشغالها بالملهيات ومزيجات الوقت .. حينئذ حطمت المعنويات وهدمت الآمال .
وإن زرع الثقة بهم والاعتماد عليهم ودفعهم للإبداع طريق لاستثمارهم والنظر إلى أنهم في طريق الإعداد والبناء فنتقبل أخطاءهم وليتجاوز عنها إعداد لهم وتربية وتدريبا
إننا بحاجة إلى استشعار المسئولية تجاه هؤلاء الشباب الذين هم أبناء البلاد وعمادها .
ولكن ما يقدم لهؤلاء الشباب ليس وقتياً محدوداً بزمن معين ولا يكن لا يحمل هدفاً ولا يقدم نفعاً .
فأسلوب قتل الفراغ وتزجيه الوقت ووسائل الترفيه التي لا تعتمد على التدريب وصقل المهارات تهدم ولا تبني وتحطم ولا تنمي .
فنحن بحاجة إلى بناء العقول والفكر واستثمار الطاقات ودفعها إلى العمل والإبداع وتبصير الشباب لتنويرهم بواقعهم ومسئولياتهم وتقديم الأفكار للشباب والاستفادة من أفكارهم وتشجيعهم عليها .
وإن هناك ثمة جهود تذكر فتشكر من دورات ومراكز وفرص عمل لكنها لا تكفي ولا تشفي وتحتاج إلى إعادة نظر وتجديد وإبداع وشمولية أكثر فهي أعمال تتكرر لا تستهوي الشباب ولا تشفي غليلهم ولا تصقل مواهبهم .
فنحن بحاجة إلى التكامل في الطرح ومراعاة الهويات والمواهب والتفريق بينها فما يصلح لهذا قد لا يصلح للآخر وكل ميسر لما خلق له .
فالذي يعد فاشلا في مجال فهو مبدع وناجح في مجال آخر فما علينا إلا الاكتشاف والتنويع في الطرح والبعد عن التقليد والتكرار والاستعانة باتحاد الجهود والتعاون على البر والتقوى
كلل الله المساعي بالنجاح
د. أحمد بن صالح بن إبراهيم الطويان