وَالرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 21، 22].
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ.
المعبود : المستحق للعبادة ومعناه المألوه المستحق أن يعبد وحده دون ما سواه
واستحقاق الله بالعبادة
1- تفرده بالربوبية بالخلق والإيجاد والرزق
2- أن من أقر بربوبية الله لابد أن يقر باستحقاق الله للعبادة
3- فطرة الله لعباده على الربوبية والألوهية
4- ميثاق الله الذي أخذ على عباده
5- كون الخلق تحت نوع العبادة العامة وهي أن العباد مخلوقون ومذللون كلهم لله ..فلا بد أن يقروا بالعبودية الخاصة
وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ: الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ، وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالْخَشْيَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاسْتِعَانَةُ، وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالاسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا. كُلُّهَا للهِ تَعَالَى.
وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾[الجن: 18]. فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ؛
العبادة :هي كلُّ ما أُمِرَ به مِنْ غير اقتضاءٍ عقليٍّ ولا اطِّرادٍ عرفيٍّ
وسبق تعريفها
أنواع العبادة
1- العبادة القلبية الخوف والرجاء والتوكل
2- العبادة القولية الدعاء والذكر
3- العبادة البدنية الصلاة والصوم
4- العبادة المالية الزكاة
5- العبادة البدنية والمالية الحج
ذكر المؤلف مراتب الدين الإسلام والإيمان والإحسان ، لأنها ألفاظ تدل على عبادات فكانت من جملة العبادات
والواجب على جميع المكلفين إخلاص العبادة لله وحده ، بالقلب واللسان والجوارح وبالمال ، كله لله وحده فمن تقرب لغير الله من ولي أو نبي أو صنم أو شجر أو حجر بنوع من أنواع العبادة ، فهو مشرك كافر أشرك بالله وعبد معه سواه ، كفعل المشركين الأولين من عباد القبور وعباد الأشجار والأحجار والأصنام ، ولهذا قال عز وجل : { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ، وقال تعالى : { إِنَّهُ مَن يُّشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } . وقال سبحانه وتعالى : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ـ بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ } .
فكل هذه العبادات يجب إخلاصها لله ، ومن صرف منها شيئا لغير الله من صنم أو شجر أو حجر أو قبر فهو مشرك بالله ،قال الله تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا), فنهى الله أن يدعوَا الناسُ أحدا معه جل وعلا، فيجب إفراد الله جل وعلا بالعبادة.
وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلٰهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾[المؤمنون: 117].
وَفِي الْحَدِيثِ: ( الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ ). وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾[غافر: 60]
الدعاء نوعان؛
1-دعاء عبادة كل عبادة يتعبد بها طلبا للثواب وخوفا من العقاب
2- دعاء مسألة وهو دعاء الطلب بسؤال الحاجات
و قوله سبحانه ] ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به [ البرهان في اللغة ، هو الحجة ،والمراد بها في الآية الحجة الصحيحة، فلا حجة معتبرة صحيحة مع كل من عبد غير الله سبحانه وتعالى ، أو أشرك مع الله غيره .. و توعد الله سبحانه وتعالى من دعا غيره بالعذاب في الآخرة
وحديث( الدعاء مخ العبادة )
أخرجه الترمذي (2234) عن أنس بن مالك مرفوعا وقال: (حديث غرب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة).
وهو ضعيف لسوء حفظه، فيستشهد به إلا ما كان من رواية أحد العبادلة
وفي الباب مارواه الترمذي وابن ماجة بسند صحيح
عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
وَدَلِيلُ الْخَوْفِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾[آل عمران: 175].
الخوف ، وضده الأمن ، ومعناه الذعر وهو انفعال يحصل بتوقع هلكة او ضرر .
والخوف ثلاثة أنواع : من حيث المدح والذم والإباحة :
l أما النوع الأول : فخوف مباح ، وهو الخوف الطبيعي ، كالخوف من الحية والحيوان المفترس .
l أما النوع الثاني : فخوف مذموم ، وهوخوف العبادة : -
- أما المرتبة الأولى : فخوف يدخل صاحبه في الشرك الأكبر ، أن يخاف المرء من غير الله أشد من خوفه من الله سبحانه وتعالى ، فهو يتعبد غير الله بهذا الخوف ، ومثله خوف السر الذي يحصل ممن يعظمون القبور
l وأما النوع الثالث : الخوف الممدوح وهو خوف المؤمنين من الله سبحانه وتعالى .وهو الذي يحول بين العبد وبين المعاصي
l فإذا زاد الخوف حتى وصل بصاحبة لليأس والقنوط فهذا مذموم
l النوع الربع :الخوف المحرم وهو أن يخاف من الخلق في أداء واجب من واجبات الله, يخاف من الخلق في أداء الصلاة, مثلاً وفي مثله نزل قوله تعالى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
وأما قول الله I ] فلا تخافوهم وخافون [ يدل على وجوب الخوف من الله فقوله ( فلا تخافوهم ) دليل على المنع من هذا الخوف لأن من خافهم لم يكن مؤمنا
وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾[الكهف: 110].
الرجاء :الطمع بالحصول على شيء قريب, والرغبة بالحصول على شيء،
وهو عبادة قلبية، تتضمن الذل والخضوع
الرجاء أنواع
النوع الأول: الرجاءٌ الطبيعي؛ وهو الرجاء لشيء ممن يملك ذلك الشيء فترجو الشخص أن يعطيك من طعامه ،.
النوع الثاني :هو رجاء العبادة، وهو أن يطمع في شيء لا يملكه إلا الله جل وعلا، أن يطمع في شفائه من مرض، يرجو أن يشفى، يرجو أن يدخل الجنة وينجو من النار، يرجو أن لا يصاب بمصيبة ونحو ذلك، هذه أنواع من الرجاء، لا يمكن أن تُرجى وتُطلب وتُؤمل إلا من الله جل وعلا، وهذا هو معنى رجاء العبادة.
والرجاء المحمود لمن عمل طاعة ورجا ثوابها
أما الرجاء بلا عمل فهو مذموم
فقد امتدح الله جل وعلا من قام بالرجاء المحمود، فقال (مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا) فدل على أن هذا الرجاء ممدوحٌ مَنْ رجاهُ، حين يعمل العمل الصالح ويحقق التوحيد ويجتنب الشرك فيرجو ما عند ربه فهو عند لِقَاءَ رَبِّهِ يوم القيامه مسرور بهذا الرجاء