| الحجاب ولا حجاب
لقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه ، فشمل دينه أحكاما ووصايا وأوامر وتوجيهات في نظام متكامل مربوط برباط الفضيلة بجميع أنواعها وشتى كمالاتها ووسائلها .
وإن من أعظم مقاصد هذا الدين إقامة مجتمع طاهر ، الخلق سياجه ، والعفة طابعه ، والحشمة شعاره ، والوقار دثاره ، والفضيلة منهجه .
مجتمع لا تهاج فيه الشهوات ولا تثار فيه عوامل الفتنة تضيق منه فرص الغواية وتقطع فيه أسباب التهيج والإثارة .
ولقد خصت المؤمنات بتوجيهات في هذا ظاهره ووصايا نافعة فعفة المؤمنة نابعة من دينها ، ظاهرة في سلوكها ، ومن هنا كانت التربية تفرض الانضباط في اللباس سترة واحتشاما ورفضا للسيرة المتهتكة والعبث الماجن فشرع الحجاب ليحفظ هذه العفة ويحافظ عليها شرع ليصونها من أن تخدشها أبصار الذين في قلوبهم مرض ، شرع ليكون طهارة للقلب وعفة للنفس وحفاظاً على العرض .
ولقد جاءت نصوص الوحيين من الكتاب والسنة تزخر بالأدلة في وجوب الحجاب وهي صريحة في دعوتها واضحة في دلالتها ليست مقصورة على عصر دون عصر ولا مصر دون مصر وبفئة دون فئة ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) .
تقول عائشة وأم سلمة رضي الله عنهن ( لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية ) صحيح .
والجلباب كل ساتر من أعلى الرأس إلى أسفل القدم . وقال تعالى ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... الآية ) .
فالمرأة تضرب بخمارها على جيبها تستر وجهها لأن الوجه هو مجمع الحسن ومحط الفتنة وقد أمر الله بستره والأدلة في ذلك كثيرة مبسوطة في كتب أهل العلم .
أيها الأخوة
الحجاب عنوان كرامة المرأة وفضيلة لها وما كان يوما ما عثرة تمنع من واجب أو تحول دون الوصول إلى حق بل لقد كان ولا يزال سبيلا قويما يمكن المرأة من أداء وظيفتها بعفة وحشمة وطهر ونزاهة على خير وجه وأتم حال وتاريخ الأمة شاهد صادق لنساء فضليات جمعن في الإسلام أدبا وحشمة وسترا ووقارا وعملا مبرورا دون أن يعثرن بفضول حجابهن أو سابغ ثيابهن .
أيها الأخوة
لقد شرق دعاة الفتنة والضلالة بحجاب المرأة فصوره لها ثعبان يلتف حول عنقها وسداً منيع أمام عينها لاترى الحياة رؤية حقيقية .
لقد صوره أغلالا وأثقالا ويستغلون الأحداث لكي يشوهوا صورة الحجاب يدعون المرأة إلى نبذه واستبداله وما هي هذه المظاهر التي نراها من تساهل نساء المسلمين اليوم بالحجاب إلا أكبر شاهد لتأثر المجتمع بتلك الدعوات المضللة ، فخرجت النساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لقد كشفت بعض عن وجهها وزينت قبيح وجهها به فصار فاتنة مفتونة ، والأخرى وضعت ما يسمى بالنقاب وقد يرى منه أغلب الوجه فسحرت بفعلها من ينظر إليها ولو كان أقبح الناس ، والأخرى قد وضعت عباءتها على كتفيها وتبرجت بزينتها ولفت نفسها بما يلفت الأنظار إليها .
وأولياء أمور هؤلاء النساء كالنعاج يمرون خلفهن دون قوامة ولا محاسبة .
لقد بلينا في حجاب المرأة في هذا العصر وتفنن الأعداء بعرض الأزياء وصارت النساء يجرين خلف الموضات والدعيات المضللة ، والرجال ينفقون أموالهم إرضاء لنسائهم . إن المناظر التي تكرر كل يوم وتزيد في كل ساعة لهي مناظر مخزية تحارب دعوة الإسلام وتشجع دعوة السفور والتبرج .
أيها الأخوة
إن الواقع لحجاب المرأة المسلمة اليوم واقع يرثى له ، وإن كنا نرى من فتياتنا المؤمنات ــــ بحجاب الإسلام مستمسكات بهدي السنة والكتاب قائمات بمسئولياتهن خير ثم خير من قرينات لهن شاردات كاسيات عاريات مائلات مميلات متبرجات بزينتهن تبرج الجاهلية الأولى .
فسؤال يطرح من المسؤول عن التبرج والسفور ؟
هل هم رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أم الأولياء ، أم العلماء والدعاء ، أم المدرسة ، أم ماذا ؟
إن المسئولية في الدرجة الأولى على ذلك الولي الذي استرعاه الله الرعية فليتق الله وليعلم أنه مسؤول عن ابنته أو زوجته أو أخته وكل من تحت يديه يأطرونهن على الحق أطرا ويقصرونهن عن الشر قصرا .
وكذلك قنوات التعليم تقوم المناهج بدورها والمعلمات بدورهن بإرشاد الطالبات ورجال الأمر بالمعروف والنهي يقوموا بدورهم بالنصح والإرشاد والأخذ على أيدي السفهاء والسفيهات .
أيها الأخوة
إن مما تمخت منه الحياة العصرية اليوم من دعاة الضلالة بأبواق الغواية بالمقروء والمسموع وبالمرئي .
وانتشار القنوات الفضائية المضللة التي تصور المرأة بعريها وتبرجها وسفورها صورة الجمال والكمال دعوة لنساء المؤمنين إلى ذلك وإغراء للشباب وإفسادا للمجتمعات الفاضلة .
أيها الأخوة
إننا حين نتكلم عن الحجاب والواقع المرّ الذي تعيشه كثير من نساء أهل الإسلام في ذلك لا ندعو إلى الرضا بذلك الواقع ولكننا ندعو أنفسنا إلى الإصلاح وندعو أخواننا بواجب القوامة وأخواتنا بدعوتهن إلى الحق والفضيلة .
وإن كثير من أوضاع المرأة تحتاج إلى التصحيح منذ تسلطت معاول الهدم والضياع عليها فصارت دمية بأيدي الذئاب ينهشها من ينهش ويخدشها من يخدش والنساء يستقبلن كل جديد وكل موضة من عالم الغرب الفاسد .
ودعاة السفور والضلالة الذين يربطون تخلف المسلمين بحجاب المرأة ويتهمون الستر والاحتشام والخلق سببا في تخلف الأمة ألا إنهم يدوسون السم في العسل وتنطلي هذه الدعوة على السذج من الناس والبسطاء من القوم .
أيها الأخوة
إذا ضاعت المرأة ضاع المجتمع وإذا سقط حجاب المرأة سقطت الفضيلة وانتشرت الرذيلة وقد يقول قائل إنكم تبالغون ولكني اقرأ عليك كلام رب العالمين في مجتمع خير القرون وأفضلها ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .
وقال ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) .
وهؤلاء وأمثالهم الذين يقدحون في الحجاب ويدعون إلى تركه ونبذه يصورون دعاة الفضيلة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأهل العلم بصورة المُتهم للمرأة والقادح في عرضها ليكون أسلوبا في تشويه صورهم وترويجا لباطلهم .
وهذا والله هو عين التغافل وطمس الحقائق ومخالفة الفطر والطبائع وما يقول عاقل بذلك أيترك الذئب المفترس مع الغنم وهل تترك النار تستعر في الهشيم .
وإحسان الظن بالمرأة المسلمة أمر واجب لكن لاتعرض المرأة للفتنة .
أيها الأخوة
يجب علينا أن نقابل كل دعوة إلى التحلل من الحجاب والدعوة للسفور بالرفض والتحذير منها ولننظر بعين العقل والبصيرة متبعين بذلك سنة نبينا محمد وهديه الأكمل في ذلك ولننظر لكل دعوة إلى التجديد في الحجاب أو الموضات التي تظهر الحجاب بمظهر الزينة والفتنة ننظر إلى ذلك كل بعين المقت والرفض والتمسك بالأصل بحجاب المؤمنات الصالحات أمهات المؤمنين .
وأن نعتقد أن حجاب المرأة ليس من أمور العادة والتقاليد ولكنه وحي من رب العالمين تعبد الله عباده من أولياء ونساء .
حفاظا على المجتمعات من الفساد والإفساد .
د.أحمد بن صالح الطويان |