| الزواج
الحمد لله الذي بدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا أحمده سبحانه أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الحكم العليم ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وهاديا إلى صراط المستقيم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد
أيها الناس اتقوا الله وراقبوه ولا تعصوه وإننا في هذه الإجازة وفي كل إجازة نسمع ونرى قوافل المتزوجين من الشباب فنسر ونفرح لهم كيف لا نفرح ولا نسر والزواج يعني إضافة لبنة جديدة من لبنات المجتمع المسلم ودعامة جديدة من دعائمه فحق على هذا المجتمع أن يحتفل ببناء هذه اللبنة ويبارك وجودها وييسر لها ويحوطها بمظاهر الفرح والابتهاج ويقدم لها القواعد والآداب التي لا بد أن تلتزم بها قبل وبعد وفي أثناء بنائها حتى تكون لبنة قوية مشاركة في تكوين المجتمع المسلم .
وأنني في هذه الخطبة أشارك بجهد المقل ببعض التوجيهات في بعض هذا الموضوع الجدير بالعناية فأقول
أولا : لماذا الزواج ؟
سؤال غريب وقلّ أن يفكر فيه أحد ولكن الإجابة عليه ميسورة
1- امتثال لأمره سبحانه ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... ) .
2- حفظ النسل البشري ليعمر في الأرض ويحقق الهدف وهو عبادة الله .
3- الزواج تلبية شرعية لغريزة فطرية وهو طريق العفة عن الحرام .
4- المحافظة على الأنساب وحفظ للأخلاق الكريمة الفاضلة .
5- تكوين للأسرة المسلمة التي تربى النشء وتحفظهم .
6- حصول السكن النفسي ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) .
7- الإكثار من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) رواه أبو داوود بسند صحيح .
ثانيا : كيف تختار الزوجين :-
1- أن يكون أساس الاختيار على الدين ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) وقال صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لأربع فاظفر بذات الدين تربت يداك ) متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي بسند حسن .
إن الجمال ونضارة الشباب تزيلها السنون وإن المال غاد ورائح ولا يبقى إلى الدين والخلق الكريم فاظفر بذات الدين تربت يداك .
2- إذا كانت هذه بعض حكم الزواج وأسراره ومنافعه فما بال الناس تشكوا وتتبرم تشكوا من العنوسة وتأخر الزواج في الفتيان والفتيات تتقدم السنون بهم والعراقيل تزداد أمامهم والمشكلات تتفاقم في وجوههم وكأن الطرق قد سددت أمام كثير من الشباب والحجب قد غلظت أمام جموع الراغبين حتى ظهر الحال بمظهر ينذر بسوء المنقلب .
إن تضييق فرص الزواج عله خراب الديار به يقتل العفاف وتؤاد الفضيلة وهو طريق الفساد وهتك حجب الستر والصيانة .
إنها سوءات وخبائث لا تظهر إلا إذا افتعلت الحواجز وتنوعت العوائق أمام الراغبين من البنات والبنين .
فما هي المشكلة هل هي مشكلة مهور أم مشكلة تعلم وترق في سلم التعليم لنيل شهادات ودرجات ؟ الأمر فيما يبدوا أيها الأخوة أكبر وأوسع إن الناظر في أحوال المجتمعات والمراقب لتغيراتها في هذا العصر يحس بأشياء كثيرة وكبيرة يدرك أمورا مخيفة ومهولة .
إن هذه المشكلات وهذه العوائق راجعة إلى خلل في التصور وزعزعة في الفكر راجعة إلى ضعف العقيدة وخلل في تطبيق الشريعة إن التفكير المشوش حول المستقبل والتخوف الذي لا مسوغ له ما يرتبط بهذا التخوف من الاعتمادات على الشهادات والتعلق بالوظائف وتأمين فرص العمل والانشغال بالترقي في سلم التعليم حتى يفوت الجميع قطار الزواج ومشاركة الوالدين في هذا التخوف وقبول المجتمع له والرضا عن هذا المسلك يؤكد الخلل في التفكير والانقلاب في الموازين وتزعزع الثقة بالله ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ( سيجعل الله بعد عسر يسرا ) .
اضطربت المقاييس وطاشت الموازين فالمستقبل مادة والتخطيط مادة وشريكة الحياة زوج المستقبل يقومان على المادة وشبه المادة الوظيفة والشهادة والمرتب والوجاهة هي العرف الرائجة.
3- الخطبة بداية الرغبة في الزواج وإبداء هذه الرغبة وينبغي للخاطب أن يستخير الله قبل أن يقدم بدعاء الاستخارة المعروف ويستحب له كذلك بعد العزم على الخطبة النظر إلى المخطوبة فإنها من عوامل دوام الاستقرار والراحة بعد الزواج فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) رواه الترمذي بسند حسن . قال الإمام الترمذي ( أحرى أن يؤدم بينكما ) أي أحرى أن تدوم المودة بينكما ) وقال في حديث جابر ( إذا خطب أحدكم المرأة فقد ان يرى منها بعض مايدعوه إلى نكاحها فليفعل ) رواه أبو داوود بسند حسن .
والناس في رؤية المخطوبة على أقسام ثلاثة منهم من يتساهل فيسمح للخاطب أن يخلو بمخطوبته وربما خرجوا وحدهم خارج المنزل ومنهم يتشدد ويكره رؤية الخاطب لابنته ومنهم من اهتدى بهدى النبي صلى الله عليه وسلم يسمح بل يطلب أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها .
من الأمور المنكرة ما يسمى بخاتم الخطوبة وهذا تقليد أجنبي ابتدعه الفراعنة وقيل أنه تقليد نصراني .
4- المغالاة في المهور فالمهر مجرد رمز لا ثمن سلعة وسعادة البيت ليست في الترف والتكلف والتغالي بالمهور وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير الصداق أيسره ) رواه النسائي . وقال عمر رضي الله عنه ( ألا لا تغلو أصُدُق النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله عز وجل كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقيه وإن الرجل ليغلى بصدقه امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول كلفت لكم علق القربة ) رواه الترمذي .
ولو أن الناس ساروا على نهج الإسلام في التقدير والاعتبار ولم تستعبدهم التقاليد السائدة وتستهويهم الأعراف الفاسدة لما اكتظت البيوت بالعوانس وعزف الكثير من الشباب عن الزواج ووقعوا في الحرام ، سئل سعيد بن المسيب عن حديث خير النساء أيسرهن مهورا كيف تكون حسناء ورخيصة المهر فقال سعيد يا هذا انظر كيف قلت أهم يساومون في بهيمة لا يعقل أتراها بضاعة طمع صاحبها يغلب مطامع الناس ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ) إنه إنسان مع إنسانة وليس متاعا يطلب متاعاً .
أما الحمقاء وأهل الحمقاء فيتمسكون بالجمال والمنصب والمال والمركز ليزايدوا في الثمن أترى هؤلاء من الشرار أم الخيار .
تطلع النساء وأشباه النساء إلى صنوف الملابس والمساكن وألوان الفرش والمأكل والمفتش عن الزواج من الفضلاء والصالحين يخشى أن يبتلي بأصهار وأنساب يتجاوزون في مطالبهم حدود المعروف فيكلفونه في حياته عسرا ويزيدونه من أمره رهقا .
5- ما يكون في ليلة الزواج من الإسراف في حفلات الزواج وتنافس الناس في إنفاق الأموال الطائلة في ذلك مباهاة وسرفا وتبذيرا وبعضهم يقيم الزواج في الفنادق وهذا فيه ما فيه من الإسراف والمباهاة إذا خلى عن المحرمات .
وتقع بعض المنكرات في ليلة الزواج من استعمال آلات التصوير وتسجيل الحفل على شرائط الفيديو ليسمع ويرى فيما بعد .
وإقامة حفلات غنائية صاخبة واستئجار المغنيين والمغنيات وهذا لاشك في تحريمه أما المباح فهو الدف للنساء والدف غير الطبل ويشترط أن يكون بكلمات مباحة وأن لا يسمعه الرجال أما استعمال مكبرات الصوت فيحرم فكيف إذا استعمل بالموسيقى والمزامير .
كذلك ما يسمى بالتشريعة وهي من العادات السيئة والأعراف الفاسدة التي تسربت إلى مجتمعنا وعلى كل غيور محاربتها والقضاء عليها ، فدخول الزوج على مجموعة من النساء وهن غير محجبات فتحصل له الفتنة أو لهن .
ومن المنكرات ما تفعله النساء نم ارتداء الملابس الشفافة أو القصيرة أو الفاتنة وما يكون فيه إخراج للكتفين والظهر والصدر وهذا منكر لا يجوز فعله .
ومن المنكرات ما يفعله النساء بأنفسهن من زينة قد نهى الشارع عنها من إزالة شعر الحواجب أو ترقيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) متفق عليه .
وتفليح الأسنان بالمبرد وكذلك إطالة الأظفار وصبغها بالمناكير تشبيها بغير المسلمات أو وصل الشعر بالباروكة وغيرها ( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) متفق عليه .
وكذلك ما تفعله المتزودة في الذهاب بما يمسى بالكوافير وفي الذهاب إليهن عدة محاذير :-
1- ماتفعله الكوافير من التحلية بحلي الكفار من الشعر وغيره من القصات المحرمة التجعيدات المنكرة .
2- ما يقع في النمص المحرم .
3- إضاعة المال .
4- ما يكون فيه من هتك العورات ورؤية المرأة لعورة المرأة .
6- التهنئة بالزواج من محاسن الشريعة تهنئة المسلم أخاه المسلم بما حصل له من الخير والدعاء له بالبركة ودوام النعمة وشكرها لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا للمتزوج بالبركة ودوام التوفيق وطول العشرة .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا زف الإنسان إذا تزوج قال ( بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في الخير ) رواه الترمذي وأبو داوود بسند صحيح .
ولا يجوز العدول عن هذا اللفظ إلى ما اعتاده بعض الناس اليوم من تهنئة الزواج بقولهم ( بالرفاهة والبنين ) فهذا من العادات المنكرة وهي من تهنئة أهل الجاهلية .
د.أحمد بن صالح الطويان |