| الستر
كلمة الستر كلمة كثيرة الإستعمال بين الناس وهي كلمة تدل على معاني دقيقة وعميقة جاءت الشريعة على توطيدها في نفوس الأمة المسلمة .
والستر في اللغة معناه التغطية والإخفاء وقد يستعمل بمعنى الخوف والحياء ، وما أحوجنا إلى نعمة الستر في كثير من الأحيان حتى نكون مستجيبين لربنا آخذين بما يحبه لنا .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ـــ يجب الحياء والستر ) .
ولعل أول مايجب على المسلم ستره مايلقاه من الشيطان من الوساوس التي تشككه بخالقه وبربه وبرسوله وبدينه حتى تصل به إلى الهاوية .
فيجد المسلم نفسه حائرا في التلفظ بما يوسوس في صدره وجاء ناس من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا مايتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا : نعم قال : ذلك صريح الإيمان .
ولهذا جاء العفو من رب العالمين بقول سيد المرسلين ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها مالم تعمل أو تتكلم ) .
ومن ألوان الستر التي يدعوا إليه الإسلام ويحث عليه أن يحفظ مايكون بين الزوجين من أسرار وعلاقة واتصال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة فتقضي معها حاجته والناس ينظرون .
ومما أمر الله به من الستر ستر العورات وامتن عليهم باللباس ساترا لعوراتهم .
( يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارس سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) .
وقال تعالى ( يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .
وأمرت المرأة بستر نفسها وزينتها عن الأجانب ( ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) .
جاء الأمر بالحجاب محافظة على المرأة من السوء والوقوع في مهاوي الرذيلة ولقد وجد في في زماننا من النساء من تتهاون بالحجاب ولاتهتم به وتتساهل فأين أوليائهن .
ومن ألوان الستر التي يدعوا إليها الإسلام ويأمر بها هو أن يستر على عيوب أخيه المسلم ولا يشهر به عند غيره لأن هذا التشهير الدنيء من أحط الطباع وخاصة إذا كان التشهير متعلقة بآثام ليس من المصلحة أن يشيع أمرها أو يتردد ذكرها ولقد هدد القران أولئك الذين يعملون على نشر الفضائح وهتك الأستار وإشاعة الفواحش بين الناس قال تعالى ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) .
وقد يشاهد اللئيم زلة قدم من أخيه المسلم فينتهزها فرصة خبيثة وكأنه موكل بهتك الأستار وإذاعة الأخبار فيتحدث بها إلى من يريد ومن لايريد مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة – في الدنيا والآخرة ) .
إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم وكدت ـــ .
ويحذر الرسول الكريم من تتبع العورات والتماس الهفوات والزلات فيقول ( يامعشر من آمن بلسانة ولم يدخل الإيمان قلبه لاتتبعوا عورات الناس لتفضحوهم فإن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر بيته ) ومن ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته ) رواه ابن ماجه .
وهناك من هم ــــ هناك أناس لايسترون على غيرهم ولا على أنفسهم فقد خلعوا الحياء والإستحياء .
ولقد عرفت المدنية الحديثة والمعاصرة والحضارة الفاجرة كثيرين يأتون الفواحش ليلا ونهارا على رأي من الناس ومسمع ويتحدثون بما يعملون ويفاخرون بما يصنعون .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يافلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره الله ويصبح يكشف ستر الله عنه ) .
فما أحوجنا إلى ستر الله ففي الحديث أن الله ـــــــ ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا ألا تعرف ذنب كذا فيقول نعم أي ربي حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أن هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأن الكفار والمنافقون ( فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) .
ومن أصاب من ذلك شيئاً فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ومن ستره الله فذلك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ) .
لايستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ) .
أيها الأخوة
إن الناس لايستطيعون أن يستترون عند ربهم فالله هو المطلع على سرائرهم ومايعملون .
ويوم القيامة تشهد عليهم أعضائهم ( وماكنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولاجلودكم ولكن ظننتم أن الله لايعلم كثير مما تعملون ) .
د.أحمد بن صالح الطويان |