| المرأة المسلمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه .. أما بعد
إن واقع المرأة المسلمة اليوم ينقاد إلى عذابها وضياع شخصيتها .
لقد وصلت المرأة المسلمة إلى مطلع هذا العصر مصونة الفطرة من الانحلال على الرغم من كل ظروفها السيئة ولكنها ما أن طلبت على مفاسد العرب حتى اجتالتها شياطينه فإذا هي تتخبط في مستنقعه لا تجد مستقرا ولا تهتدي طريقا .
لقد راعها من الغرب بريق مصانعه وطرافة منتجاته فرضيت بالسير وراء الهابطات من نسائه تتبع آثارهن في كل زيّ ومسلك حتى أصبحت لا ترضى إلا بعريّها وضياعها .
أيها الأخوة
إننا لنحس بالأرض تميد تحت نسائنا وهن يتخبطن في شرك الفتنة وأصبح وضع المرأة المسلمة في مهب الأعاصير فليس من الحكمة أن يترك زمامه للدعوات الساقطة تقذف به حيث يشاء أولوا الأهواء ففي المجتمع الحديث يمثل حديث المرأة خيرا كبيرا من تفكير الباحثين ولذلك كان لزاما لمن يعرف شرع الله أن يتكلم في ذلك الأمر .
وإن الناظر لحال المرأة لدى الأمم السابقة لمن يجد ما يسره إذ يرى نفسه أمام تخبط وضياع للمرأة واحتقار وقتل كانت تباع وتشترى وتوهب وتكترى .
لقد كانت المرأة في الجاهلية زرية مهانة في الأسرة والمجتمع طفلة وشابه استبعدها الرجال في ذلة وامتهان إن سألت لاتجاب ويوم خروجها للدنيا يوم تسود فيه الوجوه وهديتها الدفن حية في التراب .
فجاء نور الإسلام وشق ظلم الجاهلية وظلامه فقال تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وقال عليه الصلاة والسلام ( النساء شقائق الرجال ) وقال ( استوصوا بالنساء خيرا ) .
وبذلك يضيع الإسلام الأسس الكبرى لكيان المرأة فعظمها أما وأمر بالإحسان إليها زوجة وبنتا وأختا .
أيها الأخوة
لقد وضع الإسلام للمرأة سياجا قويا مانعا من الضياع إذا هي أخذت به نجت وإن هي أضاعته ضلت وهلكت ذلك هو سياج الحشمة والعفاف والقرار في البيوت والبعد عن الرجال فتصبح بذلك جوهرة مكنونة بعيدة عن أيدي الذئاب .
فالإسلام يرى في الاختلاط بين الرجل والمرأة خطرا محققا على الرجل والمرأة فهو يباعد بينهما إلا بالزواج وأعداء الإسلام يدركون ذلك ويدركون قيمة الحجاب وأثر قرار المرأة في بيتها في حماية المرأة وصيانة عفتها وطهارتها ذلك تراهم يشنون على الحجاب حربا شعواء لاهوادة فيها فيصفونه بالظلم والجور تارة وبأنه دخيل على حياة المسلمين أخرى بأنه يحول بين التقدم ويزينون للمرأة الخروج من بيتها والعمل خارج المنزل بدون حدود ولا ضوابط وما بأعداء الإسلام عطف على المرأة ولا رحمة بها وإنما هو الحقد الدفين والكيد المضمر .
أيها الأخوة
إن خلل الرماد وميض جمر يستهدف المرأة في ظروف مقصودة تسلبها الثقة بنفسها ومقوماتها فتتخلى عن دينها وعرضها وللأسف الشديد فكم من المسلمين من رضع من أثراء حربهم للمرأة مستغلين بذلك كلمات براقة ومظاهر زائفة .
أيها الأخوة
إن بناتنا من أفضل ثمارنا وخير زروعنا أنهن الرياحين الناظرة في حياتنا إنهن فلذات أكبادنا وإن هذه الزروع يوشك أن نحرم منها ويوشك أن تعصف بها الريح بعد أن طابت ورجونا خيرها وبرها .
أتدرون أي ريح هذه إنها ريح الأثم والجريمة المنتنة ريح التبرج والسفور تنقلها إليهن بعض الصحف والمجلات والروايات الرخيصة التي تنشر الإثم عاريا وتحدث عن تحرير المرأة بأسلوب قذر مكشوف والقنوات الفضائية الآثمة .
إنهم ينشدون المرأة أن تئد نفسها وهي حية ينشدونها أن تئد نفسها بدون تراب تئد نفسها ف عفتها في كرامتها وفي طهارتها وبراءتها فما قيمة حياتها إذن .
أيها الأخوة
إن وأد المرأة اليوم في جاهلية هذا القرن أشد جرما من وأد الجاهلية الأولى ـــ في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال ( والموءودة في الجنة ) أما الموءودة في هذه العصر كيف تكون كذلك وهي إن وأدت نفسها فأذهبت عفتها .
أيها الأخوة
إن باب الإصلاح في واقع المرأة مفتوح لمن أراد الإصلاح ولا صلاح للمرأة حتى تتمسك بهدى ربها وتسير بسنة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم .
ويا فتاة الإسلام لا تسمعي كلام أولئك الذين يزينون لك حياة الاختلاط باسم الحرية والمدنية فإن عددا من هؤلاء لا يهمه من ذلك إلا اللذة العارضة والشهوة المسعورة . إن دعاة أبواب جهنم الذين وصفهم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلمون بألسنتنا وهم من بني جلدتنا هم الذين ينادون اليوم بالحرية المزعومة والحق المسلوب كما يقولون ويصفون الإسلام بالرجعية والتخلف .
الله أكبر الحشمة والعفاف والطهر والنقاء هو التخلف والرجعية ، والفساد والعري واختلاط المرأة بالرجل وانتشار الدعارة وذهاب الفضيلة هو التقدم والحضارة .
إن هؤلاء وأمثالهم هم الذين وصفهم الله بقوله ( يريد الله أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) .
قوم يدسون السم في العسل ويظهرون تعاطفهم مع المرأة وواقعها ، ويريدون بذلك أن يخدعوا البسطاء من الناس والدهماء من الأمة .
يقدحون في شريعة الله وبأحكام الشريعة وبعلماء الأمة الذين يعتبرون سدا منيعاً أمام رغباتهم وشهواتهم يلزمون الأحكام التي جاءت لتحافظ على المرأة من كل سوء ومكروه ويدّعون حل مشكل المرأة فينادون بأعظم مشكلة وأكبر معضلة ,
هؤلاء الذين ارتضعوا ثقافتهم في بلاد كافرة يكيدون للمرأة المسلمة ، لقد انكشفت للعقلاء أساليبهم وأن مايدعون إليه من حرية مزعومة للمرأة في البلدان الكافرة ، فتلك مستنقعات فاسدة ضجت منها المرأة الكافرة فضلا عن المسلمة لقد تعالت صيحات نساء عاقلات من الكافرات تقول إحدى الكاتبات الإنجليزيات ( لئن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في العمل حيث تصبح البنت ملوثة تذهب برونق حياتها إلى الأبد).
وتقول كاتبة أخرى ( ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف رداء أنه عار على بلادنا الإنجليز أن تجعل بناتنا مثلا للرذائل بكثرة مخالطتهن للرجال ) . فما لنا لانسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية بما يوافق القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها وحفاظا على أنوثتها ( ويا ليت قومنا يعلمون ) .
الله أكبر إنه الاستجابة لنداء الفطرة من أقوام لاتحكمهم الشرعية العادلة لكنهم يستجيون لطبائع الأمور ونتائج التجربة المرة فهل يعقل هؤلاء الذين مازالوا يوقدون هذا القضايا التي تفتك بالمرأة والمجتمع .
أيها الأخوة
إن الحرب الموجة اليوم على المرأة هي حرب متعددة الأساليب متنوعة الأهداف ، تظهر بين حين وآخر لكي تخدع المؤمنات المسلمات إنهم حين يتكلمون عن قضايا المرأة يريدون من المرأة المسلمة التعدي على الدين الإسلامي والتطاول عليه ونبذ أحكامه وإحلال الشهوات دستورا ومنهجا وتشريعا , وإزاحة كل الضوابط الشرعية والخلقية كالعفة والقوامة ومراغمة فطرة الخلق في المرأة والرجل استباحة الشذوذ مطلقا وعلى كل المستويات وإلباسه المظلة الدستورية والحماية القانونية تحت ذرائع مختلفة يريدون تفكيك النظام الأسري ليكون الناس فقط مجرد رجل حر وامرأة حرة وأطفال بلا نسب أو استواء فطرة أو تربية شريفة ، يريدون الهجوم على الزواج وبذل الجهد لإلقائه بعد تشويهه وتقبيحه وإحلال البغضاء والفجور بدلا منه .
إنها أهداف تقضي على شريعة الإسلام وإن لم يصرحوا بها فإنهم يلمحون عنها . أيها الأخوة
في بلاد الحرمين لا تزال المرأة المسلمة متمسكة بثبات بتعاليم الإسلام وإن كنا نرى بوادر الضياع نتيجة هذا الكم الهائل من الغزو المركز على المرأة في لباسها وفي حجابها وفي تفكيرها وفي عقليتها وفي نظرتها إلى دينها مع ما صاحب مع وجود من تلوث منهن بثقافات غربية ساقطة ، فكن أبواق شر وفتنة .
ومع ذلك كله فيوجد خير كثير نخشى أن يذوب من كثرة وتركيز الغزو ووجود التساهل والغفلة وعدم إدراك عواقب الأمور .
فكفانا تجاهلا لقضايا المرأة المسلمة ودعوة إلى التربية الصحيحة والتمسك بمنهاج النبوة ولنأخذ العبرة من حولنا من بلاد إسلامية سقطت في تجارب كان نتيجتها عودة إلى الحق ورجوع إلى الأصل .
فما أحوجنا جميعا لأخذ العبرة والتيقظ لأساليب دعاة جهنم الذين لا يتفننون في عرض أساليب جديدة للخداع والتمويه .
فاحذروا منهم رحمكم الله .
د.أحمد بن صالح الطويان |