| المؤنسات الغاليات
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فقد قال الله سبحانه وتعالى: "لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير " (الشورى: آية 49-50) ، والصلاة والسلام على أشرف من رحم البنات وأحسن إليهن نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد
في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء وظلم واضطهاد ووأد وقتل في تلك الجاهلية التي كانت تحتقر المرأة وتهينها وتعتبرها من سقط المتاع، وإذا بُشّر بها أبوها يقع عليه الخبر كالصاعقة "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون " ( النحل : آية 58 – 59) ، وحكى بعض الصحابة ما كان قد فعله في الجاهلية: إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان، فكنا نقتل الأولاد وكانت عندي ابنة لي فلمّا صارت فتاة وكانت مسرورة بدعائي إذ دعوتها، فدعوتها يوما فاتبعتني، فمررتُ بها حتى أتيتُ بئرًا من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فردّيتُ بها في البئر وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه.. يا أبتاه ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وكف دمع عينيه فقال رجل أحزنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له كف فإنه يسأل عما أهمه ثم قال أعد علىّ حديثك فأعاده فبكى حتى وكف الدمع عن عينيه على لحيته ثم قال له : إن الله وضع عن الجاهلية ما عملوا فاستأنف العمل ) رواه الدارمي .
في تلك الجاهلية شع نور الإسلام وهدايته ورحمته بالمرأة فأذهب الله به ظلمة الجاهلية فجاء بالعطف والإحسان واعتنى بها أيما عناية وصانها وحفظها وفرض لها حقوقًا وجاءت النصوص في البنات، ولم يرد مثلها في البنين، قال عليه الصلاة والسلام: (من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه) حديث صحيح ، فمن ربّى ابنتين وقام بمصالحهما من النفقة والكسوة فإنه قريب من النبي – صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، وقالت عائشة – رضي الله عنها - : (جاءتني امرأة، ومعها ابنتان لها. فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة. فأعطيتها إياها. فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها. ولم تأكل منها شيئا. ثم قامت فخرجت وابنتاها. فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "من ابتلي من البنات بشيء، فأحسن إليهن، كن له سترا من النار). رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم، قالت عائشة – رضي الله عنها – : ( جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها، فشقّت التمرة التي كانت تريد ان تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعَتْ لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: إن الله قد أوجب لها بها – أي بهذه التمرة – الجنة أو أعتقها بها من النار).
لاحظ أيها المسلم من ابتلي من هذه البنات، فهو اختبار وامتحان من الله لينظر كيف يعمل العبد، يا أيها الأب هل تُحسن أم تسيء، هل تربي أم تهمل، هل تحب أم تبغض على عادة أهل الجاهلية، فأحسنَ إليهن في الحديث، وعند ابن ماجه: ( فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن) وعند الطبراني ( فأنفق عليهن وزوّجهن وأحسن أدبهن) وعند أحمد ( يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن) وللترمذي ( فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن).
هذا هو المطلوب في البنات، هذا هو الإحسان الذي يعقب صاحبه جنات النعيم، قال عليه الصلاة والسلام: (ما من رجل تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة) حديث حسن
وقال – صلى الله عليه وسلم – : (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة). حديث صحيح .
هذه الأحاديث نأخذ منها أسس تربية البنات :-
1- الصبر عليهن في التربية فهن بحاجة إلى الرعاية والمتابعة .
2- الإنفاق عليهن وكسوتهن والبنات يحتجن أكثر من الأبناء لطبيعتهن الخاصة .
3- حسن تأديبهن بتربيتهن على منهاج النبوة .
4- تقوى الله فيهن فلا يظلمهن وعليه مراقبة الله فيهن فلا يهملهن ويغفل عنهن .
5- رحمتهن وخصهن بالرحمة والعطف .
6- حسن صحبتهن بالإحسان إليهن بالأنس والمحبة .
ونتيجة ذلك صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وسترا من النار ودخول الجنان .
فالبنت شرف ومنحة عزيزة، قال الحسن – رحمه الله – البنات حسنات والبنون نعم، والحسنات مجزى عليها والنعم محاسب عليها .
وقال بعض السلف من يُمن المرأة أن تلد الأنثى قبل الذكر لأن الله بدأ بالإناث فقال ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور).
وكتب بعضهم إلى صديق يهنئه بالبنت يقول: أهلا وسهلا بعقيلة النساء وأم الأبناء وجالبة الأولاد الأطهار والمبشرة بإخوة يتناسبون ونجباء يتلاحقون.
فلو كان النساء كمن ذكرن لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال
فالبنات منقبة ومكرمة يفتح الله لوالديها بابًا إلى الجنة بهؤلاء البنات، وكان رجل عند أحد الخلفاء فدخلت عليه ابنته الصغيرة فقبلها فقال له أحد الأعراب: دعهن عنك يا أمير المؤمنين فإنهن يقربن البعداء ويلدن الأعداء، فقال له آخر: يا ويحك، لا تسمع يا أمير المؤمنين فوالله ما قام بحق مريض ولا رحم كبيرًا ولا أعان على نوائب الدهر إلا هنّ، وكان لرجل زوجة رزقه الله منها بناتًا فغضب واعتزلها فمرّ بها بعد شهور وهي ترقص ابنتها فسمعها تقول:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ينام في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا تالله ما ذاك في أيدينا
نحن كالأرض لزارعينا ننبت ما قد زرعوه فينا
وعن عقبة بن عامر مرفوعا ( لاتكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات ) . حديث صحيح .
والله تعالى يقول ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) (البقرة: آية 216)، وكم من فتاة كانت أبرَّ لأبويها وأنفع من عدد من الذكور وكم من ابن كان شقاءً على أبويه وتمنيا أنهما لم يأتيا به ولا رأياه، فهذه الجوهرة المصونة والدرة المكنونة ينبغي أن تتلقى الحب والرعاية .
أيها الأخوة طرح هذا الموضوع غير ما تقدم من الأسباب لأن هناك هجمة شرسة اليوم في قضية المرأة المسلمة تلاعبا بعواطف النساء بالتمرد على الآباء والرجال والأزواج والخروج والتحرر. هنالك دعوة فاجرة ماكرة لهؤلاء الفتيات للوقوع في مصائد الحرام والفاحشة، ومن أسباب ذلك إهمال الأولياء والآباء وتقصيرهم في حق البنات مما جعلهن فرائس في مصائد أهل الشبهات من المنافقين والمنافقات من الكتّاب والكاتبات والصحفيين والصحفيات وأهل الشهوات من هؤلاء الذئاب الذين يريدون افتراس تلك الفتيات.
كفى بالبنت شرفًا أن الأنبياء آباء لبنات، وكفى بهن عزّا أن أكثر أولاد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بنات، فبناته عليه الصلاة والسلام زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، قال ابن القيّم – رحمه الله - : وكل أولاده – صلى الله عليه وسلم – توفي قبله إلا فاطمة، فإنها توفيت بعده بستة أشهر فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فُضّلت به على نساء العالمين، وفاطمة أفضل بناته على الإطلاق، كان يحبهنّ – عليه الصلاة والسلام – وسيرته زاخرة بذلك، والله تعالى يقيّض نبيّا لبنت رجل صالح .
أحب البنات وحب البنات فرض على كل نفس كريمة
فإن شعيبًا من أجل ابنتيه أخدمه الله موسى كليما
وعن المقدام بن معدى كرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يوصيكم بالنساء خيرا فإنهن أمهاتكم وبناتكم وخالاتكم ) حديث صحيح .
لقد كان محمد – صلى الله عليه وسلم – يبدي عاطفته وحنانه ورقته لبناته، وكان يقول: (فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني). رواه البخاري ومسلم
قالت عائشة – رضي الله عنها – : (أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (مرحبا بابنتي). ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها : لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال، فقالت : ما كنت لأفشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها، فقالت : أسر إلي : (إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي). فبكيت، فقال : (أما ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة، أو نساء المؤمنين)،فضحكت لذلك). رواه البخاري ومسلم
قالت عائشة – رضي الله عنها - : (ما رأيت أحدا أشبه سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنها. قالت : وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها)، وفي رواية أبي داود: فأخذ بيدها فقبلها ، وعند البخاري في الأدب المفرد: قام إليها فرحب بها وأجلسها في مجلسه تكريمًا لها. وكان إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته، فلما مرض النبي – صلى الله عليه وسلم – دخلت فاطمة فأكبت عليه ثم رفعت رأسها فبكت ثم ضحكت. الحديث
وعن حجر بن قيس قال خطب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها فقال : ( هي لك على أن تحسن صحبتها ) .
أيها الأخوة
هذا اهتمامه عليه الصلاة والسلام ببناته، وابنته الأخرى التي أرسلت إليه تقول: عن ابنًا لي قبض – أي انه يحتضر – فأرسلَ يُقرئ السلام ويقول: إن لله ما اخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها. فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال آخرون، أجاب يمين ابنته وبره. فرُفع إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الابن الذي يحتضر فدعا فكانت تلك رحمة من عين النبي – صلى الله عليه وسلم – ورحمة من الله نزلت فكان عود هذا الولد إلى الحياة .
ولما جاءته القلادة التي بعثت بها ابنته زينب في فداء زوجها بكى صلى الله عليه وسلم وفاضت عينه وقال هل أنتم تاركوا لها أسيرها واشترط على زوجها أن يرسلها إليه فأرسلها إليه ثم لما أسلم زوجها ردها عليه .
وحمل أمامة في الصلاة وكانت البنت تلعب بخاتم النبوة، كان عليه الصلاة والسلام يحمل أمامة وأمها زينب، كان يحملها في صلاته وهي صبية ويضعها على عاتقه إذا ركع ويعيدها إذا قام، ولما جاءت ابنته فاطمة تشتكي إليه ما تلقى من أثر الرحى ولم تجده، وكانت قد تعبت في الخدمة والعمل في البيت، جاءها في بيتها مواسيًا لها وقعد بينها وبين زوجها وهما مضطجعان، وقال: ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني، إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين وتسبحا ثلاثا وثلاثين وتحمدا ثلاثا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم، ولما جاء آل أبي جهل يستأذنون من خطبة علي لابنتهم، قال النبي – عليه الصلاة والسلام -: (لا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما أذاها)، فترك علي الخطبة، فلقد قالت ابنته له: (إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك. وهذا علي، ناكحا ابنة أبي جهل. قال المسور : فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد. ثم قال "أما بعد. فإني أنكحت أبا العاص ابن الربيع. فحدثني فصدقني. وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني. وإنما أكره أن يفتنوها. وإنها، والله! لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا". قال، فترك علي الخطبة). وبين للناس أنه لا يحرم ما أحل الله ولا يحرم تعدد الزوجات ولا يحرم أن يتزوج صهره، لكنه يخشى على ابنته، وأراد أن يبين أن ذلك يؤذيها وإذا تأذت تأذى هو وهنا تأتي الخصيصة النبوية: يحرم إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام، ورجح أهل العلم أن ذلك من الخصائص النبوية وليست القضية أنه يريد تحريم ما أحل الله، لكن لأجل مكانة ابنته وخشيه عليها من الفتنة بالغيرة فترتكب المحرمات بسبب ذلك.
لقد كانت ابنته فاطمة عزيزة عليه، ألم تكن وهي الصبية قد جاءت إليه عند الكعبة وقد طرح الكفار أمعاء البعير على رقبته الشريفة وهو ساجد، وجعلوا يتضاحكون ويتمايلون، فأقبلت إلى أبيها فرفعت سلا الجزور وطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم. رواه مسلم .
ولما توفيت ابنته أم كلثوم رضي الله عنها قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا فإذا فرغتن فآذنني وألقي إليهن حقوه فقال اشعر نها إياه ) رواه البخاري.
رجاء بركته أن تصيبها رحمة بها .
وعن أنس قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان . رواه البخاري .
ولم يكن هذا شأن النبي – عليه الصلاة والسلام – مع بناته هو فقط، بل كان يداعب أيضا البنات الصغيرات، (ولمّا أُتي إليه بالقميص الأصفر ألبسه بنتا صغيرة – أصغر من حضر وهي أم خالد وقال لها بالحبشية هذ سنه سنه ( أي حسنة ) وقال: أبلي وأخلقي يا أم خالد ثم أبلي واخلقي ثم أبلي وأخلقي) – أي يدعو لها بالبقاء الطويل وأنها تبلي ثيابا كثيرة في حياتها.
وعن أنس قال كان صلى الله عليه وسلم يلاعب زينب بنت أم سلمه وهو يقول ( يازوينب يازوينب مرارا ) حديث صحيح.
أيها الأخوة
هكذا كانت حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – مع بناته، فلتكن نبراسًا وقدوة لنا.
لقد ابتلي البعض بقسوة القلب ، لا يكاد يبدي عاطفةً تجاه أولاده ذكورًا وإناثًا، ولمّا تنشأ البنت على هذا الفراغ العاطفي ليتلقاها ذلك الذئب البشري ويدغدغ عاطفتها تكون الكارثة ولذلك لابد اليوم من الالتفات كثيرًا لشأن البنات والبنين، لابد من الاهتمام البالغ في عالم الانفتاح الذي نعيش اليوم فيه.
إنها مسئولية ، إن قضية الملاعبة والملاطفة والمؤانسة لهؤلاء الأطفال من الدين ومن الحسنات .
إن الإنسان يخاف على بناته ويتمنى لهن الحياة الكريمة في حياته ومن بعد مماته، ولا يزال الأب الصالح يدعو لبناته بالحظ الطيب والستر والحياة الرغيدة والفوز برضا الله عز وجل فعليه القيام بالمسئولية تجاههن يحفظهن من دعاة التغريب ومن دعاة الرذيلة .
أيها الأخوة
إنها المسئولية الكبيرة، إنها إشباع العاطفة لهؤلاء الفتيات من قبل الأب الرحيم الذي يقوم عليهن حتى لا يأتي أهل الشبهات والشهوات.
فالعاطفة الجياشة تجاه الأبناء والبنات، هي الرقة التي جُعِلت حتى في قلب النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي يوحى إليه بالقول الفصل الجد الذي ليس بالهزل، لكنه قمّة في العاطفة تجاه بناته، وقمة في الاعتناء والتفقد قبل الزواج وبعده، والزيارة والنصيحة والتوجيه، وهكذا ينبغي على كل واحد أن يكون عطوفا على هؤلاء الأمانات اللاتي استرعاهن الله.
لقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم البنت على الحجاب والعفاف وترك الاختلاط والبعد عن الرجال .
فقال صلى الله عليه وسلم ( ماتركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء ) وقال ( ماخلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) وقال ( لايخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم ) متفق عليه .
وقال ( إياكم والدخول على النساء ) متفق عليه .
وقال ( لاتسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) .
وقال يوما ( لو تركنا هذا الباب للنساء لباب في مسجده صلى الله عليه وسلم ) رواه أبو داوود وهو صحيح .
وأمر النساء ألا يشهدن الصلاة متطيبات متعطرات وقال ليخرجن تفلات ) .
وقال ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) .
كل ذلك محافظة على المرأة وصيانة لها أن تتبذل أو تقع فريسة للشيطان أو لذئاب البشر ، إنها عناية الإسلام بالبنت وحفظها من الانزلاق في مهاوي الرذيلة ولذلك أمرت بالقرار بالبيت فقال صلى الله عليه وسلم إذا خرجت المرأة استشرفها الشيطان ... ) .
أيها الأخوة
لابد من الاهتمام بالبنات والبنين أيضا، فالذي نراه اليوم من المصائب خارج أسوار المدارس والمعاهد والكليات والمستشفيات من إقامة العلاقات من أسبابه: الإهمال الأبوي للبنات، فيبحثن عن العاطفة في الخارج فيصطادهن ذلك الذئب البشري
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء
فاتقوا الله في قلوب العذارى فالعذارى قلوبهن هواء
لا تصمد البنت أمام المدح الزائد المتوالي وهذا طريق أهل الفسق والفجور إلى قلبها ، وهي طريقة الذئاب البشرية لاقتناص الفريسة.
ودورنا "قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة"، دورنا هو ترقيق القلوب بالابتسامة الصادقة والكلمة الحنونة الطيبة فلا يكرم البنات إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم .
دورنا أن تجد البنات الحنان ودفء المشاعر لتجد الأمان والطمأنينة وتستفيد من التوجيه والرعاية .
أيها الأخوة
إذا لم نهتم بالبنات والله ليأتينّ علينا يوم يصبح أمرنا فيه كأمر تلك المجتمعات المنحلة.
فالمنافقون والمنافقات يكتبون اليوم في الصحف والمجلات: لا نريد مَحرَماً ولا ولياً، فهم يعترضون على شرع الله ولا يريدون تطبيق حكم الله في تحريم الاختلاط ويقولون: أخرجوا المرأة واتركوها تثبت جدارتها، لماذا يسلب هؤلاء المنافقين منا شرفنا وأعراضنا، فلابد من مزيد من الاهتمام والعناية والرعاية فنقول: نشئوهن على طاعة الله ورسوله وحكم الله ورسوله والالتزام بالحجاب وليس أن تفاجأ البنت إذا بلغت أن يقال لها: يجب عليكِ !!
إن الفساتين شبه العارية التي تلبس للبنات اليوم وتشترى من الأسواق ليست من التربية في شيء وليست من العطف والدلال والحنان أن تُجاب البنت بجوال يحمل لها صور البلاء والابتلاء ويدعو إلى الفسق والخنا وقنوات هابطة تخلو بها في البيت فتهلك شرفها وتضيع كرامتها وتفسد أخلاقها وليس من العطف والحنان أن تجاب طلباتها بالذهاب إلى أماكن الفسق والتمكين من المحرمات في الزينة كالنمص وغيره. لابد من إقناع الفتاة بحرمة تلك الأمور والإقناع لا يأتي إلا بالمحبة، والمحبة لابد فيها من مراعاة ومشاعر وإلا ستُسلب بناتنا منا .
اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا وأبناءنا وبناتنا يا رب العالمين |