أما بعد: أيها المسلمون، إن أعداء الإسلام منذ بزوغ شمسه وظهوره وانتشار ضيائه وجماله وسنائه وهيمنته على الأديان كلها ما فتئوا يكيدون للإسلام وأهله ويتربصون بهم الدوائر، كما قال تعالى: وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء [النساء:89]. وإن أعداء الإسلام سلكوا مسالك شتى لضرب الإسلام وعرقلة انتشاره وظهوره,
لقد تمكّن أعداء الإسلام من هزّ كيان هذه الأمة وزعزعة حصونها، وأن ينفذوا مخطّطًا مجرمًا لتدمير الأمة الإسلامية، وذلك من خلال أبواب كثيرة منها باب المرأة المسلمة .
وباب المرأة المسلمة. لم تعد جهة معينة هي التي تتحدث عن المرأة وتهتم بشؤونها، فأصحاب تيار الرذيلة والانحراف لهم نصيب في نسف الحياة الطيبة التي تعيشها المرأة المسلمة في ظل دينها وإسلامها، وقنوات الإعلام بمختلف أنواعها أصبحت توجه المرأة، والمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية تتسابق في توجيه المرأة بشكل عام والمرأة المسلمة بشكل خاص، وتقوم بتعريفها بمسؤولياتها وواجباتها، وتتباكى على حالها.
إن هناك حربًا ضروسًا لا هوادة فيها ضد المرأة، هذه الحرب موجهة ـ ومنذ زمن ليس بالقريب ـ لتحطيم هذا الحصن وهذا الكيان وهي المرأة، ومن المقصود بالمرأة إنها أختي وأختُك وبنتي وبنتُك وزوجتي وزوجتك.
لقد علم أعداء الإسلام المركز المهم الذي تحتله المرأة في الإسلام ، فهي أم المستقبل ومربية الأجيال وصناعة الرجال والحصن المنيع ضد تيارات الفساد والتدمير ، وهي نموذج الصبر والتضحية، وهي النور المضيء في البيوت والجوهرة المكنونة والدرة المصونة .
فسلطوا سهامهم على المرأة المسلمة حتى تنادى بعض المسلمين المنهزمين لحرية المرأة المزعومة .
أيها الأخوة
لم تعرف البشريةُ دينًا ولا حضارةً عُنيت بالمرأة أجملَ عناية وأتمَّ رعايةٍ وأكملَ اهتمام كالإسلام. فقد أكّد على مكانتها وعِظم منزلتها، جعلها مرفوعةَ الرأس، عاليةَ المكانة، مرموقةَ القدْر، لها في الإسلام الاعتبارُ الأسمى والمقامُ الأعلى، تتمتّع بشخصيةٍ محترمة وحقوقٍ مقرّرة وواجبات معتبرة. نظر إليها على أنها شقيقةُ الرجل، خُلِقا من أصل واحد، ليسعدَ كلٌّ بالآخر، قال : ((إنما النساء شقائق الرجال)).
والمرأةُ في تعاليم الإسلام كالرجل في المطالبة بالتكاليف الشرعية، وفيما يترتّب عليها من جزاءات وعقوبات، وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا [النساء:124]. هي كالرجل في حمل الأمانة في مجال الشؤون كلها .
وأشاد الإسلام بفضل المرأة، ورفع شأنَها، وعدَّها نعمةً عظيمةً وهِبةً كريمة، يجب مراعاتها وإكرامُها وإعزازها، يقول المولى جل وعلا: لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء ٱلذُّكُورَ أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا [الشورى:49، 50]، وفي مسند الإمام أحمد أن النبي قال: ((من كان له أنثى فلم يئدها ولم يُهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة)).
والمرأةُ في ظل تعاليم الإسلام القويمة وتوجيهاتِه الحكيمة تعيش حياةً كريمة في مجتمعها المسلم، حياةً مِلؤها الحفاوةُ والتكريم من أوَّل يوم تقدُم فيه إلى هذه الحياة، ومُرورًا بكل حال من أحوال حياتها.
رعى حقَّها طفلةً، وحثَّ على الإحسان إليها، ففي صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي قال: ((من عال جاريتين حتى تبلُغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين)) وضمّ أصابعه، وفي مسلم أيضًا أن النبي قال: ((من كان له ثلاث بنات وصبر عليهن وكساهن من جِدته كُنّ له حجابًا من النار)).
ورعى الإسلام حقَّ المرأة أمًّا، فدعا إلى إكرامها إكرامًا خاصًّا، وحثَّ على العناية بها، وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا [الإسراء:23]، بل جعل حقَّ الأمّ هو أول الحقوق ، جاء رجل إلى نبينا فقال: يا رسول الله، من أبرّ؟ قال: ((أمّك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمّك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمّك))، قال: ثم من؟ قال: ((أبوك)) متفق عليه.
ورعى الإسلامُ حقَّ المرأة زوجةً، وجعل لها حقوقًا عظيمة على زوجها، من المعاشرة بالمعروف والإحسان والرفق بها والإكرام، قال : ((ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم)) متفق عليه، وفي حديث آخر أنه قال: ((أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خياركم لنسائه)).
ورعى الإسلامُ حقَّ المرأة أختًا وعمَّةً وخالةً، فعند الترمذي وأبي داود: ((ولا يكون لأحد ثلاثُ بنات أو أخوات فيُحسن إليهنّ إلا دخل الجنة)).
وفي حال كونِها أجنبيةً فقد حثَّ على عونها ومساعدتها ورعايتها، ففي الصحيحين: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم الذي لا يفتُر، أو كالصائم الذي لا يفطِر)).
هذه بعضُ مظاهر التكريم للمرأة في الإسلام، وذلك غيْضٌ من فيض وقطرةٌ من بحر.
وعلى الرغم من أن الإسلام احترم المرأة وأعلى مكانتها وأعطاها من الحقوق ما يليق بخلقتها وبقدرتها . لكن أعداء الإسلام من اليهود وأذنابهم والنصارى ومقلديهم ومحبيهم من المنهزمين الحاقدين لا يروق لهم وضعُ المرأة في الإسلام، فهم لمّا علموا وأيقنوا أنهم لن يستطيعوا ضرب الإسلام وتقويض حصونه من الداخل إلا بإخراج المرأة من بيتها بل إخراجها عن طبيعتها وأصل خلقتها .
أرادوها أن تزاحم الرجل في كل ميادين الحياة , فلا بد أن تزاحم الرجل في تجارته وفي عمله وفي صناعته وفي وظيفته، بل حتى في سيارته وتنقله ، بل أرادوا للمرأة أن تكون دمية في يد كل فاجر جعلوها أسلوبا من أساليب الدعاية والإغراء والفتنة .
أيها الأخوة
لقد افتعل هؤلاء قضية أسموها "تحرير المرأة"؛ ليوحوا للمرأة أن لها قضيةً تحتاج إلى نقاش وتستدعي الانتصار لها أو الدفاع عن حقها المسلوب، وبأن المرأة في مجتمعاتنا تعاني ما تعاني، وأنها مظلومة، وشقٌّ معطل، ورئة مهملة، ولا تنال حقوقها كاملة، وأن الرجل قد استأثر دونها بكل شيء... وهكذا؛ ليشعروا الناس بوجود قضيةٍ للمرأة في مجتمعنا, هي عند التأمل لا وجود لها.
يقال لهؤلاء الناعقين: أي حريّة للمرأة تريدون؟! أتريدونها أن تكون ألعوبة في يد الذئاب البشرية ، أم تريدونها أن تكون ورقةً مبذولةً تطؤها الأقدام وتمزقها الأيدي, بعد أن كانت جوهرةً مصونةً لا يكاد يرى أحد منها شيئًا من غير محارمها إلا بعقد صحيح؟! أيّ حرية في أن تكون المرأة مع الرجل تكدح في شدة الحر ومصاعب الحياة .
ماذا يريدون أن تكون المرأة ؟ أتكون نموذجا للمرأة الغربية التي لاتدين بدين ولاتتصف بخلق .
لقد ظهر في المجتمع وتكلم في أمر المرأة الرويبضة بوجوه متعددة ووجوهٌ مشبوهة وألسنةٌ مسعورة، كتبت بأقلام مسمومة وحجج واهية.
فعلينا أن نفهم مصطلح "تحرير المرأة" الذي يريدون ، إنه حرب على الإسلام من خلال بوابة المرأة.
إن هؤلاء المنهزمين والمستغربين ومن سار في فلكهم ممن يتباكون على وضع المرأة هم أعداء المرأة حقًا، إنهم يتسللون بأفكارهم التحررية ودعوتهم للانحلال من خلال قضايا شرعية يحاولون أن يجعلوها مجال نقاشٍ وأخذٍ ورد، فلم يعد خافيًا على أحد ما تشهده مجتمعات المسلمين اليوم من حملة محمومة من الذين يتبعون الشهوات على حجاب المرأة وحيائها وقرارها في بيتها ، فطالبوا بعملها وقيادتها وتبرجها وسفورها .
أيها الأخوة
إن كثيرًا من الكتابات التي نطالعها إنما هي نسخة مكررة من دعوات سابقة وأفكار آثمة تتجدد بين حين وآخر .
لقد تآمروا على المرأة بالحرية المزعومة المكذوبة التي فيها المفاسد الكثيرة من إهمال الأسرة وتمزيق أركانها وتضييع النشء وضياع الأولاد.
وبالجملة فمن أراد أن يعرف آثار تحرير المرأة بالصورة التي ينادي بها هؤلاء فلينظر إلى المجتمعات التي سبقت إلى مثل هذا ، وما حل بها من فساد وانحراف يوجب على العقلاء السعي لكف هذا الشر عن المسلمين، ويتعين على الجميع بذل الجهود لحفظ المجتمع وصيانة الأمة من خلال السعي على الحفاظ على المرأة .
وإن الذين يتباكون على وضع المرأة يريدونها أن تكون كالمرأة الغربية، ويصرحون بأن هذا هو طريق خلاصها، هل خلاصها أن تكون غانيةً في سوق الملذات والشهوات يستمتع بها الرجل ويستبد ، من طلوع الشمس إلى غروبها ومن غروبها إلى طلوعها في دور الأزياء وقاعات السينما وشاشات التلفاز وصالات المسارح وشواطئ البحار والأنهار وبيوت اللهو والدعارة وأغلفة المجلات والصحف السيارة، بل حتى في ردهات المستشفيات .
إنها البيوت الخربة والمسؤولية الضائعة حين ألقاها الرجل الغربي عن كاهله فوقعت نساؤهم حيث وقعت، إهمالٌ وتنصلٌ من مسؤولية الإنجاب والتربية، فأصبح ذكرهم وأنثاهم لنفسه لا لأمته، للذّاته لا لكرامته، فالفساد في مجتمعاتهم يستشري، والخراب إلى ديارهم يسري.
لماذا لم نسمع الغرب يتحدث عن المرأة المقهورة المعذّبة، المرأة المشرّدة، المرأة المغتصبة من إفرازات حروب أنشئوها وكوارث أثاروها.
إنهم يعلمون ولكنهم قومٌ بهت، إنهم يعلمون أن السكينة والطمأنينة لا تكون إلاّ في بيوت مستقرة، في ظلال أسرة حانية بنسائها ورجالها وأطفالها وصباياها، أما الإهمال والضياع في الأزقة والأرصفة وزوايا الوجبات السريعة فلا تبني أمة ولا تجلب طمأنينة، بل إن حياة الطيور في أعشاشها والسباع في أكنّتها خير وأصلح من هذا الهمل الضائع.
إن الغرب وأبواقه لن يرضوا إلاّ أن يروا مجتمعاتنا الطاهرة الطيبة وقد انزلقت في وبائه ورجسه، بل إن هناك إصرارًا من الغرب ورجاله ومؤتمراته ولجانه ليصهر الشعوب في عاداته وتقاليده، احتكارٌ وقهرٌ ليجعل هذا السلوك الممقوت مقياس التقدم ورمز الحضارة.
وهاهي نساء الغرب العاقلات ينادين بأعلى أصواتهن للأخذ بنظام الإسلام بعد ماجربن كثيرا من الأنظمة الجائرة
أيها الأخوة
لقد جاءت الحضارة الغربية ورفعت شعارات برّاقة كشعار تحرير المرأة ومساواتها بالرجل وعدم كبتها أو التحكم فيها، فعاشت شقاءً لا يدانيه شقاء، واصطلت بنار هذه الحرية الشوهاء، لقد كُتبت تقارير وإحصاءات مذهلة عما تعانيه المرأة في الغرب، إليكم طرفًا من ذلك:
- لقد شاعت الفاحشة شيوعًا لم يسبق له مثيل، فلم تعد مزاولة الفاحشة ـ أجارنا الله وإياكم ـ مقصورة على دُور البغاء، بل تجاوزت ذلك إلى الفنادق والمقاهي الراقصة والمنتزهات وعلى قارعة الطريق، ولم يعد من الغريب ولا الشاذ أن يقع الأب على ابنته، والأخ على أخته، وأصبح ذلك في الغرب شائعًا ومألوفًا.
- وأصبحت الخيانة الزوجية ظاهرة عامة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية امرأة واحدة من كل أربع نساء أمريكيات تخون زوجها.
- أما التفكير في الانتحار في ظل الحرية وحقوق المرأة التي ينادون بها في الغرب فإن أربعًا وثلاثين بالمائة من النساء يفكرن في الانتحار.
- ومن الإحصاءات النسوية أن ثلثي حوادث الاعتداء في أمريكا بالضرب ضد النساء تصدر من أقاربهن، والباقي من غير الأقارب.
- ثمان وعشرون في المائة من حالات الاعتداء الجسمي على النساء تصدر من الزوج والصديق.
- وفي فرنسا تتعرض حوالي مليون امرأة للضرب .
- ونشرت مجلة التايمز الأمريكية أن حوالي أربعة آلاف زوجة من حوالي ستة ملايين زوجة مضروبة تنتهي حياتهنّ نتيجة ذلك الضرب.
- وأشار خبر نشره مكتب التحقيقات الفيدرالية جاء فيه أن أربعين في المائة من حوادث قتل السيدات ارتكبها أزواجهنّ.
- ودلت الدراسات على أن في الولايات المتحدة نفسها أكثر من خمسةٍ وثلاثين مليون متزوج يقيم علاقات غير شرعية خارج عش الزوجية، أي: بنسبة تصل إلى سبعين في المائة من الرجال المتزوجين.
- أما صورة أخرى فإن حادثة الاغتصاب تسجل كل ستِ دقائق، وإن جريمة الاغتصاب أكثر الجرائم تسجيلاً في محاضر الشرطة والمدن الأمريكية.
- وأما في فرنسا ففي فرنسا خمسة ملايين امرأة متزوجة على علاقة جنسية بغير أزواجهنّ.
- أربعون في المائة من النساء في إيطاليا هنّ ضحايا الاغتصاب الجنسي، وتتم العمليات في المنازل والشوارع وأماكن العمل بلا تمييز.
- أربعة عشر مليون امرأة في إيطاليا يخشين السير بغير رفقة في الشوارع المظلمة أو الأماكن المهجورة.
وبعد هذه النقولات نقول: إن الداعين إلى تحرير المرأة على هذه الطريقة ، إنما ينشدون محالاً من الأمر، فهم في شقاء مستمر في سبيل الوصول إلى مركب يجتمع فيه الخير والشر في آن واحد .
إن الإسلام الذي جاء شاملاً وكاملاً من عند الله لا يمكن أن يكون ألعوبةً في أيدي العابثين المخربين دعاة وداعيات التحرير المزعوم ، فليعِ هذا من أراد مناطحة الجبال.
إن الهجوم على المرأة المسلمة إنما هو هجوم على قيم الإسلام، ذلك أن الدعوة إلى تحرير المرأة إنما هو خلع لدينها الذي هو عصمة أمرها، وهو اختيارها ووجودها عبر أكثر من أربعمائة وألف من الأعوام، وهو الذي أخرجها من ذلّ وأسر الجاهلية إلى عزّ الإسلام، فالدعوة التحريرية دعوة في الواقع إلى إرجاعها إلى الذلّ والأَسر من جديد، ودعوة إلى تحويلها إلى دمية لمجرد المتعة على الطريقة التي يعرفها دعاة التحرير في مسارح الرذيلة وملاهي الخنا.
والمرأة التي تنطلي عليها هذه المؤامرة واحدة من اثنتين: إما جاهلةٌ لا علم لها بشيء على الإطلاق، لا بما يحاك ضدها ولا بأمور دينها، أو عالمة بما يدور حولها وبنتائج هذه الدعوة الخبيثة، فتكون جزءًا من المخطط مخطط الهدم والتدمير .
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يُصِّر هؤلاء على دعواتهم المكشوفة والمضللة ؟
أين هم من تبني قضايا تهم المرأة المسلمة وتؤصل دورها في التربية والتوجيه .
أيها الأخوة
لا بد أن يُعلم أنه كلما عظم الخطر عظمت المسؤولية، وكلما كثرت أسباب الفتنة وجب العمل وصد العدوان وتبصير الأمة ، وإننا في عصر عظم فيه الخطر وكثرت فيه أسباب الفتنة بما فتح علينا من زهرة الدنيا واتصالنا بالعالم الخارجي مباشرة أو بواسطة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وخاصة ما يبث عبر قنوات البث المباشر والمقروءة، وبسبب ضعف كثير من الرجال وتهاونهم للقيام بمسؤولياتهم .
وإن من نتائج انحراف المرأة كثرة الفسق، وانتشار الزنا، والعزوف عن الزواج، وانهدم كيان الأسرة، وأهمال الواجبات الدينية، وانعدام الغيرة وذهاب الحياء ، وكثرة الجرائم ، وفساد أخلاق الرجال خاصة الشباب المراهقين ، والمتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها، وكثرة الأمراض التي لم تكن في السابق، قال : ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلاّ فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) رواه ابن ماجه.
ومن أعظم العقوبات هي استحقاق نزول العقاب الإلهي، قال الله تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [الإسراء:16]، وقال : ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعذاب)).
وإن من أعظم مقاصد هذا الدين إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه، والحشمة شعاره، والوقار دثاره، مجتمع لا تهاج فيه الشهوات، ولا تثار فيه عوامل الفتنة، تُضيّق فيه فرص الغواية، وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة. ولقد خُصَّت المؤمنات بتوجيهات في هذا ظاهرة ووصايا جليلة، فعفة المؤمنة نابعة من دينها، ظاهرة في سلوكها، ومن هنا كانت التربية تفرض الانضباط في اللباس سترة واحتشامًا ورفضًا للسيرة المتهتّكة والعبث الماجن.
وليعلم دعاة السفور أن التقدم والتخلف له عوامله وأسبابه، وإقحام الستر والاحتشام والخلق والالتزام عاملاً من عوامل التخلف خدعة مكشوفة .
ونداء لأخواتي الفاضلات المؤمنات
فيا أختي المسلمة، يا من رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولاً .
المرأة المسلمة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى أن تكون سلاحًا في وجه أعدائها، وذلك من خلال ما يلي:
أولاً: رفضها لكل الدعوات الكاذبة والخادعة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، متمثلةً قول الله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ .
ثانيًا: تقف سدًّا منيعًا إلى جانب الرجل المسلم في وجه ما يخطط للأمة الإسلامية من خلالها، فلا تكون عونًا لأعدائها وأعداء أمتها، بل يجب عليها أن تعي وتدرك ما يدور حولها من خطط لإبعادها عن دينها ورسالتها في هذه الحياة، وتهميش دورها في بناء مجتمعها الإسلامي، وإشغالها بتوافه الأمور، وإضاعة وقتها في تتبع ما تبثه الفضائيات وما تنشره المجلات الهابطة من عروض للأزياء وآخر الموديلات من مكياج وعطورات .
ثالثًا: تعود إلى إسلامها وتتمسك به بكل قوة، وتعيش تعاليمه كلها منهجًا وسلوكًا، وتطبقها على نفسها أولاً، ثم على من هم تحت رعايتها.
رابعًا: تعمل المرأة المسلمة على تثقيف نفسها والتسلح بالعلم الشرعي، لهذا الدين العظيم.
خامسًا: الحذر كل الحذر من أن تقع في شراك أدعياء تحرير المرأة، فإنهم يهدفون من وراء ذلك الطعم إلى اصطيادها وتحللها من دينها وقيمها وأخلاقها، وحينها تكون ذيلاً لهم وتابعة ذليلة لمناهجهم.
سادساً: أن تنظر في سير سلفها الصالح من أمهات المؤمنين والصحابيات كيف خدمن الإسلام وقدمن صورة مشرقة للمرأة المسلمة.
حفظ الله نساء المؤمنين الصالحات القانتات الحافظات ورد الله كيد كل من أراد لهن السوء والفساد .