|
عندما ترعى الذئاب الغنم
لغة الاستعلاء والقوة والبطش والكبرياء والظلم والاضطهاد والطيغان هي لغة القوة اليوم .
فحين ترعى الذئاب الغنم ؟ ما مصير الغنم بعد ذلك ؟ .
إنها شريعة الغاب يأكل القوي الضعيف ، ويتطاول الأقزام ويسقط العدل والإنصاف وينتشر الظلم والطغيان .
إن الذئاب البشرية إذا تحكمت في الأمر أشبعت غرائزها العدوانية وتسلطها الفطري في الضعفاء والأبرياء . ( قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) .
إن القهر والإذلال والقتل والدمار هو شعار الذئاب التي قتلت الأبرياء وتحكمت في مصائر الشعوب ولاترى في قاموسها إلا الحرب والدمار .
تلك الذئاب التي تهاجم فريستها بدون مقاومة ولاخلاف ، بل باستسلام وخنوع طبعها الغدر والخيانة ، وإن تمسكنت وظهرت بمظهر البراءة إلا أن طبع الوحشية متأصل فيها ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) .
لو أحسنت إليها لايقبل الإحسان ولايرضى إلا بالخيانة والغدرومن طريف مايروى في كتب الأدب أن رجلا دخل البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وإلى جانبها جر وذئب فقالت أتدري ماهذا قلت لا قالت جر وذئب أهذناه صغيرا وأدخلناه بيتنا وربيناه فلما كبر فعل بشاتي ماترى وأنشدت:
بقرت شويتهى وفجعت قومي وأنت لشاتنا ابن ربيب
غديت بدرها ونشأت معها فمن أنباك أن أباك ذئب
إذا كان الطبع طباع سوء فلا أدب يفيد ولا أديب
فهذه الذئاب لاتؤمن ولاتستأمن فهل يعقل أن يستأمن الذئب على الغنم .
تلك حقيقة العالم اليوم ترعاه ذئاب بشرية طباعها اللئيمة هي التي تسود العالم غدر وخيانة وظلم واضطهاد وقتل وتشريد وسفك للدماء لاينطق إلا للأقوياء لارحمة ولاشفقة ولاقيم ولامبادئ . ذئاب قادت العالم إلى التناحر والتقاتل ، ذئاب ترى متعتها بشلالات الدماء وتطاير الأشلاء وبقهر الضعفاء وقتل الأبرياء .
فكم من أمم آمنة أخافوها وكم من نفس أزهقوها وأرض أحرقوها وأبنية هدموها ، ودماء سفكوها وأعراض هتكوها وأمم فرقوها يفترسون الفريسة تلو الأخرى والعالم ينظر إليهم بصمت رهيب لايقطعه إلا عواء تلك الذئاب الضارية .
فلا أمان لهم ولاعهد ولاذمة .
فالمؤمن لايلدغ من حجر مرتين وكم لدغنا مئات المرات ول نُفق ولم نستفد فتلك الذئاب مهما رفعت شعار المسالمة والمصالحة إلا ليتسنى لها الغدر والخيانة فلنحذر من تصديق شعاراتهم وهاهي آثارهم لم تجف بعد والجرح غائر والدم ينزف فكم من البلهاء من المسلمين من يصدق ماتنظره تلك الذئاب من الكلمات المعسولة والوعود المكذوبة ونحن في كل مرة نصدق فتفاجئنا مخالب الذئاب تخنقنا وتفترسنا .
فهل وعينا الدر أم لم نزل نتجاهل ونتمادى في الغباء؟ .
فهل يتوقع من الذئاب مسالمة وموادعة؟ . إن الغدر الذي تغلغل في قلوبها هو الذي يقودها إلى التعامل مع الآخرين بتلك الطريقة .
أيها الأخوة في الله:
ما موقفنا تجاه تلك الذئاب البشرية ؟. أولاً : لانخدع ببريق الوعود وتطبيق العهود .
ثانياً : أن نعلم تلك الذئاب لن تقدم خيرا ورفاهية للعالم ، واستقرارا وتقدما وحرية كما يزعمون بل طبائعهم القتل والافتراس والوحشية والبهيمة
ثالثاً : إن هذه الذئاب تسعى لمصالحها في البقاء ولو كان ذلك على حساب الضعفاء البؤساء .
رابعاً : ألا تتوقع من هؤلاء رحمة وشفقة بتلك الفريسة التي يفترسونها أو إصلاحا أو علاجا لما أفسدوه ولا مواساة ، ولاتخفيف معاناة بل هؤلاء ينكئون الجراح ويريدون في سفك الدماء والتخريب والدماء لأن عقولهم لاتعرف الرحمة ولامعاني الأخلاق السامية ولاتعرف إلا لغة الدمار . فهل تجني الشوك العنب .
خامساً : أن تلك الذئاب سائرة في طريق الإفساد والبطش والافتراس ، لاتعرف عهداً و
لاميثاقاً ولاقيماً .
فلا يمكن أن تقف إلا بقوة وردع وتخويف وتهديد .. فالذئاب تخاف مما هو أقوى منها وتستهين بالضعيف . فسرعان ماتختفي تلك الذئاب وتتوارى إذا وجدت قوة تردعها وتروعها وتطاردها ؟!.
سادساً : أن تلك الذئاب الضاربة لاترضى بفتات الخبز وبقايا الطعام بل لابد أن تنهب الخيرات وتستولي على الثروات فلا نخدع كما خدعنا مرات وكرات .
سابعاً : إن لغة الاستجداء والاستنكار لهؤلاء الذئاب يزيد من شرها وطغيانها وتجبرها وعدوانها فلا يردعها إلا لغة القوة والاستعلاء مثلا بمثل ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ) .
وتلك الذئاب تريد تجريد الأمة من وسائل القوة لأنها تعرف مصيرها إذا قويت الأمة واستعلت بإيمانها فما تنادى به تلك الذئاب من نزع الأسلحة المدمرة من أيدي المسلمين ولاتنزع هي سلاحها الذي تطالب غيرها بنزعه . ألا دليل على مانقول .
إنما تريد القوة بيدها لابيد غيرها تريد أن تبطش ولايُبطش بها وتقتل ولاتُقتل تريد أن تُدمر ولاتدمّر تريد أن تأكل ولاتؤكل وتفترس ولاتُفترس .
إنها تريد العالم كالأغنام تُفترس بدون حراك ولا مقاومة .
أيها الأخوة:
مع هذه الذئاب ثعالب بشرية تخادع وتظهر ما لاتبطن من المنافقين والمتسمين بالإسلام ، يظهرون الإصلاح ومراعاة المصالح ويتباكون على الواقع وهم أذناب لتلك الذئاب ، سرعان مايفترسون الأمة إذا قدروا عليها ، فهم يسيرون وفق ماتريد منهم الذئاب كلمات معسولة ووعود مكذوبة وحقائق مقلوبة ، يصطادون بها البسطاء من الناس والدهماء من الأمة فتصفق لهم وهي تقودهم إلى مذبحهم وما منيت الأمة بأشد ما منيت بتلك الثعالب التي تجيد الروغان والمخادعة فخدعت بها الشعوب وهتف لها الجماهير ، فكانت السيف المصلت على رقاب الأمة خدعوها باسم الحرية والديمقراطية وظنت الشعوب فيها أنها باب الأمل فكانت باب المذبحة والسجن فهل تريد الأمة خلاصا من واقعها من ثعالب أتت بها الذئاب وأضفت عليها جميل الألقاب لتكون دعاية ماكرة ولعبة ساذجة على عقول الناس فلا تجني الأمة من هؤلاء خلاصا ولانجاحا .
هل تريد الأمة ممن إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ؟
هل تريد عزا ومجدا من هؤلاء؟
هم بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا يلبسون ثياب الإصلاح وهم السم الزعاف يحملون جنسيات إسلامية وهويات عربية وينتسبون إلى بلدان إسلامية وهم حرب على الإسلام والمسلمين .
د.أحمد بن صالح الطويان |