| بمناسبة المرض الذي وقع في جيزان
الحمد لله يحكم مايريد ويقضي بما يشاء وهو الحكيم العليم خلق فقد وهو القوي العزيز وأشهد ألا إله إلا الله القائل ( إن بطش ربك لشديد ) وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أعزه الله بنصره وكفاه ورفع ذكره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه .. أما بعد
( أيها المؤمنون اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) اتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، واعلموا أن الله الجميع بقبضته سبحانه وتعالى وأن مايقع في الكون إنما هو لحكم عظيمة تكون رحمة وعظة وعبرة وإنابة وعقابا وغضبا .
أيها المؤمنون
يقول الله تبارك وتعالى ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) .
وإن الله يبتلي عباده ليرجعوا وينيبوا ويتعظوا ، ليرجع الغافل ويتذكر الناس ويفيق من يعيش في سكرة الحياة . وأن هذا العبد لايمكن أن يفر من قدر الله فالله سبحانه وتعالى لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فهو سبحانه له ملك السماوات والأرض إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( ومايعلم جنود ربك إلا هو وماهي إلا ذكرى للبشر ) ذكرى للبشر فيما يرونه من جند الله تبارك وتعالى فهذا القران يقص علينا من أنباء من قد سبق من الأمم يقول الله تعالى ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لايعلمون وقالوا مهما تأتينا من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) .
أخبر الله عن قوم فرعون وكيف ابتلاهم بالجوع ونقص الثمار فلم يؤمنوا ولم يرجعوا بل إذا جاءهم الخصب والرزق قالوا هذا بما نستحقه وإذا جاءهم الجدب والقحط قالوا هذا بسبب موسى ومن معه فجاءتهم الآيات الأخر ، فأرسل الله الطوفان فكان على وجه الأرض ثم ركد ولايقدرون على أن يحرثوا ولا أن يعملوا حتى جهدوا جوعا فلما بلغهم ذلك ( قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عند لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسل معك بني إسرائيل ) فدعا موسى ربه فلم يفوا له بشيء فأرسل الله عليهم الجراد فأكل الشجر حتى قيل أنه ليأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم فقالوا مثل ذلك فدعا لهم حتى غلب على البيوت والأطعمة ومنعهم النوم والقرار فلما جهدهم قالوا له مثل ذلك فدعا لهم فلم يفوا له بشيء فأرسل عليهم الضفادع فملأت البيوت الأطعمة والآنية فلا يكشف أحد منهم ثوبا ولاطعاما إلا وجد منه الضفادع قد غلبت عليه فما جهدهم قالوا له مثل ذلك فدعا لهم فلم يفوا له بشيء ، فأرسل الله عليهم الدم فصارت مياه آل فرعون دما لايستقون من بئر ولانهر ولايغترفون من إناء إلا عاد دما عبيطا .
وقص الله علينا في القران قصة أصحاب الفيل أرسل الله عليهم الطير الأبابيل الصغيرة التي تحمل في مناقيرها حجارة بين العدسة والحمصة فكان الحجر رغم دقته وصغره يخترق الرجل من رأسه ثم يخرج من دبره فشتت الله شملهم فجعلهم كعصف مأكول .
وقص الله علينا قصة قوم سبأ وكيف كفروا بالنعمة وجحدوها فأرسل الله الجراد تنقب سدهم ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ) فهلكت زروعهم ومواشيهم وتفرقوا وتمزقوا .
وها هو النمرود وجنوده يحارب الله ورسوله إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويدعي الإلهية خرج بجنوده لمحاربة إبراهيم فأرسل الله عليه البعوض بحيث لم يروا عين الشمس فلدغت جيشه فمات من لدغها خلق كثير والتجأ الباقون إلى الدور وقيل أكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية وأغلقوا الأبواب وأسبلوا الستور فلم تغن عنهم شيئا ، وانفرد النمرود عن جيشه ودخل منزله وأغلقت الأبواب وأرخيت الستور واستلقى على سريره فجاءت بعوضة فهم بقتلها فدخلت منخره وصعدت إلى دماغه فعذبه الله بها أربعين يوما لاينام ولايطعم ثم شق رأسه فخرجت فمات .
أيها الأخوة
عبرة وعظة ماحدت في منطقة من هذه البلاد من وقوع المرض بسبب حشرة صغيرة ، وخاف من خاف ومات من مات ومرض من مرض .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل المسلم يتعامل مع الحدث كما يتعامل معه الكفار وهو مجرد أبحاث طبية ، ونشرات علمية وتجريبية ، وأحاديث مجالس .
أم هي العبرة والعظة وإن ما أصاب أخواننا قد يصيبنا فإن الذي أنزل الداء عليهم قادر أن ينزله علينا بكرة وعشيا إذا لماذا لانعتبر ونتعظ وندكر .
أيها المؤمنون
إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء ولم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يرفع إلا بتوبة .. إننا بحاجة لإدراك هذه المعاني السامية ، وإننا نسأل الله لمن مات المغفرة والشهادة ومن مرض الصحة والعافية ولمن بقي العبرة والعظة . إن مثل هذا البلاء قد يكون رحمة ، رحمة لمن مات ورحمة بمن بقي أن يرجع وينيب ( أفلا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لايتوبون ولا هم يذكرون ) .
أيها الأخوة المؤمنون
( إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
ألم يحبس القطر من السماء ألم نرى الوقائع والمصائب تقع فلا يحرك ذلك فينا ساكنا . ألا يتقي الله من غفل عن طاعته وبارز الله في معصيته ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) .
د.أحمد بن صالح الطويان |