| الاعتبار بما يحدث من الكوارث
الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ( ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وسبحان الله عما يشركون وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أعلم الناس بربه وأخشاهم له صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .. أما بعد
أيها المسلمون اتقوا الله واعلموا أن الله سبحانه أمركم أن تعتبروا بما ترون وما تسمعون مما يجري من الحوادث والعقوبات في الأمم الماضية بما ترون وما تسمعون مما يجري من الحوادث والعقوبات في الأمم الماضية والأمم الحاضرة فالسعيد من وعظ بغيره قال تعالى ( أفلم يسيروا في الأرض فينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( مر الله عليهم وللكافرين أمثالها ) وقال ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) .
عباد الله لو نظرنا في أحوالنا ومايجري حولنا لأدركنا أننا في حالة خطر شديد إن لم نستدرك أمرنا ونصلح مافسد من أحوالنا فإننا لانزال نسمع مايجري حولنا زلازل تجتاح المدن العامرة فتهدم المباني وتهلك آلاف النفوس وتشرد ألوفا آخرين فيبقون بلا مأوى ولا أقوات ولايزال يحل بالعالم أعاصير مدمرة وفيضانات غامرة تتلف الأموال الوفيرة وتقضي على المحاصيل الزراعية الكثيرة وحروب طاحنة .
إنها قدرة الباري عز وجل ليلفت أنظار العباد وليكون نذيرا لعقوبات قادمة إذا لم يتدارك العباد أنفسهم بالرجوع إلى الله .
أيها الأخوة
إن هذه الرياح المدمرة هي من النذر العاجلة عندما ظل العباد عن الطريق المستقيم .
قال ابن القيم رحمه الله ( لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم وظلمة في قلوبهم وكدر في أفهامهم ومحق في عقولهم وعمتهم هذه الأمور وغلبت عليهم حتى رُبي عليها الصغير وهرم عليها الكبير فلم يروها منكرا فقامت البدع مقام السنن والهوى مقام الرشد والضلال مقام الهدى والمنكر مقام المعروف والجهل مقام العلم والرياء مقام الإخلاص والباطل مقام الحق والكذب مقام الصدق المداهنة مقام النصيحة فصارت الغلبة لهذه الأمور فإذا رأيت هذه الأمور قد أقبلت وراياتها قد نصبت فبطن الأرض والله خير من ظاهرها وقمم الجبال خير من السهول ومخالطة الوحشة أسلم من مخالطة الناس اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر وذهبت البركات وقلت الخيرات وهزلت الوحوش وتكدرت الحياة وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح .
فاعزلوا عن طريق هذا السيل بتوبة نصوح مادامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح وكأنكم بالباب وقد أغلق وبالرهن وقد غلق وبالجناح وقد علق ( وسيعلم الذين ظملوا أي منقلب ينقلبون ) .
أيها الأخوة في الله
يقول الله ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) .
فلا شك أن وقوع الكوارث وغيرها سببه البعد عن الله عز وجل لكن قد يكون البلاء على المؤمن لكي تكفر سيئاته وترفع درجاته .
وبعض الناس يرجع هذه الكوارث إلى الطبيعة ولاتلفت نظره إلى التفكير بأمره والاعتبار والاتعاظ والرجوع إلى الله عز وجل ومحاسبة النفس .
أيها الأخوة
إن الذي يحدث على الكون هو من تقدير الله عز وجل ومن عدله ورحمته سبحانه تعالى ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) وقال عليه الصلاة والسلام ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقوا السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) رواه مسلم .
وقال تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) .
أخي المسلم
إن للمعاصي آثارا عاجلة وآجلة فاحذر منها فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ، وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السموات وطرده ولعنه ، وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق الجبال ، وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ، وما الذي أرسل على ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نباح كلابها ثم قبلها عليها فجعل عاليها سافلها وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما كان على رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر فالأجساد للغرق والأرواح للحرق وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله.
إنه الله القادر المقتدر وذلك بسبب ذنوبهم وكفرهم .
إن كثير من الناس يظن أن الله لايقدر عليه أفي الأمن مكر الله ومعصيته قال تعالى ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يعلبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ).
د.أحمد بن صالح الطويان |