| تعظيم الله وكمال مراقبته
الحمد لله عالم السر والنجوى المطلع على الضمائر وكل ما يخفى سبحانه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين يعظمون ربهم ويخشونه بالغيب وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد
إن الذي ينظر إلى أحوال الناس اليوم في عبادتهم وأحوالهم يجد أن تعظيم الله عز وجل ليس له حيّز كبير في قلوبهم بل القلوب لاهية ، وغافلة ، يقبل العبد إلى العبادة لكنها قد يخرج منها ولم تؤثر في حياته ولا في قلبه وهذه النتيجة ترجع إلى أمور منها وأصلها
1- عدم استشعار ومراقبة الله عز وجل فالمسلم يعتقد أن الله مطلع على جميع الخلائق ويعلم أحوالهم ويشاهد أعمالهم فلا يفوته شيء ولايعزب عن علمه مثقال ذرة ولا أصغر ولا أكبر .
قال تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قران ولاتعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تقيضون فيه ولايعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولافي السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) .
وقال تعالى ( يستخفون من الناس ولايستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لايرضى من القول ) وقال ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) .
ويتأكد استشعار ذلك كثيرا عندما يشرع المسلم في عبادة من العبادات بحيث يقوم فيه بين يدي الله مقام من استشعر أن الله تعالى يراه وكأنه يرى الله وهذا هو أرفع مراتب الدين التي بيّنها الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) .
فاتق الله يا عبد الله واستشعر إذا قمت بين يدي الله أن الله يراك فإن من استشعر ذلك من قلبه مخلصا ومتبعا عبد الله تعالى على الحقيقة وعظمه وخافه وخشيه حقيقة ونعم بمناجاته وأنس وألتذ بعبادته وكيف لاينعم بذلك ويغتبط به من يعتقد أن الله يراه .
أيها الأخوة في الله
إذا كان القلب ممتلئ بتعظيم الله عز وجل والخوف منه والرجاء بما عنده مستجيبا منه سبحانه من تقصيره في عبادته فإنه سيقف بين يدي الله وقفة الذليل المنكسر .
واعلم أخي أن المصلي يقف بين يدي الله عز وجل كما ورد في الحديث ( إذا قام المصلي في الصلاة كان قلبه وجه الرحمن ) .
فإذا علم المسلم بذلك خشع قلبه لله عز وجل وعظمت عنده مناجاة الله عز وجل ، فمن قدر الأمر حق قدره واستقر في جنانه عظمة الله وجلاله وامتلأ بالخوف قلبه خشع في صلاته وأقبل عليها ولم يشتغل بسواها وسكنت جوارحه فيها واستحق المدح القراني ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) .
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ركوعه ( خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين ) رواه مسلم وأحمد .
ووصف الحسن رحمه الله حال السلف بقوله ( كان الخشوع في قلوبهم فغضوا له البصر في الصلاة ) .
ولما سمع بعض السلف قوله تعالى ( لا تقربو الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون ) قال كم من مصل لم يشرب خمرا هو في صلاته لا يعلم ما يقول قد أسكرته الدنيا بهمومها ) .
أيها الأخوة في الله
حينما تكون العبادة حركات دون خشوع كانت تعبا ونصبا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب ) رواه أحمد بسند حسن .
وقال عليه الصلاة والسلام ( إن العبد ليصلي الصلاة لايكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ) رواه أبو داوود والنسائي . إن المسلم إذا قام بالعبادة على كمال المراقبة كانت له هذه الصلاة راحة وطمأنينة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أرحنا به يا بلال ) أخرجه أبو داوود بسند صحيح .
أيها الأخوة في الله
اتقوا الله وراقبوه واستشعروا قدرته وعظمته وإطلاعه عليكم ومشاهدته لأعمالكم عندما تهمون بأمر عندما تنطقون بقول عندما تشرعون في عبادة أيا كانت قراءة أو قيام ليل أو صلاة جماعة أو غير ذلك من قول أو فعل شروع استشعار من آمن بالله تعالى وبقوله ( وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلُبك في الساجدين إنه هو السميع العليم ) وبقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه ) .
وقوله ( فإنه يناجي ربه ) .
د.أحمد بن صالح الطويان |