| الفساد والإفساد
الحمد لله الذي حرم الفساد والإفساد والصلاة و السلام على خير العباد وإمامهم يوم التناد نبينا محمد وعلى آله وصحبه أولي القوة والجهاد .. أما بعد
أيها الأخوة في الله لقد سمعتم وشاهدتم وسمع العالم بأسره ماحدث في هذا الأسبوع من وقوع التفجير في بلدنا حرسها الله وحفظها .
وإن مثل هذه الأفعال والتصرفات فيها مخالفة لمنهج الإسلام وشرائعه ، وفيها من المنكر الذي يحب أن يزال ويؤدب صاحبه .
فالإسلام يحارب الفساد والإفساد وإزهاق أرواح الأبرياء ، وإن الحديث أيها الأخوة عن هذا الموضوع يمكن أن يجمل بما يلي :-
1- إن الإسلام حرم إزهاق الأرواح وإسالة الدماء بغير حق ، وقتل الأنفس المعصومة قال تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) .
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن من السبع الموبقات قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ) . متفق عليه
وقال ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما ) .
قال ابن عمر ( من ورطات الأمور التي لامخرج لمن أوقع نفسه فيك سفك الدم الحرام بغير حلة ) . رواه البخاري .
وقال عن البراء ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ) رواه ابن ماجه بسند صحيح . وروى البيهقي بسند حسن ( من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله ) . وهذه من أحاديث الوعيد التي تبين للمسلم عظم وجرم القتل بغير حق .
2- قد يقول قائل هذا في شأن المؤمن فكيف بالكافر . فنقول إن الكفار إما محاربون لأهل الإسلام فهؤلاء دمائهم معصومة أما المعاهدون والمستأمنون فلا يجوز قتالهم بل إن نفوسهم معصومة عصمها الإسلام لهم ، والكفار الذين يتواجدون في بلاد المسلمين هم من العاهدين والمستأمنين ، ولقد ورد التحذير من قتلهم وسفك دمائهم .
روى البخاري والنسائي ( عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً .
وقد ودي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين الذين أعطاهم العهد فقتلهما عمرو بن أمية الضمري فدفع ديتهما لقومهما .
وروى الإمام أحمد وأبو داوود والنسائي بسند حسن عن أبي بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قتل معاهداً في غير كهنة حرم الله عليه الجنة ) وفي رواية أن يشم ريحها ) . ومعنى كهنة أي في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حي لاعهد له .
3- إن مثل هذه التصرفات فيها ترويع للمسلمين وإخافة لهم وقد ورد النهي عن ذلك .
فعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى جبل معه فأخذه مفزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لايحل لمسلم أن يروع مسلما ). رواه أبو داوود بسند صحيح.
وفي الأثر لاتروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم .
وفي الأثر من خاف مؤمنا كان حقا على الله أن لايؤمنه من إفزاع يوم القيامة .
4- حتى ولو كان لم يصل القتل فإنه نهى عن ظلم المعاهد وانتقاصه حقوقه ( من ظلم معاهدا أو انتقصه حقا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة ) رواه أبو داوود بسند حسن .
فكيف بمن يروع المسلمين بالمتفجرات والأسلحة وفي ذلك الإشارة بالسلاح وإظهاره .
فعن مسلم عن أبي هريرة ( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) .
وقال ( لايشر أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لايدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار ) رواه مسلم.
كيف بمن يقصد سفك الدماء .
5- في التصرفات نشر للفساد والإفساد في الأرض . قال تعالى : ( ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) . وقال تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) .
6- في مثل هذه التصرفات إشاعة للفتنة واتهام للأبرياء وتعدي على ولي الأمر .
7- بحمد الله ونعمته وفضله أن هذه البلاد لاتعرف مثل هذا التصرف وإن التاريخ ليشهد أن هذه البلاد لم يبدر منهم مثل هذه التصرفات ، وأن التاريخ ليؤكد منهم أصحاب السبق في هذا المجال والذين لم يتورعوا من إيذاء الحجاج ووضع المتفجرات في بلد الله الحرام .
8- إن الواجب على المسلم في هذه المواقف أن لايصدق كل مايقال ويفترى ويتقول من إذاعات كافرة تحقد على هذه البلاد وأهلها وتسعى لبث الفرقة والاختلاف واتهام الأبرياء .
9- إن هذه البلاد وأهلها مستهدفون ويحقد عليهم كثير من الناس إلا من رحمن الله لما خصهم الله به من النعم ، ولهذا يكثر من يدبر ضدهم ومن يحيك المؤامرات ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )
10- انفتاح مثل الأمر زعزعة للأمن واضطراب للحياة ولو فتح المجال لرأيت من يكيد لهذه البلاد وماذا يصنع ، لكن نسأل الله أن يوفق المسئولين على القبض على هؤلاء وتأديبهم وإيقاع العقوبة الرادعة عليهم ليكونوا عبرة للمعتبرين .
د.أحمد بن صالح الطويان |