| اللباس والزينة
اللباس من النعم الكبرى التي امتن الله بها على عباده شرعه لهم ليستر به ماينكشف من عوراتهم ويكون لهم بهذا الستر زينة وجمالا بدلا من قبح العري وشناعته ( يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) .
واللباس يرتبط ارتباطا وقتيا بوجود الجيش البشري ( إن لك أن لاتجوع فيها ولاتعرى وإنك لاتظمؤا فيها ولاتضحى ) .
وقد فطر الله العباد على الحياء والنفور من انكشاف العورة وأوجب عليهم ذلك فهناك تلازم بين شرع الله اللباس لستر العورات والزينة وبين التقوى كلاهما لباس هذا يستر عورات القلب ويزينه وذاك يستر عورات الجسم ويزينه .
وإن ستر الجسد ليس مجرد اصطلاح عرفي كما تزعم الأبواق المسلطة على حياء الناس وعفتهم.
ومن هنا نعلم أن اللباس والأزياء ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة فاللباس شعار للأمم وشعار للإنسان حتى لايصل إلى مستوى الحيوان البهيمي وشعار للمسلم يتميز به عن غيره .
ولهذا راعى الإسلام هذا الجانب واهتم به فأوجب ستر العورات فأوجب على الرجل ستر عورته من السرة إلى الركبة وأوجب على المرأة ستر جميع جسدها .
وحدد الشرع المطهر مايوافق فطرة الإنسان ويبعده عن الكبر والخيلاء يقول الله تعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) أي مايستر عورتكم عند الصلاة .
والإنسان لايتحمل الحر والبرد فيحتاج إلى دفعهما في اللباس قال تعالى ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ) .
والإسلام دعى اللباس من غير سرف ولامخيلة قال عليه الصلاة والسلام ( كلوا واشربوا وألبسوا من غير سراف ولا مخيلة ) ابن ماجه . ( كل ماشئت وألبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف ومخيلة ) خ .
ودعى الإسلام المسلمين إلى لباس الحسن من الثياب فلما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإنسان يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا أذلك من الكبر قال لا إن الله جميل يحب الجمال ) م .
وإظهار ذلك من إظهار نعمة الله على البعد فعن ابن الأحوص عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فرآني سيء الهيئة فقال ( ألك من شيء قلت نعم من كل المال قد آتاني الله تعالى فقال إذا كان لك مال فليرَ عليك ) ن .
وعن ابن عمر ( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) ت .
( وكان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص ) ت .
لأنه أستر للأعضاء ومن الإزار الرداء وحرّم الإسلام على الرجال لبس الحرير قال عليه الصلاة والسلام ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) ق . ( والذهب والحرير حل لإناث أمتي حرام على ذكورها ) ج .
فيحرم على الرجال لبس الحرير والديباج والذهب ويحرم لبس ثوب الشهرة بأن يلبس ثوبا يخالف فيه أهل بلده قال عليه الصلاة والسلام ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ) د .
ويحرم من تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل ) .
وحرم على الرجال الإسبال قال عليه الصلاة والسلام ( لاينظر الله إلى من جرّ ثوبه خيلاء ) خ.
ولافرق أن يكون الإسبال بخيلاء أو بدونه قال عليه الصلاة والسلام ( ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ) خ .
أما النساء فاسمعوا إلى هذا الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن قال يرخين شبرا فقالت أم سلمة إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخين ذراعا لايزدن عليه ) ت .
أما يد الكم فعن أسماء بنت يزيد قالت ( كانت يد كم قميص النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ) ت حسن .
وعن ابن عباس ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول )ح.
وقد عدّ العلماء طول الكم من الخيلاء والإسراف كما ذكره الحافظ بن حجر الشوكاني وابن القيم .
ويحرم من الألبسة مايصف البشرة لرقته أ وشفافيته .
أيها الأخوة
إن الناظر في أحوال الناس اليوم ليجد بوادر الانحراف في الألبسة وإننا لانتكلم عن ألبسة النساء فهذا له موضوعه المستقل لكن بالنسبة للرجال والشباب .
وإن أهل العلم رحمهم الله ذكروا أن الألبسة ترجع إلى عزف الناس وعادتهم فما اتخذوا من شيء واعتادوا عليه وليس في مخالفة للشرع .
وإن المخالفات بدأت تظهر ونرى أشكالا من أبناء هذا البلد لايظهر عليهم لباس بلدهم بل تظهر عليهم أشكال غريبة وألبسة غربية وتصرفات وهيئات مريبة . إن الألبسة التي نراها ونشاهدها على شبابنا وللأسف نراها على بعض السج من الكبار من أين أتت إلى هذا البلد فخالف الشباب آباءهم .
وإن الإسلام ليحرم التشبه بالكفار لأن التشبه في الظاهر يولد التشبه في الباطن في الأخلاق والسلوك والمعتقد .
من المسؤول عن هذا التحول في ألبسة شبابنا مظاهر لاتدل على الرجولة وفيها سمة الأنوثة في الأشكال والألوان والمظهر والمخبر .
من المسؤول هو الأب الذي يجب أن يربي أولاده تربية صالحة ومن التربية النظر فيما يلبسونه ويرتدونه .
أما المدرسة فهي مسؤولة أيضا وأصدر المسؤولون في الوزارة وفقهم الله قرارا يقضي بمنع مثل هذه الألبسة وغيرها مما يخالف دين الإسلام ويخلف الرجولة .
أما المجتمع الذي يقلد بعضه بعضا .
د.أحمد بن صالح الطويان |