| السفر إلى بلاد الكفار
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وأمرنا بالتمسك به حتى نصل إلى دار السلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حذرنا عن كل مايضر بديننا أو يمس كرامته من الأقوال والأفعال ليكون هذا الدين عزا في الدنيا وسعادة في الآخرة فصلى الله وسلم على هذا النبي الكريم الذي لم يترك خيرا إلا دل الأمة عليه ولاشرا إلا حذرها منه رحمة بها ونصحا لها فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير مايجزى به نبيا عن أمته ودينه .. أما بعد
أيها الأخوة في الله لقد كانت هذه البلاد قبل فترة من الزمن تعيش حياة الجوع والقحط والمسغبة ، يعيش الناس فيها بحثا عن لقمة العيش وشبع البطن وكان الكثير من الناس يذهب شرقا وغربا خارج هذه البلاد بحثا عن أسباب المعيشة والرزق وكان الناس في وقتهم أشد تمسكا في دينهم وأسعد في معيشتهم ففتح الله على هذه البلاد من الخيرات والأرزاق وجُبي إليها الخير من كل مكان فكثرت الخيرات وعم الرخاء وكثرة الأموال وانتشر البذخ والإسراف والتبذير وصار الناس يبحثون عن المسليات والملهيات ومضيعات الأوقات لوجود المال ووفرته والأمن والطمأنينة واعتاد كثير من الناس في حر الصيف اللافح أن يقضوا إجازتهم في رحلات إلى شواطئ الأنهار والبحار في بلاد الكفار أو بلاد تشبهها وقد يصطحب هؤلاء عوائلهم من نساء ومراهقين ومراهقات وبعضهم يصل به الأمر إلى إرسال أولاده أو بناته إما بدعوى السياحة والنزهة أو تعلم اللغة والتعرف على الحضارة . أيها الأخوة
إنكم تعلمون ماتموج به بلاد الكفر من كفر وإلحاد وانحطاط في الأخلاق والسلوك . فإذا كان الحال كذلك فالسفر إلى هذه البلاد فيه من الخطورة مافيه فأعظم خطر من السفر إلى بلاد الكفر الخطر على الدين والدين أعظم مايملكه الإنسان قال بعض السلف ( إذا عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك فإن تجاوز البلاء فقدم نفسك دون دينك ) .
وفي السفر الخطر على عقيدة المسلم لما قد يجده من محبة الكفار والأنس بهم والإعجاب بهم والانهيار بحضارتهم ومعيشتهم وقد يدفعه ذلك إلى التشبه بهم ، إنه باب من أبواب التشبه والتأثر بهم وبأخلاقهم وأفعالهم فيرجع المسلم وقد تحمل من الصفات التي تأثر بها منهم .
ومن الخطر كذلك أن يترأ منه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين ) .
ومن الخطر الانفساخ الخلقي والوقوع في الرذيلة ، فانتشار الزنا والخمور والفساد الأخلاقي يغري ضعاف الإيمان في الوقوع فيه ومن الخطر دعم الكفار بالأموال التي يسافر بها المسلم إلى بلادهم فهي رفع لاقتصادهم وتجارتهم .
ومن الأخطار مايرجع به بعضهم من احتقار المسلمين وبلادهم فقد انخدعوا ببريق الحضارة الزائفة وتنسوا أن أهل تلك البلاد يفقدون أعز شيء وهو الدين الصحيح .
أيها الأخوة في الله
إن أعداءكم يخططون الخطط لسلب أموالكم وإفساد دينكم وأخلاقكم والقضاء عليكم قال تعالى ( ود كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسكم من بعدما تبين لهم الحق ) .
وقال تعالى ( مايودُ الذين كفروا من أهل الكتاب أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) .
وإنما المسافر إليهم يمكنهم من نفسه فيقع في إغراءاتهم تسهيل رحلات سياحية إلى بلاد الكفر ويوعد الشباب فيها بمغريات ظاهرها العفة وباطنها الفساد والغرض من ذلك إغراق الشباب في بحار الشهوات البهيمية حتى يرجعوا إلى بلاد المسلمين معاول هدم وتخريب يرجعوا وقد انسلخت شخصياتهم وذابت نفوسهم وتعلقت قلوبهم بالبلاد الكافرة .
أيها الأخوة في الله
إنه لمن المحزن أن أصبح السفر إلى بلاد الكفار موضع افتخار بعض المخدوعين من المسلمين إنه يفتخر بذلك دون تفكير في العواقب أو تقدير للنتائج .
وماهي أحوال المسافرين إلى بلاد الكفار ؟
كثير من الأسر يلبسون لباس الكفار وتخلع النساء لباس الستر فيتحول الظاهر وتحول الظاهر طريق إلى تحول الباطن من العجب أن الكفار إذا جاؤا إلى بلاد المسلمين لايغيرون أزياءهم ولايتحولون عما هم عليه .
ومع ذلك يقع المسلم في ذل وتبعية ولايظهر إسلامه ولا يعتز به قد يستحي أن يقال له مسلم فضلا عمن كان هدفه من السفر الفساد والإفساد .
وبهذا نعلم أيها الأخوة أن السفر إلى بلاد الكفار خصوصا في هذا الزمان الذي عظمت فيه الفتنة وتنوعت لايجوز إلا في حالات محدودة تصل إلى حد الضرورة مع التحفظ والحذر والابتعاد عن مواطن الفساد وجلساء السوء والتحصن بالعقيدة والعلم بالشريعة وتكون الإقامة بقدر الضرورة مع الاعتزاز بالدين وإظهاره .
فيا من أعددت العدة للسفر اتق الله تعالى وراقبه .
اتق الله في نفسك وفلذات كبدك فإنك غدا مسؤول أمام الله عز وجل .
إن من يسافر يعرض نفسه للفتنة ويوقعها في البلاء .
أيها الأخوة
لقد جاءت شريعة الإسلام بمخالفة الشرك من اليهود والنصارى والتحذير من مشابهتهم وإتباع سنتهم فكيف يسيغ لمسلم أن يذهب ويقيم بين أظهرهم يقيم لا لهدف دعوة ولا علاج ولا تعليم لايوجد في بلاد المسلمين .
إنه من الواجب أن ندرك خطر السفر على عقيدتنا ونعلم أننا بفعلنا ذلك نمكن لعدونا أن يغوينا.
أيها الأخوة
إن الدعوة إلى السفر إلى بلادا لكفار دعوة آثمة يروجها من امتلأ قلبه حبا للكفار وإعجابا بهم أو من ارتوى من أفكارهم وشرب صديد آرائهم .
إنها دعوة فاسدة لإفساد الأخلاق والعقائد إنها دعوة لمحبة الكفار والإعجاب بهم .
يذهب شباب في قوة شبابهم وغفلة عقولهم وعدم إدراك لعواقب الأمور يذهبون فيقعون في مستنقعات الرذيلة ومهاوي الفاحشة وكم من الشباب الذين رجعوا من هناك وهم يجرون أذيال الخيبة محملين بأمراض جنسية وأفكار سيئة ، ونظرة لحياة المسلمين إنها حياة التخلف والرجعية .
أيها الأخوة
إن الأموال التي تبذل في هذه المجالات هي من الأموال التي تبذل في الصد عن سبيل الله إنها أموال ندفعها لأعدائنا حتى يقتلوا بها أخواننا ويتقوون بها علينا .
أيها الأخوة
ما هذا الذل الذي يعيشه المسلون اليوم حين يرون أن العزة والكرامة فيما عند الكفار وإن من موضع الفخر والتقدم والازدهار السفر إلى بلاد الكفار فهل نعي ذلك ونعتز يدينا .
وصدق الفاروق ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة من غيره أذلنا الله ) .
لقد ابتغينا العزة اليوم بغير الإسلام فانظر حالة المسلمين في ذل ومهانة .
أيها الأخوة
لقد أقدم كثير من المسلمين إلى السفر إلى بلاد الكفر وهم معجبون بأفعالهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فكانوا مثالا سيئا للإسلام أظهروا صورة سيئة عن دينهم بانحلالهم وانحطاطهم فشوهت صورة الإسلام بأيدي أبنائه .
أيها الأخوة
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه فمن يترك السفر حفاظا على دينه وامتثالا لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ييسر له الخير وسيعوضه الله خيرا من الذي تركه .
فلنقف من أنفسنا ولنراجع حساباتنا ولنعلم أن السفر إلى بلاد الكفر أعظم الخطر على أنفسنا وأولادنا .
ولنعلم أن الذي أعطانا الأموال هو القادر على سلبها فهل من شكر النعمة من يستعملها فيما يغضب الله تعالى وإن الذي أعطانا الصحة والعافية وغيرنا يتمناها على سرير المرض لايستطيع حراكا هو القادر أن يسلبها فينشغل الإنسان بنفسه عن كل ذلك .
د.أحمد بن صالح الطويان |