| الشباب والإجازة
الحمد لله المحمود بكل لسان المعبود في كل زمان وسع كل شيء رحمة وعلما أحمد سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ البلاغ المبين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد
أيها الأخوة
في موسم الإجازة يحسن الحديث إلى الشباب ويجمل الخطاب إلى الطلاب ، والشباب والبنون من زينة الحياة الدنيا .
ويتأكد الحديث للأولياء والآباء الذين استرعاهم الله رعاية الأمانة .
فأيها الأولياء ماذا أعددتم لأولاكم من بين وبنات ماذا خططتم لهم فما يعود عليهم بالنفع في دنياهم وآخرتهم .
إن التكريم أيها الأولياء ليس بالمال وضعف المراقبة والمتابعة وليس التكريم بالتمكين من المعصية .
أيها الآباء المسئولية عظيمة فها وعينا دورنا الحقيقي .
أيها الشاب
إن من أكبر علامات المقت إضاعة الوقت ليس الوقت من ذهب كما يقول المثل الشائع بل هو أغلى من الذهب واللؤلؤ ومن كل جوهر نفيس إنه الحياة والعمر والإنسان يفتدى عمره بكل غال ونفيس حتى قال ابن مسعود ( ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي لم يزدد فيه عملي ) . نعوذ بالله من تناقص الأجل من غير زيادة في صالح العمل .
أيها الشباب
من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أصله أو فعل محمود حصله أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه وخان عمره .
ولايحفظ الوقت تمام الحفظ إلا التنظيم وحسن الترتيب فلا يطغى غير المهم ولا المهم على الأهم ومن وصايا أبي بكر رضي الله عنه لخليفته عمر رضي الله عنه ( اعلم أن لله عملا بالنهار لايقبله بالليل وعملا بالليل لايقبله بالنهار ) .
أيها الشباب
إياكم والتسويف فإن سوف من جنود إبليس . الموت يأتي بغتة والأكفان منسوجة والآجال عندكم غير معلومة .
قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله وقد بدأ عليه الإرهاق أخر هذا إلى الغد فقال لقد أعياني عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع علي يومين .
أيها الشاب لاتغتروا بصحتكم وقوتكم فاستغلوها في طاعة الله واعلموا أن كثيرا من الناس قد غبن في صحته ووقته قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) .
أيها الشباب
إياكم وجلساء السوء الذين يزينون لكم الرذيلة والمعصية والفاحشة جالسوا الأخيار والصلحاء والأمناء والفضلاء عليكم بإخوان الصدق فهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء . إياكم من الانخراط في سلك الأشرار بوعود مهمومة ولذات زائلة احذروا ذئاب البشر احذوا الأماكن المشبوهة والجلسات الضائعة .
أيها الشباب
استغلوا هذه الإجازة بحفظ آيات من القران وقراء الكتب النافعة ، وطلب العلم ، والترفيه الذي لامحذور فيه . فهذه الإجازة فرصة للاستجمام من عناء الدراسة وفرصة لاستغلال الوقت بما يفيد فرصة ثمينة لتحصيل العلم النافع فها هي الدورات العلمية في المساجد وفرصة ثمينة لحفظ القران وها هي حلق تحفيظ القران تملأ المساجد لمختلف المستويات.
أيها الآباء والأولياء
وجهوا أبنائكم لمثل هذه الأعمال تابعوهم في هذه الإجازة أدخلوا عليهم السرور لكن بطاعة الله واعلموا من يجالسونه ومن يخالطون به .
أيها الأخوة
إن الإجازة فرصة للعمل التدرب واكتساب المهارات وتوجيه الطاقات ، فها هي المراكز الصيفية المنتشرة في بلادنا ، وهي الدورات في الحاسب وفي غيره موجودة .
من الذي يمنع أن يوجه الأبناء لتعلم المهن والحرف لكي يكسب صنعة ويستفيد من وقته ، يتدرب على العمل والإنتاج أو الالتحاق بالوظائف الحكومية في الإجازة أو بعض الشركات والعمل ليس عيبا إنما العيب البطالة والضياع .
إن نشأة هذا الجيل نشأة الترف والضياع مما يؤثر على النجاح في المستقبل ، فلا بد من تعويده على الجد والمثابرة وليتحمل المسئولية منذ البداية .
أيها الأولياء
إن فراغ الأولاد من بنين وبنات أنتم مسئولون عنه واعلموا أن الإجازة منزلق خطير لما يعيشه الجميع من الفراغ القاتل واحذروا أن يجتمع المال وجليس السوء مع الفراغ والشباب فإنه سبب للفساد والإفساد .
فلا بد من تكثيف الجهود واتحاد الجميع لكي تكون الإجازة وسيلة للنجاح والفائدة .
إضافة إلى ماسبق لا بد أن يقوم البيت بدوره ، فيضع رب الأسرة برنامجا خاصا بعائلته يجمع بين الفائدة والترفيه والرعاية والقيام بواجب الأمانة .
أيها الأخوة
إن من المؤسف حقا أن يعيش شباب في أعمار الزهور واكتمال القوى لايبالون في إضاعة أوقاتهم سدى بل إنهم يسطون على أوقات الآخرين ليقطعوها باللهو والباطل والشئون الساقطة والأمور المحتقرة .
إن من الغفلة والحرمان وسبيل فناء الأمة أن يألف شباب أصحاء النوم إلى الغروب فإذا قام أحدهم فإذا هو ثقيل الخطى خبيث النفس هزيل القوى ثم سهر في الليل على الأرصفة وفي الاستراحات والتجمعات حتى يطلع الفجر .
فأي فائدة من مثل هؤلاء الشباب لأمتهم ولبلادهم .
د.أحمد بن صالح الطويان |