|
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه الغر الميامين وبعد:
فلقد وجد في هذا العصر من ابتلى بالوقوع بالعلماء فخط بقلمه أو تكلم بلسانه ولمز بعباراته ، فاتهمهم في مقاصدهم وحمل ألفاظهم مالا تحتمل وأجلب عليهم بخيله ورجله ، فصرف وقته وجهده وطاقته في مواجهة أهل العلم وتصيد أخطائهم ، وإظهارها أمام الناس ، فإلى هؤلاء أوجه هذه الكلمات لعلها تذكرهم فأقول وبالله التوفيق ومنه الإعانة والتسديد
إن لأهل العلم مكانة في الإسلام ليست لغيرهم في الناس قال تعالى : (( قل هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعلمون )) وقال تعالى : (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) وقال عليه الصلاة والسلام : ( العلماء ورثة الأنبياء ) رواه أبو داوود بسند حسن فإذا كانت مكانتهم بهذه المنزلة فالوقوع في أعراضهم أعظم وقد قال بعض أهل العلم ( أعراض العلماء على حفرة من حفر جهنم ) وما أحسن قول الإمام ابن عساكر رحمه الله تعالى ( اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلني وإياك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته إن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب ) .
فيا أخي اعلم أن لهذا الأمر – الوقوع في العلماء – أسباب تدعو إليه فالحسد أكبر الأسباب ومن الذي أخرج إبليس من رحمة الله إلا الحسد والغيرة كذلك من أسباب الوقوع في أعراض أهل العلم فيرى ما جعله الله من القبول لهذا العالم ومحبة الناس له وقبولهم لقوله والتفاهم حوله فيغار من ذلك ويبدأ في سب هذا العالم والوقوع في عرضه ، متبعا هواه في ذلك قال شيخ الإٍسلام ابن تيمية رحمه الله ( صاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه ) والله تعالى يقول : (( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ... )) .
والتعصب للأشخاص سبب الوقوع في أعراض أهل العلم ، والتعالم وإظهار العلم والتسمي بألقاب أهل العلم سبب للوقوع في أعراض العلماء فتجد شخصا غير معروف بطلب العلم ، ولا التتلمذ على أيدي العلماء ، يظهر لينقد أهل العلم ويجرح في شخصياتهم ، وهو أجهل من حمار أهله .. !
والنفاق وكره الحق وأهله من أسباب ذلك ، فأهل النفاق يُقض مضاجعهم حب الناس لعلمائهم فهم لا مكان لهم مادام للعلماء شأن ومكانة في قلوب الناس فهم يشوهون صورة العلماء ويحطون من قيمتهم بالدس واللمز والافتراء حتى لا يُقبل من أهل العلم ولا يُسمع منهم ..
أخي إن وجود مثل هذه الظاهرة الخطيرة تستدعي حلا عاجلا بمعرفة الواجب تجاه أهل العلم ، وما هي الآثار المترتبة على الوقيعة في العلماء .
وختاما نقول لمثل هؤلاء اننا نخشى عليكم من العقوبة في الدنيا قبل الآخرة والفضيحة في الدنيا قبل خزي الآخرة .
وكذلك نقول إنما بغيكم على أنفسكم ، وأنتم وأمثالكم لا تؤثرون في مكانة أهل العلم عند أهل الإسلام .
وما مثالكم إلا كما قال الشاعر :
|
كناطح صخرة يوما ليوهنا
|
|
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
|
وأقول لهم كذلك لا تكونوا أداة في أيدي أعداء الإسلام يهدمون بها صرح الإسلام ، سواء علمتم ذلك أم لم تعلموا .
وأنصحك أخي بقراءة رسالة فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر الموسومة بـ ( لحوم العلماء مسمومة ) فهي رسالة جيدة تطرق فيها الشيخ لهذا الموضوع المهم .. سائلا المولى عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
د.أحمد بن صالح الطويان |