| من لفلسطين
يقول تبارك وتعالى ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ .
آيات عظيمة وتوجيهات كريمة تخاطب المؤمنين ليستلهموا منها الآيات والعبر في وقت استأسد فيه الباطل وانتفخ .
قال ابن عباس رضي الله عنهما ( حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ) رواه البخاري .
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد بعد غزوة أحد مباشرة بجراحهم للموعد الذي بينهم وبين قريش فألقى الله الرعب في قلوب قريش فرجعوا إلى مكة ولقوا ركباً في الطريق فقالوا لهم بلغوا محمداً رسالة فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه برسالة قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) .
وما أقرب الشبه بما فعله اليهود بإخواننا في أرض فلسطين المباركة لقد جمعوا عدتهم وعتادهم وآلياتهم وطائراتهم وصواريخهم وأحاطوا بالمسلمين من كل مكان .
مدعين أنهم يستأصلون الإسلام فدمروا البلاد وأفسدوا الأرض وأشاعوا في الأرض الفساد .
لقد أجلبوا بخيلهم ورجلهم واعلامهم فرموا بآلياتهم وقذفوا بطائراتهم وصواريخهم ليرهبوا اخواننا ويبثوا في قلوبهم الرعب .
بعد ما عجزوا عن تجويعهم وتركيعهم وإذلالهم بالحصار الاقتصادي والسياسي وها هم اليوم يظهرون ما تكنه صدورهم وما تخفيه قلوبهم من الحقد الدفين والرعب من الإسلام وأهله .
وإني أبشركم وأبشر كل مسلم أن أخوانكم في أرض فلسطين الصامدة مؤمنون بالله تعالى صامدون ثابتون فالمعنويات مرتفعة والنفوس متهيئة والقلوب صابرة صامدة وصدق الله ﴿ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .
والعدو بآلياته ومدرعاته وطائراته يعيشون الخوف والقلق والجبن والخور فهم خائفون يرتقبون فاللهم اقذف الرعب في قلوبهم والوهن في نفوسهم وسلط عليهم جنداً من جندك وأكف المسلمين شرهم .
أيها الأخوة
إن اليهود لم يهبوا لإنقاذ جندي واحد من الأسر وإنما اتخذوا ذلك وسيلة وشعاراً وإن الهجوم على إخواننا قد خطط لهم قبل ذلك لأنهم لا يريدون الإسلام ، ولا حكم الإسلام في فلسطين .
أين العالم الذي يدعي الديمقراطية وهو ينظر كيف تباد ديمقراطيته المزعومة ، أين العالم الذي يكيل بمكيالين .
ضج العالم وتحرك لأسر أسير يهودي واخواننا فوق العشرة آلاف في سجون اليهود من الشيوخ والأطفال والنساء يئنون تحت أسر اليهود .
وصدق الشاعر :
قتل شخص واحد في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامـــل مسألة فيها نظر
أين العالم وأنظمته كيف يصمت هذا الصمت الرهيب وشعب كامل أعزل من السلاح يحاصر بتلك القوة الهائلة وصدق الله ﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً ﴾ لقد تمادى الجبابرة وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ، لقد دمروا كل شيء وأفسدوا كل شيء وصدق الله ﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا ﴾ . وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ) ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ .
وإن الذي يصيب المؤمنين إنما هو تمحيص وابتلاء ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء الصفحات [1] [ 2] [ 3] |