| لماذا العداء على المسلمين
الحمد لله نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل النصر والتمكين للمؤمنين والذلة والصغار على الكافرين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المتبعون بالدين القويم والمنهج المستقيم تركنا على المحجة البيضاء الواضحة الغراء لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .. أما بعد
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ... )
منذ أن شع نور الإسلام وهداية الرحمن بدين الإسلام الخالد ، ومنذ بعثة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم والأعداء يتربصون بهذه الأمة الدوائر ويختلف أثرهم باختلاف قوة المسلمين وضعفهم وفي وقت مثل وقتنا وعصر مثل عصرنا .
استأسدت فيه قوى الشر وتنادت لؤد الإسلام والحرب عليه بأسماء مستعارة ورفعت ألوية كثيرة بشعارات متعددة للقضاء على الإسلام ودول الإسلام .
وإن هؤلاء الأعداء ليدركون تمام الإدراك أن عدوهم الحقيقي هم أهل التوحيد والعقيدة الصحيحة من المسلمين ولذلك سعوا جاهدين لإلصاق التهم والافتراءات بهم وتشويه صورتهم ووصفهم بأشنع الألقاب وسيء الصفات ، لعلمهم أنهم يمثلون الإسلام الحقيقي الإسلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . نأنأ،هم ن
وما إطلاق اسم الوهابية على أهل هذه البلاد وإظهار هذا اللقب بأنه هو سبب كل بلية وراء كل فتنة وهو مصدر البطش والدمار إلا دليل على نقول وهم بذلك يقصدون الدعوة الإصلاحية للشيخ الإمام المحدث التي دعت إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة ونبذ الشرك والوثنية فكان من ثمارها دولة إسلامية تحكم بشرع الله وتحمي جانب التوحيد وتؤيد قضايا المسلمين في كل مكان وهذا الاتهام سواء نطق به من نطق من اليهود والنصارى أو أذنابهم ممن يتسمى بالإسلام وينتسب إليه .
لقد درس الأعداء جميع الفرق والنحل المنتسبة للدين الإسلامي فلم يجدوا عدوا لهم إلا أهل العقيدة الصافية ، فعرفوا أن الخطر منهم ولذلك سعوا إلى تشويه صورتهم وإلصاق التهم إليهم .
لأن عداءهم للإسلام وحربهم على الإسلام أنهم يريدون إسلام بلا حقيقة إسلاما بلا هوية إسلاما بلا انتماء وعقيدة وبذلك نعلم صدق العداء وأصل العداوة فكل من حمل الإسلام بحق وحقيقة سواء من دولة أو منظمة أو مؤسسة ناصبها العداء .
أيها الأخوة
إن الأعداء لا يمكن أن يتجرؤوا بأن يعلنوها صراحة حربا على الإسلام فاتخذوا شعارات كثيرة لتمويه هذه الحرب وليخدعوا بها السذج من الناس ، ولكن ما تخفى صدورهم أكبر وأوضح من أن يخفى على كل مسلم ذي عقل وفطنة ، وأن ما توجه بلاد الحرمين من حرب إعلامية يهودية صليبية خبيثة لهو أكبر شاهد على ذلك ، لما لهذه البلاد من أيادي بيضاء شريفة في تأييد الإسلام ودعم المسلمين في كل مكان وما لها من مواقف مشرفة مع قضايا الأمة المسلمة في كل مكان ، وما لأهلها وحكومتها من نصر وتأييد لقضية المسلمين قضية فلسطين .
إنهم يريدون من المسلمين أن يقفوا مكتفو في الأيدي تجاه أخوانهم الذي يسومونهم سوء العذاب.
إنهم يريدون من المسلمين أن يتخلوا عن قضاياهم ودينهم ، وإلا رموهم بسيئ الألقاب وفاحش القول .
أيها الأخوة
إن هذه العداوة لا ينفع فيها الاسترخاء والاستجداء وتقديم التنازلات فهم لا يريدون مالا ولا أرضا وإنما يريدون الدين ، وصدق الله ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) فهؤلاء لا ينفع معهم تنازلات ولا استجداء واسترضاء ولا مال ولا أي شيء إنهم يريدون الدين يريدون العقيدة ، فهما بذل الذي من سبب في استرضائهم فلن يجدي إلا إتباع ملتهم وطريقتهم فالمعركة ليست معركة أرض ولا غلات ولا ثروات ولا أموال فكل ذلك رايات مزيفة لقد خدعوا المسلمين بتلك الرايات المزيفة وإنما حقيقة المعركة وطبيعتها هو هذا الدين فالثمن الوحيد الذي رضونه ويرتضونه وما سواه مرفوض ومردود هو إتباع ملتهم وسلوك طريقهم .
فجاء الأمر من الله ( قل إن هدى الله هو الهدى ) إنهم يحاربون هدى الله ويحاربون عباد الله المؤمنين الصادقين .
فهدى الله هو الذي لا يرتضيه اليهود والنصارى ويحاربون أهله وحزبه .
فهل يعي المسلمون هذه الحقيقة العظيمة ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ) .
بهذا الوعيد توعد الله نبيه ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم فكيف بأمته من بعده .
فمن اتبع أهواؤهم وركن إليهم وصدق أكاذيبهم وأغراه معسول كلامهم ووعودهم فماله من ولي ولا نصير .
فمن الذي سينصره من دون الله ومن سيكون وليه من دون الله .
وفي ذلك تنبيه للأمة المسلمة أنها إن أرادت الولاية من الله والحفظ والنصر والتمكين فلتحذر من أهواء اليهود والنصارى ولتأخذ بهدى الله الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنخدع بأعداء الله.
أيها الأخوة
وهذه العدوة لن تنقطع وهذا العداء سيستمر حتى تكون نهايتهم على يد المسيح عيسى ابن مريم كما أخبر الرسول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .
ولن يرده قبل ذلك إلا كما قال تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) . فهذا هو الهدف الحقيقي للقتال والعداء الذي لا يتغير ولا يتبدل مع مرور السنين والأعوام وتجدد العهود والأقوام فأعداء الإسلام عدوهم هو الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم فهو القوة التي يخشاها كل مبطل ويرهبها كل باغ ويكرهها كل مفسد .
إنها حرب على الإسلام بذاته وبما فيه من حق أبلج ومنهج قويم ونظام سليم حرب على الإسلام لأنه حرب على الباطل والبغي والإفساد ومن ثمّ لا يطيقه المبطلون ولا البغاة المفسدون ومن هنا حاربوا المسلمين لأنهم لا يأمنون على باطلهم وكفرهم وبغيهم وفسادهم وفي الأرض أمة مسلمة تؤمن بهذا الدين وتتبع منهجه .
والأعداء تتنوع وسائلهم وأدواتهم ولكن الهدف يظل ثابتا وهو رد المسلمين عن دينهم إن استطاعوا وكلما انكسر في أيديهم سلاح انتضو سلاحا آخر وكلما كانت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها .
والقران العزيز يحذر المسلمين من المسلمين من الاستسلام وينبههم إلى الخطر ويدعوهم للصبر على كيد الأعداء والصبر في الحرب .
أيها الأخوة
لقد جرب المسلمون سنوات طويلة أساليب الخنوع والخضوع والاستجداء والاسترضاء فلم تثمر إلا استئساد هؤلاء الأعداء وعلوهم في الأرض وقهر المسلمين وإذلالهم ولم يتجرع المسلمون من هذا الكأس إلا العلقم والذل والهوان .
فهل الأمة لا تزال مخدوعة بهؤلاء الأعداء ولا تزال تنتظر منهم عزاً وعدلا وأمنا وسلاما .
هل الأمة لا تزال تصدق ما يتنادى به هؤلاء الأعداء من شعارات وكلمات ودعوات من السلام والحرية لجميع شعوب العالم .
هل لا تزال الأمة المخدوعة تمني نفسها خلاصاً من الظلم والاستبداد والقتل والتشريد من اليهود والنصارى .
هل لا تزال الأمة المكلومة الجريحة تريد شفاء لجراحها من أعدائها وسافكي دمائها .
هل الأمة المظلومة المطاردة لا تزال تظن أن الفرج على أيدي هؤلاء الشرذمة من اليهود والنصارى .
إن الأمة وإن وصل بها القتل والظلم والاستبداد والقهر والعدوان ما بلغ ولكن أن تظن ذلك الظن في عدوها وتحسن الظن فيه وترى أنه لا مخرج لها إلا عن طريقهم فتلك هي الهزيمة الحقيقية وتلك هي المصيبة التي تقصم الظهر .
فذلك ذل الدهر وشقائه لكن أهل الإسلام مهما بلغ بهم من الضيق وعلو أهل الكفر فهم الأعلون حقاً ومالاً ونصراً في الدنيا والآخرة .
فهم يحملون علو الدين وعلو الشرف بالانتساب لدين الإسلام وعقيدة المسلمين ولو كان في ذلك سفك دمائهم وضياع أموالهم ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .
فيبقى المسلمون في الصبر والمصابرة والثقة لنصر الله وبوعوده والأصل بذلك مع إصلاح أنفسهم وأخذ العدة والاستعداد .
د.أحمد بن صالح الطويان |