| لا تيأس
منذ أن بزغ فجر الإسلام وبعث سيد الأنام عليه الصلاة والسلام وأعداء الإسلام يكيدون ويخططون للقضاء على هذا الدين ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .
تُعد العدد وتُخطط المخططات وتُنفق الأموال للصد عن سبيل الله فيظهر الله هذا الدين على جميع الملل والنحل ولو كره المشركون .
وسنوات طويلة وقرون متتابعة وهذا الكيد يخبوا ويضعف ويظهر ويقوى والصراع دائم ومستمر حتى وقتنا الحاضر من الكيد والتخطيط خوفاً من الإسلام ورعباً من هذا الدين العظيم.
إن المتأمل في واقع أعداء الإسلام اليوم ليجدهم قد سلطوا قوتهم وتفكيرهم وكيدهم وعدوانهم على أمة الإسلام وهذا أكبر دليل وأوضح برهان على خوفهم من دين الإسلام أن يحكم الأرض وينتشر في أرجاء المعمورة .
إنهم يعلمون حقا ماهي دعوة الإسلام تلك الدعوة التي جاءت بالحرية والرحمة والعدالة والاقتصاد والسعادة في الدارين .
إنهم يدركون أن الإسلام إذا ظهرت صورته الحقيقية فإن جميع الشعوب ستختار هذا الدين الخالد .
فهم اليوم يُجلبون بخيلهم ورجلهم ووسائلهم وطاقاتهم للصد عن هذا الدين وتشويه صورته وتنفير الناس عنه وعن تعاليمه السامية . بل يسعون لتزهيد أهله به من المسلمين حتى ينحسر الإسلام بزعمهم عن بلاد المسلمين فضلا أن يتقدم ليعم الأرض جميعاًً .
أيها الأخوة
إن أئمة الكفر وصناديد الطغيان والشرك يلوحون بإيجاد أنظمة تحكم العالم وتنشر السلام بين أفراده .
وهم بذلك يقصدون شرع الله ودين الإسلام ، يريدون إقصاء دين الإسلام عن الحكم والسياسة والريادة وحصره في أماكن معدودة وطقوس معزولة .
إنهم يريدون طمس هوية الإسلام في الشعوب المسلمة وإلغاء الروابط الإسلامية والإخوة الإيمانية وتجزئة المسلمين بحسب قومياتهم وأجناسهم وأعراقهم ودويلاتهم .
إن هؤلاء ( لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ) .
وقال تعالى ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) .
فقد تنطلق العبادات والكلمات في امتداح المسلمين ودين الإسلام ولكن قلوبهم تأبى ذلك .
ليخدعوا البسطاء من الناس والدهماء من الأمة .
أيها الأخوة
إن هذه الأموال والإمكانيات والحشود والمؤتمرات واللقاءات كلها للصد عن سبيل الله وعن الإسلام .
وصدق الله ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) .
ومن الكيد للأمة إثارة الفتن والفرقة بينها ليتفرق الشمل وينفرط العقد .
وماهي هذه الأحداث الأخيرة في بلادنا إلا بمباركة أعداء الله وتدبيرهم بأيدي أبناء الأمة .
ليقطع الشجرة غصن من أغصانها كما يقولون ، وإن مايتوصل إليه العدو عن طريق هذه الفتن من أهداف أعظم بكثير من مواجهة وغزو للبلاد ولو كان في تلك الأحداث ذهاب لبعضهم فاللهم رحمتك وحفظك .
أيها الأخوة
إن اليأس والقنوط الذي يتسرب إلى قلوب بعض المسلمين من الواقع والتشاؤم مما يقع والظن أن الأعداء اليوم هم الذين يتحكمون في الأرض ، وإنهم هم المسيطرون .
كل ذلك أمراض تتسرب إلى القلوب حين يضعف الإيمان في القلوب ويقلّ اليقين .
وإنها بشرى للمؤمنين أنهم هم الأعلون ولو هزموا وقتلوا وجرحوا .
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .
( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) .
( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) .
إنه تمحيص وابتلاء وأنه سبيل إلى محق الكافرين ، وإن تلك الحرب على الإسلام تدل على ضعفهم وخوفهم ومايعيشونه من رعب وقلق على مصالحهم ودولهم من الإسلام .
أيها الأخوة
إنه مانزل بلاء إلا ببذنب ومارفع إلا بتوبة ، فما تسلط الأعداء إلا لذنوب اقترفها المسلمون ورضوا بها وأعلنوها حتى صار المنكر معروف والمعروف منكرا .
فنحن من أسباب تسلط العدو علينا وعلى أمتنا ولو غيّر المسلمون ما بأنفسهم لغير الله ما بهم من الضعف والهوان .
فالمسلمون اليوم يعيشون حياة الوهن في قلوبهم وهو حب الدنيا وكراهية الموت فكانوا غثاء كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حين قال ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا أو من قلة نحن يومئذ ؟ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوبهم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يارسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت ) .
فالعدو اليوم لايهاب المسلمين ولايخاف منهم إلا من القليل وهو يخاف هذا القليل أن يكثر .
ويخاف من هذا الدين أن ينتشر بحق وحقيقة ويصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ليبلغن هذا الدين مابلغ الليل والنهار ومايترك الله بيت وبر ولامدر إلا أدخله بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر وأهله ) .
ويتحقق الوعد الحق لا الوعد المفترى الذي يخططون له من القضاء على المسلمين .
ذلك الوعد الحق من نزول عيسى بن مريم عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ... ) الحديث . رواه البخاري ومسلم .
وعند أبي داود ( فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ) وهو صحيح . وفي حديث مسلم عن النواس بن سمعان ( فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ) .
أيها الأخوة
وإن المسلم الحق المطمئن الواثق بنصر الله ووعده هو المؤمن يعلم أن مايقع من الكون إنما هو بقضاء الله وقدره وإن العباد كلهم تحت مشيئة الله وإرادته .
وأن العباد ضعفاء أمام قوة الله مهما أوتوا من قوة وبطش وطغيان .
وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله .
فيبقي المسلم عزيزا كريما يعمل بما أمر به ويأخذ بالأسباب بأن يكون سببا لرفعة الأمة وعزتها مبتعد كل البعد أن يكون سببا في هزيمتها وضعفها أو هدم وحدتها أو سببا في تمزيقها وتفرقها .
د.أحمد بن صالح الطويان |