| الظلم هو النهاية
الحمد لله جعل للظالمين نهاية الخزي والبوار وجعل للمستضعفين من المؤمنين العزة والتمكين والانتصار وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له الملك وله يفعل مايشاء ويختار ويحكم مايريد وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صبر وغفر وأوذي في سبيل الله فكتب الله له النصر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .. أما بعد
يا أيها الذين آمنوا ...
إذا أراد الله هلاك أمة من الأمم وزوالها ساد فيها الظلم والتكبر والتجبر والاستعلاء على الخلق ، والظلمة حين يظلمون لايرون أحدا هو أشد قوة منهم ولكن حين يرون العذاب يوقنون أن قوة الله هي الغالبة ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العقاب ) .
إن الأمة التي تطغى وتتجبر وتتكبر وتعلوا في الأرض ، وتنظر إلى الآخرين بنظرة الاحتقار والامتهان .
وترى أنها هي المتصرفة في العالم تخطط وتقتل وتشرد وتفسد ، وترفع وتضع ، فإن نهاية هذه الأمة لقريب ولاسيما إذا صار الظلم قد وقع على المسلمين المؤمنين ، لقد اقتضت سنة الله سبحانه وتعالى ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا .
إمهال الظالم ليزداد طغيانا وكفرا وتجبرا وغرورا حتى يكون العذاب أليما والأخذ شديدا قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) .
وإذا نزل العذاب والعقوبة للظالم فإن العقوبة على قدر ظلمه وجبروته ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) .
( وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .
وإذا اعتز الظالم بقوة واستكبر بجنوده جاء العذاب من حيث لايشعر ولايتوقع ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) .
( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لاينصرون ) .
( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكنهم فلا ناصر لهم ) ( ونادى فرعون قومه أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولايكاد يبين ... إلى قوله سبحانه ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلنهم سلفا ومثلا للآخرين ) ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) .
( فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) .
فيبقى نهاية الظالم عبرة لمن أراد الاعتبار ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لايشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرنهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) .
( وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) .
( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وماهي من الظالمين ببعيد ) .
( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ) .
والظالم والطاغية مهما يأتيه من الآيات والنذر مايزيده إلا طغيانا وكفرا وعلوا وفسادا وظلما للعباد . تزيده بعدا وتجبرا وتكبرا ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) .
أيها الأخوة
إن الطغيان والتجبر والتكبر والعلو في الأرض إنه بوابة النهاية ونهاية الاستضعاف للمؤمنين .
( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونُريَ فرعون وهمان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون ) .
( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ماكان يصنع فرعون وقومه وماكانوا يعرشون).
( واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) .
أيها الأخوة
إن المسلم في مثل هذه الأحداث لابد أن يوقن بقوة الله وقدرته سبحانه وتعالى التي لاتغلب .
وإن قوة الظلم والطغيان مآلها إلى الضعف والهوان ونزول العقوبة من الله سبحانه وتعالى وإن الله سبحانه وتعالى لايسلم أولياءه وعباده ولكنه أحكم الحاكمين يؤخر النصر والتمكين لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى وإن قطرة من دم مسلم أعظم عند الله من جميع الكافرين .
والإيقان من الفرج يولد مع الكرب وأن مع العسر يسرا وقد كتب النصر لعباده لامحالة .
وأن يحسن العبد الظن بربه وخالقه الذي وعد ووعده الحق بتمكين المؤمنين ونصرتهم .
تلك مُسَلَمات يتعين اليقين بها والسعي لتحقيقها وإن مهما طال ليل البغي والعدوان وسفك الدماء .
إلا أن الفجر قادم بالنصر والتمكين للمؤمنين والنهاية للظالمين المعتدين .
وثمة شيء آخر ، أن نعلم أن كل مايصدر من الكفار أيا كانت عقيدتهم إنما هو حرب على الإسلام والمسلمين وإن الظلم القائم اليوم سببه الأول والوحيد أن من وقع عليه الظلم والاضطهاد هم من المسلمين ( ومانقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) .
وأن ماتسعى به أمم الكفر اليوم من استئصال الإسلام في مواقع شتى من العالم الإسلامي فلن يستطيعون ولو استطاعوا في الظاهر لحكمة يريدها الله فلن يستطيعوا في الباطن .
وإن كل ذلك لمن الإمهال الذي يمهله الله للظلمة والطغاة والكافرين ، وهو من التمحيص والابتلاء للمؤمنين .
فإن مايقع على المسلمين إنما هو ابتلاء وتمحيص لهم ليتخذ منهم شهداء وربانيين وصادقين ويمحق المرجفين المُدعين للإسلام .
د.أحمد بن صالح الطويان |