| نصرت بالرعب
الإنسان قد يتخذ من الوسائل والأساليب لحمايته من قوة عدوه قد يتحصن بالحصون ويدافع بالسلاح وسيتكثر بالجموع والعتاد يتوقي مواقع القتال .
وهذه أساليب ظاهرة وقائية يتخذها كل محارب ومقاتل وهي قوة مادية لاتنفع إلا بإذن الله عز وجل .
وقد ميّز الله أمة الإسلام بسلاح عظيم فتاك لايقف من وراء الحصون ولايقاومه حصن ولاتحصن ولاقوة ولامدفع ولاصاروخ ولاطائرات ولاقنابل ، سلاح يستقر في قلب العدو فيحطم جميع معنوياته وآماله وأهدافه سلاح يمضي فيشل الأركان ويهدم البنيان سلاح لايتوقعه العدو ولايحتسبه سلاح سرعان ماتتهاوى أمامه نفوس العدو .
سلاح لايغمض من أصابه جفن ولايهدأ له بال ولايهنأ بعيش ويستقر في مكان يعيش من أصابه حياة كئيبة تعيسة .
سلاح مادخل دارا إلا هدمها ولادولة إلا أفسدها .
إنه أيها الأخوة سلاح الرعب فالرعب سلاح من أسلحة هذه الأمة المتعددة أمام عدوها فحين يستقر في النفوس ويتمكن منها فليس هناك قوة تحميه من الهزيمة .
الرعب سلاح بيد الأمة المحمدية حاربت به أعداءها فتهاوت أمامها الدول ودكت العروش .
قال صلى الله عليه وسلم ( ونصرت بالرعب مسيرة شهر ) . وفي رواية ( حتى أن العدو يخافني مسيرة شهر أو شهرين ) .
( ونصرت بالرعب مسيرة شهر يكون بين يدي فيقذف الرعب في قلوبهم ) ( ونصرت بالرعب مسيرة شهرين بدى يسمع بي القوم بيني وبينهم مسيرة شهر فيرعبون مني وجعل الرعب نصرا).
فالرعب جند لايقاومه أحد ولم يعط أحد من الرسل ذلك فكان كل ماذكر من مسيرة شهر وقع ذلك الرعب في قلب عدوه فذل في مكانه .
وهذا السلاح يؤيد الله به المؤمنين الصادقين قال الله تعالى ( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وماؤهم النار وبئس مثوى الظالمين ) .
فهذا الوعد الصادق ثبات للمؤمنين ونصر لهم في معركتهم مع عدوهم وهذه البشارة بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم هي بشارة بالنصر عليهم فالرعب طريق الهزيمة للعدو .
وهذا وعد قائم في كل معركة بين الإيمان والكفر .
فما يلقى الكفار المؤمنين حتى يخافوهم ويتحرك الرعب الملقى من الله في قلوبهم .
قال الله تعالى ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) .
لقد وعد الله سبحانه وتعالى أن يلقي الرعب في قلوب الذين كفروا فكان كذلك ووعده الحق في بدر فأعز الله جنده .
وقال الله تعالى ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ) .
وقال ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ) .
لما نسوا قوة الله التي لاتردها الحصون أتاهم من داخل أنفسهم لامن داخل حصونهم أتاهم من قلوبهم فقذف فيها الرعب ففتحوا حصونهم بأيديهم وأراهم الله أنهم لايملكون ذواتهم ولايحكمون قلوبهم ولايمتنعون عن الله لابنيان ولاحصون .
وقد كانوا يحسبون حساب كل شيء إلا أن يأتيهم الهجوم من داخل كيانهم منهم لم يحتسبوا هذه الجبهة التي أتاهم الله منها .
وورد في الحديث ( أن جبريل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف الرعب في قلوبهم ) . وعن يزيد بن عامر السوائي وكان قد شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم قال لما سئل عن الرعب الذي ألقاه الله في قلوبهم يوم حنين كيف كان فأخذ حصاة فرمى بها طسا فطن .
قال كنا نجد في أجوافنا مثل هذا . رواه الطبراني .
أيها الأخوة
ولقد وصف الله حال اليهود والكفار مع المؤمنين بقوله ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لايفقهون ) .
فهم يرهبون المؤمنين أشد مما يرهبون الله ولو خافوا من الله ماخافوا أحدا من عباده .
وقد كان من دعاء الصحابة رضوان الله عليهم ماورد عن عمر أنه كان يدعو في دعاء النوازل ( اللهم عذب الكفر وألق في قلوبهم الرعب وخالف كلمتهم ) . وكان من دعائهم ( اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولايؤمنون بوعدك وخالف كلمتهم وألق الرعب في قلوبهم وألق عليهم أكثر رجزك وعذابك الحق ) .
أيها الأخوة
إن هذا السلاح العظيم أضاعه المسلمين اليوم إلا من رحم الله .
إن من أسباب نزع الرعب من قلوب الأعداء حب الدنيا وكراهية الموت والرضا بأوحال الدنيا.
قال صلى الله عليه وسلم ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا أومن قلة نحن يومئذ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب في قلوب عدوكم بحبكم الدنيا وكراهية الموت .
وقال ثوبان قد قذف في قلوبكم الوهن ونزع من قلوب عدوكم الرعب قالوا وبم ذاك قال بحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت طوبى لمن خرس لسانه وبكى على خطيئة ووسعة بيته ) .
وقال ابن عباس ( ماظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي الرعب في قلوبهم ) . فالوهن الذي تعيشه الأمة سلط عليها عدوها .
لكن لو وجد الإيمان وحقيقته في قلوب المؤمنين حقيقة الشعور بولاية الله وحده والثقة بالله .
والتجرد من كل تعلق بغير الله فإن جند الله هم الغالبون وإن الله غالب على أمره وأن الذين كفروا غير معجزين في الأرض ولاسابقين .
والتعامل مع وعد الله هذا وهو نصر المؤمنين وقذف الرعب في قلوب الكافرين مهماتكن ظواهر الأمور تخالفه .
فوعد الله أصدق مما تراه عيون البشر وتقدره عقولهم فهؤلاء الأعداء قلوبهم خاوية من القوة الحقيقية الصحيحة لا،هم لايستندون إلى قوة إيمانية ولا إلى ذي قوة .
وإننا لنجد مصداق وعد الله كما التقى الحق والباطل وكم من مرة وقف الباطل مدججا بالسلاح أمام الحق الأعزل ومع ذلك كان الباطل يحتشد احتشاد المرعوب ويرتجف من كل حركة وكل صوت وهو في حشده الملح المحشود فأما إذا أقدم الحق وهاجم فهو الذعر والفزع والشتات والاضطراب في صفوف الباطل ولو كانت له الحشود وكان للحق القلة تصديقا لوعد الله الصادق سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا .
ذلك في الدنيا فأما الآخرة فهناك المصير المحزن البائس الذي يليق بالظالمين ( ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ) .
وفي المقابل الأمن والطمأنينة للمؤمنين ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) .
( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) .
هذا النعاس يغشى أهل الإيمان فيصحون منه والسكينة تغمر نفوسهم والطمأنينة تغيض على قلوبهم لقد كان ذلك في بدر واحد ، وفي كل موطن يوجد أهل الإيمان الصادقين .
فإن الأمن والطمأنينة لهم .
أيها الأخوة
وبذلك ندرك طمأنينة المجاهدين وأزير الطائرات وأصوات القنابل والصواريخ تقع بجانبهم قلوب معلقة بالله عز وجل متصلة بالخالق جلّ وعلا .
وفي المقابل فإن الكفار يعيشون الخوف من الإسلام وماهذه الهجمات الشرسة إلا الخوف من الإسلام .
إنهم يخافون من اسم الجهاد يخافون من اسم الشهادة في سبيل الله . إنهم يعيشون الرعب في حياتهم ومجتمعاتهم .
والرعب سلاح يفتك بالأمم فيسقط كيانها ويقتلع جذورها .
إننا نسمع ونشاهد ماتعيشه المجتمعات الكافرة من الرعب تلك القلوب الخاوية من الإيمان امتلأت خوفا وذعرا ورعبا يحسبون كل صيحة عليهم هو العدو .
ومايعلم جنود ربك إلا هو إن هؤلاء الذين أرادوا يرعبون المؤمنين ويخوفونهم بألآت الحرب وبالقتل وبالتشريد .
هاهم يعيشون الرعب الحقيقي في قلوبهم ونفوسهم فلا يستطيعون له علاجا ( ومايعلم جنود ربك إلا هو ... ) .
د.احمد بن صالح الطويان |