| رباط الإسلام
الحمد حمداً كما أمر أحمده وأشكره وقد تأذن بالزيارة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة رغم أنف من جحد وكفر وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله سيد البشر صلى الله عليه وسلم وصحبه السادة الغرر وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين .. أما بعد
خلق الله الإنسان وجعل له ارتباطا فطريا بمن حوله فرابط القرابة والجنس واللون والبلد ، وشائج تربط الشخص بمن حوله من الناس لكي يعيش ويهنأ في الحياة ، وتلك علاقات أخرى يرتبط بها الإنسان لمال أو جاه أو دنيا ، وتلك سنة الله في الحياة .
إلا أن الإسلام جاء برباط يجمع الأمة المسلمة ويجعلها كالجسد الواحد بأخوة الإسلام ولحمة العقيدة ووحدة الصف .
رباط تلتقي فيه جميع الروابط ويبقى وحيداً ففيه الولاء ومنه يصدر البراء .
لقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار فآثروهم في أموالهم وأزواجهم ودورهم ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) لو كان فقراء ، يؤثرون على أنفسهم نعم وحين دخل الإيمان في قلوبهم وخالطت بشاشته نفوسهم ، صار باطنهم الإسلام وعلاقتهم بالآخرين ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه .
وإن هذا الرباط كلما ضعف الإيمان في القلب وسيطر حب الدنيا عليه ، بقي المسلم أسير شهواته ، لايحب ولايوالي إلا من أجل الدنيا ، فضعف حبل الولاء وتلاشى شعور الأخوة ووجد الإنسان نفسه أمام رباطات قومية وعنصرية عرقية .
وهكذا ينتج الأعداء في إيجاد روابط مزيفة وبديلة لتحل محل الإسلام في قلوب المسلمين فالقومية العربية ووحدة التراب والأفكار المنحرفة ، فغابت معالم الحقيقة والأخوة الإيمانية ، من القلوب فصار المسلم لاتثيره فاجعة في بلد من بلدان المسلمين ولا يقظ مضجعه دم يزهق من دماء المسلمين ففي غيبة الوعي والجهل ، تنسى قضايا المسلمين .
أيها الأخوة
إن جراحات الأمة المسلمة اليوم تزيد يوما بعد يوم وإن الدماء المتدفقة والأرواح المزهقة ليعظم عددها ومقدارها ، والعالم الإسلامي اليوم بصمت مطبق وكأن الأمر لايعنيهم .
مشردون يعيشون تحت الثلوج ، جوع وخوف وتقتيل وتشريد إبادة جماعية ، هتك للأعراض وإزهاق للأرواح البرية .
تحديّ ساخر للأمة المسلمة .
إنما يعيشه إخواننا في بلاد كوسوفو له صورة حية لما يعيشه الآلاف من المسلمين الذي لم تنقل إلينا أحوالهم .
ماذا قدمنا وماذا سنقدم ؟!!
إن تلك المشاهد التي تدمي القلب وتدمع العين وتقظ المضجع ، يجب أن تحرك رباط الإسلام وشعور الجسد الواحد .
مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، لنهتم في قضايا المسلمين ولتشغل حيزا كبيرا من اهتماماتنا ، لنجاهد بأموالنا ولنفق سدا منيعا ضد أعدائنا ، إن تسابق المنظمات العالمية النصرانية لتقديم المعونة لهم يجعلهم صيدا لهم فأين إخوانهم .
بالدعاء نعم بالدعاء لندعو على أعدائنا وأعدائهم فسهام الليل لاتخيب بل تصيب لندعو لإخواننا بالثبات والنصر على الأعداء وبصلاح أحوالهم فلنجعل لإخواننا نصيب من دعائنا وأموالنا وتفكيرنا وجهدنا ، ولنجعل قضيتهم هي قضيتنا ، ولننظر إلى هؤلاء اليتامى أنهم أولادنا وتلك النساء والثكلى والأرامل هي نسائنا ، وهؤلاء الشيوخ وكبار السن هم آباؤنا .
إن هؤلاء الأعداء لو أحسوا بوقفة إسلامية وغضبة إيمانية لما تجرؤا على كل ماعملوا ولكن أبشر بطول سلام يامربع ؟ّ
كل ليس له هم إلا نفسه إلا من رحم الله وقليل ماهم .
كل قد انشغل بالدنيا ونسي المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه .
أيها الأخوة
إن هذا الصمت الرهيب الذي يعيشه المسلمون تجاه قضايا إخوانهم ليجرئ الكفار عليهم ويجعلهم موائد لوحشيتهم وحقدهم .
وإن بعض النفوس المسلمة التي تجد أن السبيل هو إيجاد رباطة تجمع بين الأديان ويصبح الأعداء أصدقاء وتختفي الخلافات ، لهي اليوم ضلالة .
وإن الحقد الذي يعيشه الأعداء ضد الإسلام لن يزول إلا بدخولهم دين الإسلام فضلا على أن الإسلام لايعترف بهم إلا بدخولهم دين الله .
( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منهم ).
وإني أعجب من شخص يرى الجب والوئام يصرف لكافر ، والله قد أخبرنا عن حقدهم وكراهيتهم للمسلمين .
( لايرقبون في مؤمن إلاً ولاذمة وأولئك هم المعتدون ) .
( ودوا ماعنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) .
د.أحمد بن صالح الطويان |