|
الأمن
من مقومات الحياة السعيدة والرغيدة والكريمة أن يسودها الأمن والطمأنينة وأن تحفظ فيها الأرواح والأعراض والدماء والأموال .
الأمن نعمة من نعم الله التي أنعم الله بها على عباده أمتن به الله عليهم ( أولم نمكن لهم حرماً آمنا) ( وليتخطف الناس من حولهم ) ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) .
فبالأمن ينتشر الرغد والخير والعلم والدعوة والدين ، ولذلك جاءت نصوص الوحيين بالمحافظة على أمن الأمة وطمأنينتها بل أن من الأهداف المشروعة الجهاد .
تحقيق الأمن وتأمين السبل وإزالة الخوف وتأمين المجتمعات الإسلامية .
جاءت هذه الشريعة بما يحفظ أرواح المؤمنين وتحريم الاعتداء عليها وانتهاك حرمتها ، وإن من الواجب على من ولاه الله أمر المسلمين أن يسعى في تحقيق الأمن واستتابه ، لتنعم الأمة بهذه النعمة العظيمة .
وإن مما يذكر في هذا المجال ما حباه الله بلا د الحرمين من أمن وأمان حتى كانت مضرب المثل في جميع البلدان ، فكان هذا الأمن ثروة من أعظم الثروات التي تفاخر به هذه البلاد على غيرها من بلدان العالم .
أيها الأخوة
ومما يحزن ويؤسف له ما يقع في مثل هذه الأيام من ترويع للآمنين وقتل المؤمنين والجرأة في ذلك ، في مناطق من هذه البلاد مما كان له الأثر السلبي على نفوس أهل هذه البلاد ، قال ابن عمر ( من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أدفع نفسه فيما سفك الدم الحرام بغير حلة لو أن أهل السماء وأهل الأرض احتكموا على قتل مسلم لكبهم الله جميعا على وجوههم في النار ) رواه الطبراني وهو حسن .
فأقول أن مثل هذه التصرفات التي تسعى لزعزعة الأمن وإثارة الفتن له باب شر عظيم وفتنة وبلاء على البلد المعطاء .
وإن المستفيد الأول والأخير من تلك التصرفات إنما هو أعداء الله وأعداء رسوله والمؤمنين أعداء هذه البلاد الذين يتربصون بها الدوائر ويقض مضاجعهم ما تنعم به من الأمن والوحدة والترابط والسمع والطاعة وانتشار الخير ووسائله .
إن الأعداء يعلمون علم اليقين أنه لا يقطع الشجرة إلا غصن من أغصانها فهم يسعون جاهدين لإيجاد مثل تلك التصرفات ليقع الخلاف والشقاق وتحدث الفتنة في البيت الواحد والبلد الواحد ( من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل منه حرفاً ولا عدلا ) وهم الذين يرون أنهم على هدى في القتل .
وأن جميع الناس بمختلف طبقاتهم وأفهامهم لينكرون مثل تلك الأفعال ويعتبرونها خدمة الأعداء وشقاً للصف الواحد وخلخلة للبنيان المتماسك ، وإن الواجب على أهل هذه البلاد التعاون على إنكار مثل هذه التصرفات وتحصين الشباب من الانحراف الفكري .
وإن في هذا البلاد المبارك من شبابه من هو قرة عين لبلده في صلاحه ودعوته واعتداله ومنهجه بهم تفخر هذه البلاد وتعتز وهم يسعون للمحافظة على بلادهم من كل سوء ومكروه .
وإن في هذا البلد المبارك دعاة ومصلحون وعلماء وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر بهم تحيى البلاد وتفاخر وتسعد وتنعم .
وإن وجود الانحراف الفكري لا يختص ببلد دون بلد أو زمن دون زمن فلم تخلو منه القرون المفضلة بل لم يسلم منه زمن النبوة والصحابة فكيف بمن بعدهم .
ولكن مع هذا الأسى والألم حما وقع وحصل إلا أننا نجد بوادر للإصلاح والبناء ، ولكن أنبه أن يكون الإصلاح على أسس صحيحة وأن يتلمس الخلل ليقع التصحيح حتى لايكون التصحيح مجرد عواطف أو ردة فعل أو استغلال مواقف .
وأن يكون التصحيح والعلاج على أسس متينة من الكتاب والسنة فهما مصدر الخير والسعادة وأن يتصدر لذلك علماء الأمة ومصلحيها لإنقاذ الشباب والحفاظ على ذخيرة البلاد من الضياع حتى لا تعصف بهم فتن الشبهات والشهوات .
وأن يقوم كل مسلم بدوره في الإصلاح والاستصلاح ومحاربة كل فكر دخيل على الأمة ، وتعاهد الأجيال وفلذات الأكباد .
أيها الأخوة
إن هذه البلاد مأزر الإسلام ومهبط الوحي ومهوى أفئدة المسلمين في كل مكان مستهدفة من قبل أعدائها في كل مكان .
وإن مما تقربه أعين الأعداء ما يحصل من مثل هذه التصرفات في داخل البلاد مما يُشغل عن الاستعداد وأخذ الحيطة من الأعداء .
ويحدث جرحا غائراً في جسد هذا البلد المتماسك فتسود الفتنة ويغيب منطق الاعتدال والحكمة ، فيقتل الأبرياء وتسيل الدماء ويحدث الخراب والدمار ويعيش المجتمع في حالة من الخوف والذعر والاضطراب والريبة .
وأن ما نعيشه هذه الأيام لأكبر شاهد على ذلك إن مثل هذه الأحداث لتنسي جراحات العالم في كل مكان وينشغل أهل البلد بأنفسهم .
إن مثل هذه الأحداث لتشغل كثير من المسلمين على الآلام التي يواجهها أخوانهم في بلدان كثيرة من العالم الإسلامي .
إن مثل هذه الأحداث لتوجد مناخاً خصباً للطامعين والمغرضين والحاقدين ليبثوا أفكارهم وسمومهم في أوساط مجتمعنا المحافظ المتماسك .
أيها الأخوة
إننا ونحن ننكر هذا العمل وندين الله ببغضه وكراهيته إلا أننا نجد الأسى يعتصر قلوبنا إلى ما وصل إليه انحراف المنكر وضلال المنهج حتى يستحل المسلم قتل أخيه المسلم أو يجد مبرراً لقتله أو سفك دمه وكيف انحدر بمثل هؤلاء التفكير والضلال في التصور أن يحدثوا في الأرض مثل تلك الأفعال المخزية .
فأين الرحمة والشفقة والذلة للمؤمنين من هؤلاء ؟! .
أيها الأخوة
في كل يوم كارثة وفاجعة وطعنة موجعة يتجدد فيها الخطر والأسى والحزن .
دماء وأشلاء وقتلى وجرحى لمصلحة مَنْ ومن أجل مَنْ .
فتن تجدد وتتنوع ، قوارع وفواجع تجعل الحليم حيران .
فلا بد من وقفة صادقة لاستدراك الموقف وتعاون مثمر للحيلولة من وقوع حوادث أخرى حفاظا على أرواح الأبرياء وحفظاً للأمن ، والمحافظة على وحدة الجميع .
د.أحمد بن صالح الطويان |