| رمضان على الأبواب
الحمد لله له الخلق والأمر وإليه ترجعون وأشهد أن لا إله إلا الله خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .. أما بعد
أيها المسلمون
اتقوا الله تعالى ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون نحن في هذه الأيام على أبواب الشهر المبارك العظيم شهر رمضان شهر تتضاعف فيه الحسنات وتغفر فيه الذنوب وتمحى السيئات شهر كرّمه الله بنزول القران وجعله ميقاتا لمولد الإسلام ومبعث سيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ومن أجل ذلك يجب على المسلمين أن يستقبلوا هذا الشهر استقبالا يليق بمكانته السامية ومقامه الرفيع فيتحللوا من المظالم ويعلنوا التوبة النصوح وينظفوا ضمائرهم ويطهروا قلوبهم وصدورهم من الحقد والحسد ليكون صومهم مقبولا وليرفع الله عنهم سخطه ويتولاهم في الدنيا في رحمته ويتغمدهم بالآخرة بعفوه ومغفرته .
لقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يستعدون لاستقبال الشهر قال يحي ابن كثير كان من دعائهم اللهم سلمني رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا .
وقال عبدالعزيز ابن مروان ( كان المسلمون يقولون عند حضور شهر رمضان اللهم قد أظلنا شهر رمضان وحضر فسلمه لنا وسلمنا له وارزقنا صيامه وقيامه وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والنشاط وأعذنا فيه من الفتن .
وكان صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدومه ويحثهم فيه بالعمل الصالح .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب السماء وتغلق أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين .
لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم .
وعن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وقد حضر رمضان أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويباهي بكم ملائكته فأروا الله تعالى من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل .
أيها الأخوة في الله
رمضان شهر الرحمة والغفران شهر القران شهر الصيام والقيام والصدقة والبر والإحسان .
أقبل رمضان يحمل الخير لأمة الإسلام فماذا أعدت الأمة لاستقبال رمضان بماذا تهيئت نفوسهم لاستقبال شهر الصيام والقيام .
وها هم أهل الطاعة يتطلعون إلى هلال رمضان ليدخلوا في موسم الغفران والتسابق في طاعة الرحمن استعدوا بتفطير الصائمين وإطعام الجائعين والسعي على الأرملة والمسكين .
استعدوا لقراءة القران وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار تخففوا من أعمال الدنيا ليتفرغوا لشهر الصوم والبركات خففت قلوبهم شوقا لرمضان يرون في رمضان معينا يطفئ ظمأ نفوسهم ، فهم ينتظرونه بأشد الشوق لغائب طال انتظاره .
فما أشد فرحتهم إذا قيل غدا رمضان ، وما أبهج نفوسهم إذا صفوا خلف الإمام لقيام أول ليلة من رمضان ، وما أسعدهم حين يتناقلون التهنئة ببلوغ الشهر الكريم ، تلك لحظات غامرة في نفوسهم ، استعدوا للصيام والقيام ومشاركة المسلمين بالأعمال الصالحات .
تلك صنف من الناس نسأل الله لنا ولهم الثبات والقبول من الناس من يستقبل رمضان وقد استعد لتقطيع ليله بالسهرات ومتابعة الفضائيات والتفنن بشغله بالمهلكات ، يقضي نهاره نائما ويطوي ليله عاصيا ، يصوم عن الطعام والشراب ويفطر على ماحرّم الله ، لم يغير عليه هلال رمضان إلا تغيّر الأوقات في العصيان والإحساس أن رمضان لابد فيه تنويع العصيان مع وجود المغريات وتفنن أهل الباطل في إغواء المسلمين الصائمين بسائر المغريات . ليقبلوا على الفتن والمعاصي راغبين فتشغلهم الشهوة واللذة العاجلة عن مضمار رمضان .
أيها المؤمنون
لقد عايشتم رمضان سنوات ماضية فهل من فرّط وضيّع استفاد من رمضان .
ألم يعش حسرة على فواته إن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وفي كل عام يزيد الإغواء من شياطين الإنس حتى يقودوا ضعفاء الإيمان إلى الضياع فلا يستفيدوا من موسم الرحمة والغفران .
أمة الإسلام لقد كان معكم في عام رمضان بمثل هذا الوقت من بشُر برمضان فلم يدركه ومنهم من أدركه فلم يكمله ومنهم من أكمله فلم يدرك مثل هذا اليوم الذي نتطلع في لشهر الصوم .
ومن الناس اليوم من يتمنى أن يكون من القادرين على الصيام ومن القادرين على القيام فلا يستطيع أقعده المرض عن العمل فاحمدوا الله على الصحة والعافية .
واشغلوها بطاعة ربكم جلّ وعلا .
يجب أن نُعد العدة ونحن نتهيأ لمراسيم الاستقبال أن يكون رمضان مُغيرا للنفوس ومصلحا للأوضاع مربيا للأمة بما نعيشه خلال ليالي وأيام هذا الشهر المبارك ولانكتفي بالشكليات والمظاهر وما اعتدنا فعله كل سنة لابد من التهيؤ للإصلاح وبناء الأمل في الأمة والقيام بالواجب تجاه أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا وأمتنا القيام الواجب تجاه جراحات المسلمين ، والتخفيف من معاناتهم وآلامهم .
نجدد الولاء للمؤمنين والبراء من المشركين نلح بالدعاء لإخواننا المسلمين في كل مكان الدعاء بأن يحفظ الله المسلمين في كل مكان بالدعاء على الكافرين ، بالدعاء عليهم بتفريق شملهم وذهاب ريحهم وقوتهم وأن يلقى الرعب في قلوبهم .
بالوقوف على أحوال أخواننا ومد يد العون لهم ومناصرتهم وبذل الصدقة والزكاة والإحسان لهم .
بالتربية الصحيحة لأبنائنا وبناتنا وأسرنا خلال هذا الشهر المبارك .
بمحاربة المنكرات وأهل السوء والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والاحتساب في ذلك .
بإحياء روح الأخوة الإسلامية والاجتماع وترك التفرق والاختلاف وتوحيد الصف وجمع الكلمة ، والتعاون على البر والتقوى والعمل من أجل الإصلاح ونشر الخير في كل مكان واستفراغ الجهود للإصلاح والتوجيه والدعوة وإحسان الظن بالآخرين والبحث عن المعاذير .
أيها الأخوة في الله
يقول الله تبارك وتعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) .
شهر الهداية أقبل عليكم يحمل الرحمة والإحسان فتراحموا وترابطوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين .
تهادوا تحابوا تصدقوا وأبذلوا ادعوا الله واذكروه وأطيعوه ولاتعصوه .
لابد من شغل وقت الشباب بما يعود عليهم بالنفع ، لابد من القيام بواجب الدعوة لهم وتوجيههم في هذه الليالي المباركة التي ينصب أهل الشرور لهم شراكهم لاقتناصهم وإسقاطهم.
شبابنا وفتياتنا أمانة في أعناقنا يحتاجون الجهود المتواصلة في التوجيه والتربية .
فالمدارس عليها واجب عظيم تجاه هؤلاء ومدارس التحفيظ والدور النسائية والمكاتب الدعوية لها واجبها في المشاركة وتقديم النافع لهؤلاء الناشئة .
أيها الأخوة
لنعزم عزيمة صادقة للمنافسة في الأعمال الصالحة وقد لاندرك الشهر فيكتب لنا عمل صالح قد نوينا عمله .
لنهيئ النفوس لاستقبال رمضان بالبشر والفرحة والغبطة ، فرحا بطاعة المولى عز وجل وبموسم الخير .
أيها الأخوة
يثبت دخول الشهر برؤية الهلال أو بإكمال شهر شعبان ثلاثين يوما .
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما .
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال ( اللهم أهله علينا باليمن والسلامة والإسلام هلال خير ورشد ربي وربك الله ) .
د.أحمد بن صالح الطويان |