| مشاهد في رمضان
الحمد لله حمد الشاكرين وأشهد ألا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله النبي الأمين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
أيها الأخوة
يختلف الناس في أعمالهم في هذا الشهر فمنهم المحسن ومنهم السابق في الخيرات ومنهم المقتصد ومنهم المقصر ومنهم الظالم لنفسه .
ولكل من هؤلاء أمثال في الناس ، وتلك حكمة الله في خلقه ولو شاء لهداهم أجمعين .
وحين ننظر إلى تصرفات وأعمال هؤلاء فإنا نجد منها ما يجب أن يفعله وتتمسك به ومنها مايجب أن نحذره ونجتنبه .
أيها الأخوة
حين تنظر إلى الناس في وقت السحر فمنهم النائم المستغرق الذي لايبالي لا يصلي الفجر في الجماعة ومنهم المستغفر ( وبالأسحار هم يستغفرون ) يأكل لقمة ليتقوى بها على الصيام ويتمثل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( تسحروا فإن في السحور بركة ) يرجوا بركة السحور .
ومنهم الغافل المعرض الذي قد شغله الباطل عن الحق فلم يرضى لنفسه أن تعيش في رمضان .
وبعد ذلك منهم من يتوسد فراشه وينام ومنهم ينقل أقدامه للمسجد ينتظر الصلاة وهو في صلاة ما انتظر الصلاة ، يصلي الفجر مع الجماعة ليكون في ذمة الله ومن صلى الفجر مع الجماعة كتب له قيام ليلة .
يتلوا آيات القران فيتأثر بها ويعيش معها ومنهم من يجلس بعد الفجر حتى تطلع الشمس ليكتب له أجر عمرة وحجة تامة ومنهم من ينام ليتقوى على الصيام والعمل فيكون نومه عبادة لله تعالى .
أيها الأخوة
ومن الناس من عكّف على كتاب الله لأن شهر رمضان شهر القران فتلاه حق تلاوته وتدبره حق تدبره يحتم مرات عديدة .
وجاء ثواب الله تعالى والأجر الموعود بتلاوة كتاب الله له بكل حرف حسنة إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .
ومنهم من أعرض عن كتاب الله واتخذ كتاب الله مهجورا يعيش مع النغمة والصورة المحرمة والكلمة الآثمة لم يفتح لقلبه مجالا أن يتأثر بسماع القران وتلاوته نعوذ بالله من ذلك .
أيها الصائمون
من الصائمين من لايحتمل الصيام فتسوء الأخلاق فله من الزور نصيب ومن سوء المعاملة الحظ الأكبر يجد في الصيام جوعا لاتتحمله نفسه فيسوء خلقه ، لم يحفظ جوارحه عما حرم الله ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ( فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولايصخب ولايجهل ) .
ومن الصائمين من تسمو نفسه فيمس بأحاسيس إخوانه فتظهر عليه الشفقة والرحمة فتطمئن نفسه بذكر الله ودعائه واستغفاره وتلاوة القران فيعيش الإيثار والكرم والجود والبذل والإحسان .
يرون في رمضان شهرا للجود والبذل كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم ( كان أجود الناس وكان أجود مايكون في رمضان ) .
فيسعون على الأرملة والمسكين ( والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالصائم لا يفطر وكالقائم لايفتر ) .
فكيف إذا كان صائما وساعيا على الأرملة والمسكين .
يفطرون الصائمين بالطعام والشراب ينفقون أقوالهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتميا وأسيرا ) ( ويؤثرون عل أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) .
وفي المقابل تجد من ـــ خشية الفقر ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) .
يبخلون على أنفسهم ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء ) .
ومن الناس من أنعم الله عليه بالمال فأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه سعى لإيصالها إلى أهلها وإن لم يعلم أحدا أوصى من يثق به لإيصالها حتى تبرأ ذمته بذلك .
لم يدفعه الخشع والطمع إلى منع حق الله في الزكاة بل سعى لإخراجها ليطيب ماله ويزيد .
أيها الأخوة المؤمنون
وإذا رأيت الناس قبيل الإفطار وقد ظمئت أكبادهم وجاعت بطونهم وهم ينتظرون الإفطار يدعون الله ويسألونه من خيريّ الدنيا والآخرة وللصائم دعوة لاترد فإذا أذن المؤذن أفطروا استجابة لنداء الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ( لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ) (وأحب العباد إلى الله أعجلهم فطرا ) .
فأكلوا من رزق الله فحمدوا الله وشكروه ( ابتلت العروق وذهب الظمأ وثبت الأجر إن شاء الله ) .
ففرحوا بصيامهم وبفطرهم ، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه .
ومن الناس من لايجد مايطعن به من الطعام ينتظر إخوانه المسلمين يمدون له يد المساعدة ـــ لا يسأل الناس إلحافا تحسبهم أغنياء من التعفف لايجدون ما يأكلون ولا ما يدخرون .
فاحرصوا رحمكم الله إلى تحسس مثل هؤلاء والإحسان إليهم وإن من الناس من يحمل الرحمة والشفقة على مثل هؤلاء ولكن لايعلم أين مكانهم ، فعليه أن يسأل أو يوصي من يثق به من أهل الخير ، ليوصل مساعدته إليهم ( وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان) .
أيها الأخوة الصائمون
وليالي رمضان يختلف الناس فمنهم من يؤم المسجد لصلاة الليل والقيام فيواظب على الصلاة ويقوم مع الإمام حتى ينصرف ليكتب له قيام ليله .
ومنهم من يصلي ركعتين أو أربع ثم ينصرف إلى شواغل الدنيا وملهياتها .
ومنهم من لايذهب بل يقصّر حتى في صلاة العشاء فلا يؤديها جماعة في المسجد لانشغاله بالباطل ومتابعته .
أيها المؤمنون
فينعم المؤمنون بالصلاة والقران والدعاء والاستغفار ويضل الغافلون فينشغلون بالغفلة والإعراض.
وأما عن السهرات الليلة ومتابعة القنوات الفضائية ومايعرض فيها من كم من الملهيات والفضائح فرواد هذا المجال كثير أغواهم الشيطان فضلوا وأضلوا وأحيوا ليلهم بذلك .
ومن عباد الله من ينام ليقوم في آخر الليل ليكمل ما بدأه من أول الليل من الصلاة وتلاوة القران .
ومن النساء من تجوب الأسواق فتكون مصدر فتنة للرجال وضعفاء النفوس ومن في قلبه مرض فتحصل الفتنة لهن وبهن .
يخرجن متبرجات متعطرات مائلات مميلات في مثل هذه الليالي .
فمن المسئول عن ذلك أنه الوليّ صاحب القوامة من زوج وأب وأخ يجب أن يؤخذ على يد السفيه ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
لماذا يكثر خروج النساء في هذا الشهر إلى الأسواق أكل ذلك استعدادا للعيد .
إنه والله هو الحرمان أن تقضى ليالي هذا الشهر في الأسواق أبغض البقاع إلى الله وإن كان لابد من خروج المرأة فلنتحين أوقات غفلة الناس عن الأسواق كالعصر والظهر وغير ذلك مع وجود المحرم والستر والحجاب والبعد عن الزينة والتبرج ولنحافظ على نسائنا من ذئاب البشر ومن في قلبه مرض ممن يخرجون إلى الأسواق من غير حاجة إلا اصطياد النساء والتعرض لهن ، وفتنتهن ، فلنحافظ على محارمنا وعلى أولادنا فلا نجعلهم في إيذاء محارم الآخرين والنيل منها .
تلك أيها الأخوة الصائمون نماذج ومشاهد تقع في رمضان منها من هو وصف للفائزين ومنها ما هو وصف للغافلين فمن أي الفريقين أنت ؟ ! .
تلك أمثلة في الواقع الحي يعايشها الجميع ويشاهدها أكثر الناس فمن كان من المحسنين فليزدد احتسابا ومن كان من الغافلين فليقبل على ربه .
د.أحمد بن صالح الطويان |