| ماذا نريد من رمضان وماذا يريد منا
أيها الأخوة
مضى سدس الشهر ، مضى بأيامه ولياليه ، لنا أو علينا ، مضى بما استودع فيه من عمل فهل هو يسر أو يضر .
وهناك سؤال يلح على النفوس أن تجيب عنه ، ماذا نريد من رمضان وماذا يريد منا .
تختلف الإجابة من شخص لآخر حسب ما أدركه من أسرار الشهر وحِكَمه .
أيها الأخوة
رمضان ..
يريد منا ( لعلكم تتقون ) التقوى الحقيقية التي يثمرها الصيام في هذا الشهر ، أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيه .
يريد منا ( هدى للناس ) فهو شهر الهداية والإستقامة والرجوع إلى الله والتوبة من جميع الذنوب والمعاصي ، هداية للقلوب والجوارح .
يريد منا ( من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه ) ، ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقد من ذنبه ) .
مغفرة للذنوب ورفعة للدرجات وتكفير للسيئات فهو شهر المغفرة والرضوان ، جاء رمضان ليغفر الله فيه ذنوب العباد ويرفع درجاتهم .
يريد منا ( ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلية ) .
عتق من النار ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) . عتق من النار خلود في الجنان ، عتق من النار أمن وأمان واستقامة وإيمان ، عتق من النار وسعادة أبدية .
يريد منا ( ياباغ الخير أقبل ) إقبال على الطاعة في جميع أنواعها وتنافس في جميع مجالاتها ، صوم وقيام ودعاء واستغفار وتوبة وصدقة ، وابتهال .
يريد منا ( ياباغ الشر أقصر ) دعوة للتخلص من السيئات والمعاصي والذنوب وكف النفس عما حرم الله ، دعوة لترك الباطل والسير في طريق الشهوات .
يريد منا ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) . سمو في الأخلاق وصفاء في القلوب وتحرر من الصفات الذميمة ( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولايصخب وإن امرؤ سابه أو شاتمه فليقل إني صائم ) . شعار الصائم ( سلام عليكم لانبتغي الجاهلين .
يريد منا ( وكان أجود مايكون في رمضان ) جود وكرم وبذل وإحسان ، صدقة وعطاء وسخاء .
يريد منا ( حين يلقاه جبريل فيدارسه القران ) ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القران ) تلاوة وتدبر وعمل وتفكر في آيات الله ، مدارسة وتعلم واهتداء بنور القران .
يريد منا ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) عمرة لاعادة ولا تفريط وإضاعة للأولاد والأوقات وإنما استغلال لشرف الزمان والمكان مع تربية للنفس والأولاد .
يريد منا ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) .
( من قام ليلة القدر إيمان واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه ) .
تحري لليلة القدر واهتمام بموافقتها وإحساس بفضلها ، وتنافس في طلبها .
يريد منا ( وإذا سألك عبادي فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ) ، للصائم دعوة مستجابة ، يدعو بها لنفسه وإخوانه ويستثمرها في طاعة مولاه . يسأل ربه الإعانة على الطاعة ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) .
يريد منا ( فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب النار ) ( وفتحت أبواب الجنة وصفدت الشياطين ). ترغيباً للمؤمنين وتشجيعاً للمسلمين ليرغبوا بما عند الله من الأجور والثواب الجزيل .
يريد منا ( الصوم لي وأنا أجزي به ) .
جزاء وثواب لاحد له ولا انقطاع ، وكرم من المولى سبحانه يثيب عباده على صيامهم دون حد محدود أو عدد معدود .
يريد منا ( ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) مايستقذره البشر عند الله أطيب من ريح المسك فأعمال الصائم طيبة كلها فهي أثر من آثار الصيام فطيبوا أعمالكم بالإخلاص والمتابعة والاستكثار من الأعمال الصالحة .
أيها الأخوة
نريد من رمضان والمقصود مايرجوه المسلم من الله في رمضان فهل نحن حققنا ذلك وسعينا لأجل ذلك .
نريد ( للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ) فهل صيامنا مما سنفرح به غدا .
نريد ( غفر له ماتقدم من ذنبه ) بشرط إيمانا واحتسابا ، هل تحقق هذا الشرط .
نريد ( ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة ) فهل كنا في عدادهم أم نحن في شهواتنا غارقين وقد بقى من الشهر مابقى فهل نلحق بالركب أم ننقطع .
نريد ( ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) . هل تحقق ذلك ؟ ! . هل صمنا لله ، هل احتسبنا صيامنا لوجه الله !! .
نريد ( من قرأ القران كان له بكل حرف حسنة لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ).
نريد ( يأتي القرآن شفيعاً لأصحابه ) . هل نحن بتلاوتنا نستشعر تلك المعاني العظيمة .
نريد ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) .
تسمو أخلاق الإسلام ويتجسد الخلق الإسلامي في النفوس . يتمثل المسلم الجسد الواحد والبنيان المرصوص .
بأخلاق الإسلام العالية ( سئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق ) .
وقال ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) . فكيف بمن جمع الصيام والقيام والخلق الحسن .
نريد ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقنهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) .
نريد ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولاشكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال كالصائم لايفطر والقائم لايفتر ) .
وقال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى ) .
نريد قول صلى الله عليه وسلم ( ما من مسلم يدعوا بدعوة ليس فيها إثم ولاقطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها في الآخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها ) .
نريد قوله صلى الله عليه وسلم ( ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب به حتى ينقطع ثم تضرب به حتى ينقطع ) .
وقال ( سبق المفردون قالوا وما المفردون يارسول الله قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات .
نريد ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ورزقه الله من كل هم فرجا ورزقه من حيث لايحتسب .
نريد ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) .
( إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) .
هاهو رمضان جاء لنكون فيه كما أراد الله عز وجل وما شرع لنا من الأعمال .
وعباد الله يرجون فيه ما وعد الله فيه من الأجور والثواب الجزيل فهل نحن كنا كما أمرنا وهل نحن كما يرجو عباد الله المؤمنين .
د.أحمد بن صالح الطويان |