| جاء رمضان ( رمضان على الأبواب )
جاء رمضان على الأبواب والأمة تئن بجراحاتها وتفرقها وتمزقها .
جاء رمضان وأمة الإسلام تحت قبضة الكفار عام مضى منذ رمضان الماضي ، والأمة تعيش بين الطعنات ، عام كامل والأمة يضيق عليها الخناق يوما بعد يوم وهي مستسلمة لواقعها لاتحرك ساكنا ولاتقاوم غازيا ، عام كيدت فيه المؤامرات ونفذت فيه المخططات والخيانات ، عام أريقت فيه الدماء وأزهقت الأنفس وهدمت المنازل وشردت الأسر ورملت النساء ويتيم الأطفال ، عام مضى ونحن في كل يوم نضرب ألف صفعة ونطعن ألف طعنة ، ملئت السجون الكافرة من المسلمين وصورت الحريات وجمدت الأرصدة الإسلامية ، وضيق على النشاطات الإسلامية .
رمي المسلمون بالإرهاب وحوربوا من أجل تلك الفرقة ، واختلفت الوقائع الوقائع والحوادث من أجل ذلك حتى تحكم القبضة ويشتد الخناق .
يقبل رمضان والأمة تعيش حياة الذل والمهانة والاحتقار أي حياة في رمضان والأمة ترفس بقيود التبعية والإذلال لم يعد في القوس منزع ولا في القاموس من كلام لما يفعله اللئام من أعداء الإسلام ، استأسدت النعاج ونطق الغراب وتنادوا للقضاء على الإسلام .
جاء شهر الانتصارات يلوح هلاله في الأفق والكفار يعلنون أنهم سادة العالم والمتصرفون به يحاربوا من شاءوا ويسالمون من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ويسجنون من شاءوا ويأسرون من شاءوا والعالم في صمت رهيب يقطع ذلك الصمت نعيق الغربان وهمهمة الجبان .
جاء رمضان شهر الفتح ويوم الفرقان وفيه تنزل القرآن وأمتي لاتزال في شهواتها تستعد بالطعام من شتى الأصناف والألوان ، وبالملهيات بالفن والألحان .
أمه غارقة في أوحال الهزيمة ، لم تر في رمضان إلا أنه متعة للإنسان وقضاء للأوقات قنوات داعرة وفتن مستعرة وشهوات منتشرة ونفوس منغمسة ، وبحور من المخالفات متأججة نفوس تعيش التناقض يتحرج من بلع ريقه ويقع في المعاصي والكبائر في ليله فأين هذا من قول الله تعالى ( لعلكم تتقون ) . جاء رمضان ومن صامه العام الماضي بعضهم تحت التراب اخترتهم رحى المنون فيتمنون الأعمال الصالحة في رمضان .
أيها الأخوة في الله
يأتي رمضان هذا العام والأمة في حالتها اليوم فهل رمضان سيمر كما مرّ في كل عام .
يجب أن نُعد العدة ونحن نتهيأ لمراسيم الاستقبال أن يكون رمضان مُغيرا للنفوس ومصلحا للأوضاع مربيا للأمة بما نعيشه خلال ليالي وأيام هذا الشهر المبارك ولانكتفي بالشكليات والمظاهر وما اعتدنا فعله كل سنة لابد من التهيؤ للإصلاح وبناء الأمل في الأمة والقيام بالواجب تجاه أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا وأمتنا القيام الواجب تجاه جراحات المسلمين ، والتخفيف من معاناتهم وآلامهم .
نجدد الولاء للمؤمنين والبراء من المشركين نلح بالدعاء لإخواننا المسلمين في كل مكان الدعاء بأن يحفظ الله المسلمين في كل مكان بالدعاء على الكافرين ، بالدعاء عليهم بتفريق شملهم وذهاب ريحهم وقوتهم وأن يلقى الرعب في قلوبهم .
بالوقوف على أحوال أخواننا ومد يد العون لهم ومناصرتهم وبذل الصدقة والزكاة والإحسان لهم .
بالتربية الصحيحة لأبنائنا وبناتنا وأسرنا خلال هذا الشهر المبارك .
بمحاربة المنكرات وأهل السوء والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والاحتساب في ذلك .
بإحياء روح الأخوة الإسلامية والاجتماع وترك التفرق والاختلاف وتوحيد الصف وجمع الكلمة ، والتعاون على البر والتقوى والعمل من أجل الإصلاح ونشر الخير في كل مكان واستفراغ الجهود للإصلاح والتوجيه والدعوة وإحسان الظن بالآخرين والبحث عن المعاذير .
أيها الأخوة في الله
يقول الله تبارك وتعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) .
شهر الهداية أقبل عليكم يحمل الرحمة والإحسان فتراحموا وترابطوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين .
تهادوا تحابوا تصدقوا وأبذلوا ادعوا الله واذكروه وأطيعوه ولاتعصوه .
لابد من شغل وقت الشباب بما يعود عليهم بالنفع ، لابد من القيام بواجب الدعوة لهم وتوجيههم في هذه الليالي المباركة التي ينصب أهل الشرور لهم شراكهم لاقتناصهم وإسقاطهم.
شبابنا وفتياتنا أمانة في أعناقنا يحتاجون الجهود المتواصلة في التوجيه والتربية .
فالمدارس عليها واجب عظيم تجاه هؤلاء ومدارس التحفيظ والدور النسائية والمكاتب الدعوية لها واجبها في المشاركة وتقديم النافع لهؤلاء الناشئة .
علينا أن نركز على حفظ القران والتشجيع على تلاوته ورصد المشجعات والجوائز المحفزة لأبنائنا .
نضع جائزة لمن يحفظ قدرا معينا من كتاب الله ومن يختم القران ويتلوه خلال أيام أو سبعة أيام.
وأن الإنفاق بمثل ذلك لهو من خير الأعمال نشجعهم على تفطير الصائمين ونحثهم على أن يكونوا من القائمين المصلين الذاكرين .
نشجعهم على صلاة الليل ونرصد لهم الجوائز لذلك ترغيبا واستصلاحا لهم .
نحدث لهم البديل النافع عن كل ضار ومفسد يفسد أخلاقهم وسلوكهم لابد من العمل والتخطيط وبذل الجهود .
أما سب الواقع والاكتفاء بالحوقلة دون العمل الجاد فلا يجدي شيئا بل يزيد الأمر سوءا .
لايد أن يقوم أهالي الأحياء بنشاطهم تجاه أولادهم وأنفسهم ويتعانوا جميعا على ذلك كل بحسب قدرته فصاحب المال بماله والجاه بجاهه والعالم بعلمه والداعية بدعوته .
د.أحمد بن صالح الطويان |