| رمضان ومراسم الاستقبال
الحمد لله الذي عم العوالم جودا وإحسانا وجعل لفيض رحمته أوقاتا وأزمانا فوجب حمده على ما أسرى ويقين شكره على ما أهدى فإياه نحمد وبوحدانيته نشهد ونصلي ونسلم على نبينا محمد الذي فتح الله به لأمته من سعادتهم ما أراد وشمل بنعمه شريعته الحاضر منهم والباد اللهم صلي عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .. أما بعد
إن الله اختار أياما وشرفها وأوقات خير بينها وعرفها وجعلها متجرا رابحا ومغنما لمن تاب وآمن وعمل صالحا دلاله لعبيده على السباق إليه وكفاله بمزيد الثواب لمن رغب منهم فما لديه.
فمن شكر كتب من الآمنين ومن كفر فإن الله غني عن العالمين .
أيها المسلمون
شهر رمضان مقبل على أمة الإسلام بخيره وفضله فهل أحسنا الاستقبال .
استقبال المؤمن الفرح بالطاعة المشمر في طريق العبادة ، نستقبل الشهر بقلوبنا وألسنتنا وأحوالنا وأموالنا .
نستقبل الشهر فرحا بلقاء الطاعة وموسم العبادة ، نستقبل الشهر ونحن عازمون على العمل والجد والاجتهاد .
نستقبل الشهر ونحن متنافسون متسابقون في مجال الخيرات .
أيها الأخوة
إن الأمة اليوم تستقبل الشهر وهي ثكلى بالمصائب والمحن ، وكم هلّ الشهر وأمة الإسلام على هذا الحال .
يهل الشهر والمسلمون غارقون بلهوهم وشهواتهم يهل الشهر وشبابنا يعيشون ضياعا وفسادا .
يهل الشهر وتطل معه الإجازة بفراغها القاتل فماذا أعددنا لشبابنا .
إننا بحاجة إلى شغل أوقات أولادنا بما يفيد وينفع ويخدم أمة الإسلام وبلاد المسلمين . إن عيشة يعيشها شباب الإسلام في رمضان لهي عيشة تعيسة أمام قنوات الشر والإفساد والمخيمات والاستراحات .
فمن المسؤول عن ذلك إنك أنت أيها الولي والراعي والرجل راعي في أهل بيته ومسؤول عن رعيته .
فمن منا فكر تعويد أولاده في مدرسة رمضان الخير ، من حرص على تفقدهم في الصلوات الخمس وفي صلاة التراويح .
من الذي جعلهم يحفظون أجزاء من القران الكريم ورصد لهم الجوائز التشجيعية .
من منا عوّدهم على الصدقة والبذل والإحسان على الفقراء والمساكين والأيتام .
من منا عودهم على تفطير الصائمين وخدمتهم .
والذين يقضون رمضان في مكة يتقوا الله في أنفسهم وليتابعوا أولادهم وليحرصوا عليهم فليس الخير أن تصلي قيام الليل وأولادك لاتدري أين يذهبون ومع من يذهبون .
إنها مناظر مخزية فئات من الشباب في الأسواق والمتاجر بأشكال غريبة يتعرضون للنساء ويشيعون الفساد في حرم الله .
والذي لايستطيع ضبط أولاده فأجره وخيره جلوسه في بيته ، فمثل هؤلاء بيوتهم خير لهم لو كانوا يعلمون .
أيها الأخوة
إن إدخال السرور على الأولاد أمر مشروع ويؤجر عليه المسلم لكن هذا السرور يكون بما أباح الله وبما شرع الله .
فالترفيه البريء الخالي من المحرمات أمر لابد منه لكن بحدود وضوابط .
أيها الأخوة
المسئولية عظيمة للنفس وللأولاد ، بأن نقدم لأنفسنا ماينفعها في العاجل والآجل وفي هذا الموسم الكريم .
ومسؤلية الأولاد والقيام بشؤونهم واستشعار الأمانة الملقاة على عواتقنا تجاههم يجعلنا نشمر عن ساعد الجد والاجتهاد في تربيتهم .
وإنها فرصة بأن تكون الإجازة في الشهر الكريم في شهر الخير والبركة في شهر تصفد فيه الشياطين وتقبل فيه النفس على الخير وتفتح أبواب الجنان بأن نهيئ أنفسنا وأولادنا على محبة الخير والعمل به .
أيها الأخوة
إدراك الشهر نعمة عظيمة وفرصة ثمينة وشكرها أداء حق الله في هذا الشهر ، فكم من مسلم لم يدركه وكم من مسلم أدركه وهو عاجز عن العمل .
كم مر بنا من رمضان وفات علينا منه الأجور مافات فهل سيمر بنا رمضان كما مرّ غيره .
إننا حين نعيش رمضان يجب أن نعيشه بقلوب غير القلوب التي عايشت الزمن الماضي وليس رمضان للنوم والكسل والبطالة والتفرغ لأعمال ضارة .
بل رمضان شهر العمل والجد والاجتهاد .
العزم العزم على عمل صالح رشيد والمسارعة المسارعة بأعمال صالحة .
أيها الأخوة
إنه من باب التسابق والتنافس أن يجعل المسلم لنفسه أعمال ويجب أن يعمل بها في رمضان من صدقة وصلاة وذكر واستغفار ودعاء وعمرة وقراءة قران واعتكاف وغيرها من الأعمال ينوي عملها ويحاسب نفسها على التقصير أطرا لنفسه على الحق وقصرا لنفسه عن الباطل . والبيت في رمضان لابد أن يتغيّر ويتبدل إلى الأحسن والأفضل فلنطهر بيوتنا ونجعلها مصدر إشعاع للخير والتربية الصالحة ونعمرها بالصلاة والذكر وقراءة القران .
فالأب مع أولاده والأم كذلك يتعاونون على البر والتقوى .
أيها الأخوة
يستعد التجار لموسم رمضان فهل استعددتم للمتاجرة في التجارة الرابحة مع الله تعالى .
ويستعد الناس لغذاء أبدانهم وأجسامهم فمن الذي استعد لغذاء الروح والقلب .
يستعدون بأصناف المأكولات والمشروبات فهلا استعددنا بأصناف الطاعات والعبادات لغذاء أرواحنا وقلوبنا .
د.أحمد بن صالح الطويان |