| ما بعد رمضان
الحمد لله مصرف الشهور ومقدر المقدور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور جعل لكل أجل كتابا ولكل عمل حسابا وجعل الدنيا مزرعة للآخرة وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كل حياته جهاد وعمل فما زال يعبد ربه حتى حضره الأجل وعلى آله وصحبه الذين كان كل دهرهم رمضان وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد
كنتم في شهر الخير والبركة تصومون نهاره وتقومون من ليله وتتقربون إلى ربكم بأنواع القربات طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه ثم انقضت هذه الأيام وكأنها خيال أو حلم فما أحلى أيام الطاعة والعبادة وما أقبح أيام المعصية والذنب .
ولنا أيها الأخوة وقفات بعد رمضان
1- من علامة القبول اتباع الحسنة بالحسنة ومن علامة الرد اتباع الحسنة بالسيئة والعياذ بالله فهل يعي المسلم هذه الحقيقة فما أجمل الطاعة تعقبها الطاعات وما أجمل الحسنة تجمع إليها الحسنات وأكرم في أعمال البر في ترادف الحلقات إنها الباقيات الصالحات .
2- رب الشهور واحد وهو لعباده رقيب ويشاهد من كان يعبد الله في رمضان فرب رمضان هو رب شوال وسائر الشهور والأعوام .
فلماذا قوم لايعرفون الله إلا في رمضان .
3- ماذا تعلمنا في رمضان من تعلم المحافظة على الصلوات الخمس جماعة فليحافظ عليها من تعلم قراءة القران فليواظب على قراءته من تعلم هجر المعاصي فليهجرها بعد رمضان من ألف الطاعة لا يتركها ويعمل المعصية .
من تعلم الصبر بأنواعه فليكن صابرا مصابرا .
أيتها القلوب الخاشعة في رمضان والعيون الدامعة والألسن الذاكرة التالية والأيدي المنفقة والنفوس الصائمة .
حافظوا على ما وفقتم له من طاعة الله والتأهل به للفوز بمرضاة الله وحسن الوفادة عليه
4- أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ فداوموا على العمل حتى حضور الأجل وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم ( عمله ديمه ) وإذا عمل عملا أثبته .
وإن في استدامته أمر الطاعة وفي امتداد زمانها نعيم الصالحين وأمل المحسنين .
5- مواسم الخير لاتنقضي ولا تنتهي فما ينتهي موسم إلا ويدخل موسم الخير فما ينتهي شهر رمضان إلا تدخل أشهر الحج إلى بيت الله الحرام .
فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات فالمؤمن يتقلب بينها لرضا الله سبحانه وتعالى ، يسعى في الدنيا لعمل الآخرة ، ينافس في أعمال الطاعات ، ويسارع في ميدان الخيرات .
6- كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل الله منهم رمضان وهذا من حرصهم على أمر القبول .
فالقبول والرد هو المقياس ، فالمسلم بعد يبقى وجلا من عدم قبول عمله يخشى أن يرد علمه فيبقى على تخوف ( إن الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله إنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم له سابقون ) . فالمسلم يوجل من عدم قبول علمه فيدعوا الله بالقبول . نسأل الله أن يقبل من المسلمين أعمالهم.
7- من السنة أن يحرص المسلم على صيام ست من شوال مجتمة أو متفرقة ، وذلك بعد إتمام ماعليه من قضاء رمضان ( من صام رمضان واتبعه ست من شوال كان كصيام الدهر ) .
8- الاستقامة على العمل الصالح والثبات عليه من صفات المؤمنين المتقين ، وعباد الله المفلحين فما أجمل الطاعة إذا اتبعت بطاعة ولا أجمل من الحسنة تتلوها الحسنة بعدها فتلكم من الباقيات الصالحات ، وليس لعمل المسلم نهاية إلا الموت ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) .
قال الحسن لم يجعل الله لعمل المؤمن أجلا دون الموت وقرأ ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) .
9- لقد مضى رمضان ومضى الوقت على الجميع فأهل الطاعة والإجتهاد مضى تعبهم ونصبهم وبقي أجرهم وفضلهم وأهل المعصية ذهبت لذة معصيتهم وبقي ذنبهم ووزرهم .
10- إن مقابلة نعمة التوفيق لصيام رمضان بارتكاب المعاصي بعد خروجه من تبديل نعمة كفرا فمن عزم على معاودة المعاصي بعد رمضان فصيامه للرد أقرب منه للقبول .
11- يقول ابن القيم ( العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر فيها إلى ربه ومده سفره هي عمره والليالي والأيام مراحل فلا يزال يطويها حتى ينتهي السفر فالكيس لايزال مهتما بقطع المراحل فيما يقربه إلى الله ليجد ما قدم محضرا .
12- الدنيا كالماء المالح كلما ازداد صاحبها شربا ازداد عطشا والإنسان يسير إلى ربه سيرا حثيثا وكل دوره في الفلك تتمخض عن صبح يوم جددد ليشتد في الحقيقة إلا مرحلة من مراحل الزمن الذي لايتوقف فيه أبدا إلى أن تقوم الساعة ويرث الله الأرض ومن عليها ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) .
يقول الحسن ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني وزودني بعمل صالح فإني لا أعود إلا يوم القيامة .
د.أحمد بن صالح الطويان |