| خواطر حول الربيع وإجازة العيد
الحمد لله لا نحمد إلا إياه ولا نعبد رباً سواه أ اله مع الله تعالى الله عما يشركون سبحانه فاضت بالآيات آثاره وهدت إلى الرشد ولائله وأنواره وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا نشهد أن لا إله إلا أنت تخلق من العدم وتبعث من في القبور ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير ) .
وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله ما غفل يوماً عن ذكره وشكره وحسن عبادته فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .. أما بعد
أيها المسلمون اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
أيها الأخوة
نعم الجميع ولله الحمد والمنة بفرحة العيد وفرحة الصائم وببهجة الأرض وخضرتها ونضرتها استمتعوا بها أنعم الله عليهم من الربيع وجمال هذه الأرض وما أخرجه الله من خيراتها وأنوارها فتبدلت الأرض الجرداء إلى خضراء والأرض الشبهاء إلى غَنّاء وعادت الحياة إليها بعد موتها ..
سقاهم الله فضلاً منه ونعمة ليبتليهم بالسراء لعلهم يشكرون .
وعاد الجميع بعد ذلك إلى بيوتهم ليستقبلوا الفصل الدراسي الجديد ولنا بعد ذلك وقفات ..
الوقفة الأولى ..
بوجوب شكر نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده وإحساس العبد بالضعف والفقر وحاجته إلى نعمة الله ووجوب شكرها ، وإن نعم اله لا تحصى .
فلا يستغل العبد نعم الله في معاصيه .
فبالشكر تدوم النعم وتزول النقم ويبارك الله فيها ويزيد العباد منها ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ) .
الوقفة الثانية ..
إن هذه الأرض التي اكتست بجمالها وطبيعتها الخلابة ومناظرها الغناء يدعونا القرآن إلى أمر عظيم بعد ذلك ألا وهو تذكر البعث والنشور وإن الله الذي أحيا هذه الأرض لمحي الموتى سبحانه وتعالى ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموت وإنه على كل شيء قدير وإن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) .
فماذا أعددنا للموت وما بعده .. الوقفة الثالثة ..
هذه الأرض تدعونا للتفكر في مخلوقات الله عز وجل والنظر في آياته العظيمة التي تزيد الإيمان وتصل العبد بخالقه جلَّ وعلا ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ) .
دعوة للجميع للتفكر والاعتبار .
تفكر في الحال والمآل ، واستعداد لصالح الأعمال .
الوقفة الرابعة ..
يضرب الله المثل في هذه الأرض وتغيرها وحياتها بعد موتها للعباد ، أن يسعوا إلى ما فيه حياة قلوبهم فكما نبتهج بربيع الأرض لنسعى جميعاً إلى ما فيه ربيع قلوبنا ، وحياتها ونورها .
فكما تسقى الأرض بغيث المطر لا بد أن تسقى القلوب بغيث القرآن والعلم النافع .
المسلم لا يكون سطحياً يغتر بالمظاهر وتنسيه عن حكمها وأسرارها .
ننظر إلى ذلك ونعلم أنه يجب أن نتجدد في حياتنا من الحس إلى الأحسن تجديداً يتناول الحقيقة لا المظهر والروح والجسد والمعنى لا المبنى .
يدعونا ذلك إلى الأمل وعدم القنوط .
لقد تفتحت البراعم في الأرض واخضرت الزروع في الحقول واهتزت الأرض الجرداء وربت وأنبتت من كل زوج بهيج بعد ما كان الناظر إليها قائما صففاً .
وذلك يعني أن تفتح براعم الأمل بنصرة الإسلام وظهور الأمة المحمدية .
الوقفة الخامسة ..
لنعتبر بما نرى ونشاهد من خضرة الأرض وزينتها فستكون يوماً هشيماً تذروه الرياح وكذا الإنسان قويا جميلا نشيطا يتمتع بالصحة والعافية سرعان ما يذبل ويموت وسيصبح هشيما تذروه الرياح .
الوقفة السادسة ..
كم هو جميل أن يبعد المسلم عن حياة الترف والنعومة ويعيش عيشة الشضف والخشونة ، ويعوّد الأبناء على ذلك على قسوة الأرض وتحمل الصعاب ويتدرب الشباب على الاعتماد على النفس ومعالي الأمور يتعلم الشباب من الشيوخ حياتهم وصبرهم وكفاحهم كمن نحن بحاجة إلى شباب يعشقون الخشونة والاعتماد على النفس .
ويقول عمر رضي الله عنه ( اخشوشنوا أخلولقوا وتمعددوا وانزوا على الخيل نزوا وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب ) .
وإن جيلا ينشأ نشأة الترف والنعومة إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين له جيل يفقد روح القوة والشجاعة .
ولكن أيها الأخوة
حفاظاً على أوقاتكم استثمروها بطاعة الله وباللهو المباح واجتنبوا كل ما يغضب الله .
استغلوا شبابكم وقوتكم بما يعود عليكم بالنفع في دينكم ودنياكم .
الوقفة السابعة ..
( الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) .
فالصحة نعمة عظيمة لا يعرفها ولا يقدرها حق قدرها إلا المرضى الذين يرقدون على الأسرة البيضاء لا يعرفها إلا من فقدها وابتلاه الله بمرض أقعده عن العمل وشغله على الترفيه .
فاقدروا رحمكم الله هذه النعمة والفراغ نعمة أخرى تضيع على كثير من الناس فلا يستفيد منها.
ولهذا يرشدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ( اغتنم خمسا قبل خمس فراغك قبل شغلك وصحتك قبل مرضك وشبابك قبل هرمك وحياتك قبل موتك وغناك قبل فقرك ) . الوقفة الثامنة ..
في أدب الرحلات ، الحرص على إقامة شعائر الإسلام والاهتمام بأمر الصلاة والطهارة والتزام النساء بالحجاب الشرعي والبعد عن الاختلاط وعدم إيذاء الآخرين في أعراضهم ، أو بالتضييق عليهم .
والتزام النظافة من نظافة المكان وعدم إلقاء المخالفات والحرص على نظافة المكان بعد الرحيل عنه ليستفيد منه الآخرين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموراد وقارعة الطريق والظل ) د .
وقال اتقوا الملاعن الثلاث قال وما الملاعن يا رسول الله قال ( أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه أو في طريق أو في نقع ماء ) ج .
إنها لدعوة للجميع أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه وأن يحرص الجميع على ذلك فإنه من أسباب الخير للجميع .
الوقفة التاسعة ..
حول كثرة الرحلات وطغيانها على مصلحة ـــــــــ وتعديها القدر المعقول ، وهذه الفتن التي يبتلي بها بعض الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من بدا جفا ومن يتبع الصيد غفل ) .
وليعلم المسلم أن له رسالة يعيش من أجلها ويسعى لتحقيقها . الوقفة الأخيرة ..
حول الجد والاجتهاد في بداية هذا الفصل الدراسي الجديد والسعي نحو التربية الجادة للنفس والأولاد والحرص على نفع النفس والمسلمين جميعاً .
د.أحمد بن صالح الطويان |