|
الله أكبر
على ثرى مكة الطاهر وبطاحها المقدسة ، حيث البيت الحرام والكعبة الشريفة حيث أحب البقاع إلى الله نزل وحي السماء نزل القران ( يا أيها المدثر قم فأنذر وبك فكبر ) .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبر الله بالتوحيد والتقديس والتعظيم فهو سبحانه الكبير المتعال المستحق للتكبير ، إن كل أحد وكل شيء وكل قيمة وكل حقيقة صغير والله وحده هو الكبير.
ويتوارى هو كل شيء مهما عظم في الدنيا أما جلال الله وعظمته فهو الكبير المتعال .
الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا .
أوجب على عباده الإتيان إلى بيته الحرام وجعل ذلك مكفرا للذنوب وماحيا للسيئات والأوزار قال صلى الله عليه وسلم ( الحجاج والعمار وقدر الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم ) رواه البزار حسن .
الله أكبر ميّز هذا البلاد ببعثة سيد المرسلين فيها ونزول الوحي في أرجائها فهي حاملة لواء الإسلام ورسالته يأتيها الناس من كل فج عميق ويستقبلها المسلمون في كل صلاة وتنجذب إليها قلوب المؤمنين الصادقين فأي شرف أعظم من ذلك الشرف وأي عز أعز منه .
لم تفخر هذه البلاد إلا بهذا الدين العظيم ولم تتشرف إلا بالانتساب إليه .
فيها المنتدى الأعظم والمؤتمر الأكبر حين يجتمع المسلمون من جميع البقاع في حج هذا البيت ويردد على ثراها الله أكبر .
هل يظن السفهاء من الناس ؟ أن هذه البقاع المقدسة والبلاد المباركة عزها وشرفها بتخليها عن دين الله ؟
هل هو بعري نسائها واختلاطهن بالرجال ؟ هل هو بإعلان الفواحش والتفاخر بها ؟
هل هو بتمجيد العهر والتبرج والسفور ؟
هل بتمييع الدين والتخلي عن تعاليمه الخالدة ؟
أيستبدلون الذي به دنى بالذي هو خير ، أيستبدلون الرفعة بالدين والريادة بالإسلام بالشهوات المحرمة والمكاسب الخبيثة والفساد والإفساد إنهم يريدون إذلال الأمة وهم يدعون عزها وهم يحسبون أنهم محسنون صنعا .
لقد فاقنا العدو عهرا وكفرا وإلحادا وفساد واختلاطا وانحلالا فلم يجن في ذلك إلا الويلات والثبور واقرأ في أخبار القوم لتعلم مصيرهم ونحن الذين كرمنا بالإسلام والانتساب إليه ماذا نريد منهم أن يقوموا لنا .
لقد أنعم علينا بالنعم فلم نشكر إن تلك الأموال التي يخوضون فيها بغير حق ويبذلونها في غير شرع إنه مال الله الذي أتاهم فلم يشكرون .
إن الصيد كله في جوف الفرا .
إن الكرامة في هذا الدين ولكن ليت قومي يعلمون .
هل هو بإرتضاع اقتصاديات الكفار وأخلاقهم إنه والله بقوله تعالى ( وربك فكبر وثيابك فطهر ) كبر الله فهو الكبير وتطهر من أدناس الجاهلية والشرك طهارة من أرجاس الشرك والفساد .
طهارة كاملة تقتضي البعد عن كل مايفسد الخلق والدين والبعد عن أسباب الفساد والإفساد .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر في أيام العشر المباركات ( أفضل أيام الدنيا عند الله عشر ذي الحجة ) ( أفضل الأيام عند الله ) ( ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من أيام العشر ) ( العمل الصالح فيها أحب إلى الله ) ( ما من عمل أزكى عند اله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى ) .
هكذا نطق النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بفضلها فيها يكبر المسلمون في أيام معلومات ومعدودات شكرا لله على هدايته لهم وتعظيما له سبحانه وتعالى فيها العج والثج وأيام الحج .
وحين تسمو النفوس وتلازم التكبير في هذه الأيام المباركة يضفي التكبير على النفوس السكينة والطمأنينة بذكر الله ويستشعر المسلم مكانته الحقيقية التي ينبغي أن يكون عليها .
الله أكبر توحيد لله ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ) .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر من كل شيء من كل قوة ومن كل بطش ومن كل جبروت تتضاءل أمام المسلم قوة الجبابرة وتهوي أمامه كل قوة تخيفه فالله أكبر الله أكبر .
الله أكبر الله أكبر قوة في قلب المؤمن فلا يتعلق قلبه بغير الله فلا يرجوا ولايخاف إلا الله وحده .
فالمسلم يستصغر كل كيد وكل قوة وكل عقبة حين يتعلق بالله العلي الكبير فيتساقط أمام المسلم كل كبير يظنه في الدنيا .
الله اكبر الله أكبر فمن قوة فوق الله ذي البطش الشديد فعال لما يريد .
الله اكبر فمن يرزقكم غير الله ( أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجو في عتو ونفور) .
فمن يرزق البشر إن أمسك الماء أو أمسك الهواء أو أمسك الحياة أو أمسك الطعام والشراب أو أمسك الصحة والعافية أو أمسك النهار أو أمسك الليل أو أمسك الشمس أو القمر .
( قل أرأيتم إن جعل عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) .
الله أكبر فمن الذي يجترئ على محارمه وينادي بالتخلي عن الفضائل والانغماس في الرذائل أم يخشى هذا وأمثاله غضب الله وعقابه أن يشل الله إيمانهم ويخرس ألسنتهم .
الله أكبر وأجل وأعظم وغيره ذليل وحقير لاسلطان إلا سلطانه ولاقهر إلا له ( وهو القاهر فوق عباده ) .
الله أكبر ليس في الوجود كلمة اعتزاز أعظم منها .
الله أكبر ( الكبرياء ردائي والعز إزاري فمن نازعني في شيء منها عذبته ) .
الله أكبر كل شيء بقضائه وقدرته .
الله أكبر من الذي يضركم دون مشيئته .
الله أكبر فمن الذي ينصركم من دونه .
حينئذ يبقى المسلم حرا طليقا عزيزا ، الله أكبر حين يقولها من يهم بإثم أو معصيته فيقشعر جلده ويرتدع عن معصيته وليتذكر أن الله عينا لاينام وأنه يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور ( ويعلم سرهم ونجواهم ) ( وهو معكم أينما كنتم ) ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) .
الله أكبر يرددها الغني ويعلم أن الله هو الغني الحميد وأنه من أفقر الناس إن لم يتوصل بماله إلى رضا الله والجنة فلا يغتر بماله ولاتبطره ثروته وثراؤه .
الله أكبر يرددها الفقير فيعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فلا يذله الفقر لغير الله ويتذكر ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) .
الله أكبر يرددها الصحيح السليم المنعم عليه بالعناية والقوة والنشاط فلا ينخدع بالصحة والعافية فهو سبحانه الذي وهب الصحة وهو الذي يسلبها إن شاء ويضع المرض والعلة مكانها.
فهو سبحانه الذي يبدل الصحة مرض والقوة ضعفا .
الله أكبر يرددها المريض فيجد فيها دواء ناجحا وبلسما شافيا فهو سبحانه الذي تتعلق به القلوب وهو الشافي سبحانه وحده لاشريك له يتذكر أن الله هو الرحيم بعباده فلا يعقد الأمل بغيره ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الرحمين فاستجبنا له فكشفنا مابه من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين).
الله أكبر يقولها المتكبر المتسلط فيعلم أن الله أكبر وأعظم وأقوى فيخاف الله ويرجع جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي مسعود رضي الله عنه وهو يؤدب غلاما له فناداه من خلقه وقال يا أبا مسعود اعلم أن الله أقدر عليك منك عليه فقال أبو مسعود هو حر لوجه الله .
الله أكبر يرددها المظلوم فيقوي بها على الظالم ( دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ) .
أيها الأخوة في الله
لنردد الله أكبر في هذه العشر وفي غيرها بفهم وعزم وتدبر وتأثير .
إن أرادنا متكبر أن نذل لغير الله قلنا الله أكبر وأن صرفنا الشيطان للشهوات والملذات قلنا الله أكبر ( وإن ألمت بها أزمات تماسكنا وقلنا الله أكبر وإن جاءتنا الخيرات والمسرات لانغتر بل قلنا الله أكبر .
وإن أخافتنا قوى الأعداء قلنا الله أكبر .
الله أكبر سلاح ما أعظمه وعقيدة ما أصلبها وخير ما أكثره وأوفره .
فما قيل الله أكبر في ضيق إلا اتسع ولاكربه إلا انفرجت ولاشدة إلا زالت ولامصيبة إلا جبرت.
هي فسحة للقلوب ونور للصدور فما أجمل أيام العشر بها ، تصفو النفوس بترديدها وتسمو القلوب بتدبرها .
وإن دعينا إلى نظم وحضارات ووصفت بالعلو والمكانة والرفعة قلنا الله أكبر وأعلى وأجل قال أبو سفيان يوم أحد أعلى هبل قال النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( الله أعلى وأجل ) .
فلنقابل كل دعوة تدعونا للتخلي عن ديننا أو تصف الكافرين بالتقدم والعلو والازدهار أن الله أكبر وأعلى وأجل .
فهل تتغير قلوبنا بالتكبير في هذه العشر فتنشرح الصدر بالقران والذكر والتكبير والتسبيح والتهليل .
وتسعد النفوس بالصيام والصدقة والبذل والإحسان .
د.أحمد بن صالح الطويان |