| خطبة عيد الأضحى المبارك
لعام 1429
الحمد لله الذي أعاد علينا من عوائد فضله ما يعود في كل عيد ويظهر ،وزكى أبداننا من درن السيئات وطهر
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي جعل لكل شيء وقتا وأجلا وقدر .
منَّ علينا بيوم الحج الأكبر وغفر لمن شاء من عباده ما تقدم وما تأخر وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله أفضل من حج واعتمر ، وأجلُّ من نحر وكبر .
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر ..
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
أما بعد
أيها المسلمون
أنتم اليوم في يوم الحج الأكبر أفضل الأيام عند الله تعالى هو يوم غرة في جبين الزمان يوم العج والثج يوم الفرح والسرور ، يوم إراقة الدماء والصلاة والدعاء والتبكير والتسبيح والتحميد .يوم شكر وحمد وثناء وابتهال .
يوم أكل وشرب وذكر لله تعالى ، يوم الأضاحي فأين المضحون وأين المجتهدون أين من يُضحى بالهوى والشهوات ويتقرب إلى المولى بنفسه وماله في سبيل الله .
|
للناس حج ولي حج إلى سكني
|
|
تُهدى الأضاحي وأُهدي مهجتي ودمي
|
|
إذا قربوا بدنا فقرباني الهوى
|
|
فإن قَبِلوا قلبي وإلا فقالبي
|
|
وما بدم الأنعام أقضي حقوقهم
|
|
ولكن بما بين الحشا والترائب
|
يوم النحر يوم الأضحى يوم تشرق فيه القلوب وتنتثر فيه أوراق الخطايا والذنوب .
ويجتمع الخلق يدعون علام الغيوب .
فتقربوا فيه بأنواع القربات فإنه يوم تنزل فيه الخيرات وتجزل فيه البركات ، اتبعوا سنة نبيكم بالتقرب بذبح الأضحيات .
فما تقرب العباد إلى الله في هذا اليوم بأفضل من العج والثج وإن الدم ليقع عند الله مكان قبل أن يقع على الأرض كلوا وتصدقوا وأهدوا واستغفروا ربكم وأكثروا من ذكره وشكره.
قال الله تعالى (( ولكل أمةجعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين . الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين )) .
الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا .
قال صلى الله عليه وسلم ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب وذكر لله ) .
أيام التشريق هي الأيام المعدودات ( واذكروا الله ) فيها ذبح الأضاحي والتكبير أدبار الصلوات وفي سائر الأوقات فأيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر وبذلك تتم النعمة .
فالأكل والشرب يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته وهذا من تمام شكر النعمة ، فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدّلها كفرا وهو جدير أن يسلبها .
يحرم صيام يوم النحر وأيام التشريق لأنها أعياد أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالمجتهدون في أيام العشر من أهل الأمصار وحجاج بيت الله الحرام تكون لهم هذه الأيام أيام فرحة بطاعة الله وأنس بذكره سبحانه وتعالى فيشتركون بحصول المغفرة والتقرب إلى الله بإراقة دماء الأضاحي والهدي فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله عز وجل في هذه الأيام يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله .
أيها المسلمون
الأضاحي رمز لأمة الإسلام بأن لا يذبح المسلم إلا لله ولا يسفك دم إلا لله ، يتجدد موعد الأضحية ويتجدد التوحيد ويعود بالأمة إلى إمام الحنفاء أبينا إبراهيم عليه السلام حينما أراد أن يضحى بابنه فلذة كبده استجابة لأمر الله ( فلما أسلما وتله للجبين ونادينه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم ) .
وعن زيد بن أرقم قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه الأضاحي قال ( سنة أبيكم إبراهيم ) رواه الحاكم .
هذه الأضاحي تميز للتوحيد وبقاء للتضحية وسبيل للأمل بأن يضحي المسلم بكل مايملك في سبيل الله ويضحي بنفسه في سبيل الله يضحي بوقته وجهده من أجل الإسلام .
هذه الأضاحي تذكر المسلم بأمر مهم ألا وهو العيش من أجل الغاية الكبرى التي يعيشها المسلم
( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) .
أيها الأخوة
شرعت الأضحية تقربا إلى الله تعالى قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مالنا في الأضاحي قال بكل شعرة حسنة قالوا والصوف قال بكل شعرة من الصوف حسنة ) وقال صلى الله عليه وسلم ( ما من عمل يوم النحر أحب إلى الله تعالى من إهراق الدم وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا ) رواه الترمذي وابن ماجه .
وهي سنة مؤكدة وما تقرب العبد إلى الله في ذلك اليوم بأفضل من العج والثج فالعج رفع الصوت بالتكبير والثج إراقة الدم .
وهي صدقة من جملة الصدقات في ذلك اليوم فلو أهدى ثوابها للأموات صح ذلك عنهم .
ويشترط للأضحية شروطاً منها:-
1- أن تكون من بهيمة الأنعام .
2- أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعا ستة أشهر للضأن وسنة للمعز وسنتان للبقر وخمس للإبل .
3- أن تكون سليمة من العيوب .
4- أن تكون في وقت الذبح من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر .
والعيوب التي تمنع الأضحية سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يتقى من الضحايا؟ قال صلى الله عليه وسلم ( أربع العوراء والعجفاء والعرجاء والمريضة ) وقال صلى الله عليه وسلم ( أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تنقى ) .
والسنة أن يختار الطيب من بهيمة الأنعام لأنها تقرب لله تعالى فلا يتقدم بالرديء والسنة أن تذبح الغنم والبقر وتنحر الإبل .
وشروط الذكاة
التسمية وقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين والذبح بمحدد وأهلية المذكي بأن يكون مسلما أو كتابياً عاقلاً وتجوز ذكاة المرأة .
والسنة في الذكاة الذبح بآلة حادة واستقبال القبلة واضطجاع البهيمة على الشق الأيسر ومسك السكين باليمين والتكبير مع التسمية ويقول ( اللهم هذا عني وعن أهل بيتي ) ووقت الذبح خلال الأيام الأربعة ليلا أو نهارا وتتعين الأضحية بالنية فإذا عينها لم يجز بيعها ولا هبتها ولا إبدالها إلا بخير منها .
ويسن أن يشهد أضحيته إذا لم يتول ذبحها ، ويسن أن يأكل منها ويهدي ويتصدق أثلاثا قال تعالى ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) وقال تعالى ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) .
وأن أكلها كلها أو تصدق بها كلها أو أهداها كلها جاز ذلك وان ادخرها كلها جاز ذلك أيضاً .
ففي هذا اليوم تراق الدماء في كل مكان لله وحده لا شريك له ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) .
فلا ذبح إلا لله ولا نذر إلا لله ولا دعاء إلا لله وحده لا شريك له ..
في هذا اليوم يُعلن التوحيد لله وحده لا شريك له بالتكبير والتسمية والذبح والصلاة والطواف والحلق والرمي والسعي ..
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
الثانية
الحمد لله
الحمد لله على هدايته وتوفيقه ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد
لنجعل من عيدنا عيدا سعيدا لا نتلطخ فيه بما يُغضب الله قال الحسن ( كل يوم لا يعصى الله فيه فهو لك عيد ) .
فأوقات المتقين كلها فرح وسرور بطاعة الله .
فما أعظم أعياد المسلمين صلة للأرحام وبر للوالدين وتقارب واجتماع ومحبة وائتلاف ودعاء وذكر وتكبير وأكل وشرب ، صفاء للسرائر ومحبة للجميع .
صدقة وبذل وإحسان ، وإطعام للطعام .
أيام مباركة وكلمات طيبة وأفعال قيّمة تسمو فيها النفوس عن الضغائن والأحقاد وتتصافى القلوب عن الضغائن والأحقاد للجماعات والأفراد .
في هذا اليوم يبتهج المسلمون في كل مكان بطاعتهم لله عز وجل أهل الموسم وأهل الأمصار يتقربون للعلي الغفار ..
في هذا اليوم تعلن الأمة ولاءها لله عز وجل لا لتراب ولا لطين ولا لبقعة ولا لبلد بل لله رب العالمين لا شريك له ..
في هذا اليوم يَشُد العزم لاستعادة بلاد المسلمين المغصوبة ويشحذ الهمم لنصرة المسلمين المضطهدين في دينهم في كل بقعة ..
ويُوقظ ضمائر الأمة لفتح البسمة على وجوه المستضعفين من المسلمين في كل مكان ..
في هذا اليوم يوم النحر ويوم الحج الأكبر يُعلِنُ عزة الأمة المسلمة وافتخارها بدينها وعقيدتها وشريعتها ..
في هذا اليوم يظهر الوحدة بين أفراد الأمة مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومستوياتهم وبلدانهم إلا أن هذا اليوم يجمعهم في عبادة واحدة وفرحة واحدة ومقصد واحد ، يرجون الواحد الأحد الإله الصمد ..
تظهر وحدتهم بعد ما فرقتهم الشعارات الكاذبة والأفكار الدخيلة ، إلا أنهم في هذا اليوم تنبض فيهم روح الوحدة والأخوة .
فما أحلى الجسد الواحد إذا انتظم بحب ووئام واكتمل البنيان بتعاون وإخاء ..
يجتمعون على طاعة الله ويتعاونون في مرضاة الله .
يُحتَرمُ الكبير ويُرحم الصغير ويوقر العالم ويرشد الجاهل يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر
الصفحات [1] [ 2] |