| العنوسة الداء الخطير
يا أيها الناس اتقوا ريكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً.
أيها الأخوة
اقتضت حكمة أحكم الحاكمين ورب العالمين بقاء النسل البشري وحفظ النوع الإنساني من أجل إعمار الكون والإصلاح الأرضي وإقامة الشرع والقيام بشئون الحياة فشرع بحكمته ماينظم العلاقة بين الجنسين الذكر والأنثى من بني آدم سن الزواج بأحكامه وآدابه علاقة شرعية تدعوا إليها الفطرة السليمة وتنظمها أحكام الشرع القويم.
ولقد استجد في عصورنا المتأخرة تأخر الزواج وانتشار العنوسة بأسباب موهمة وقضايا مزعومة كانت سبباً في تأخر الشباب والفتيات عن الزواج والتأخر عن الزواج أمره خطير يفتح أبوابا من الشرور والمفاسد وهو في المرأة أشد من الرجل فها هي بيوت المسلمين مليئة بالعوانس تلك الفتيات التي فاتهن قطار الزواج بقين في البيوت بعد انصراف الخطاب عنهن وكبر سنهن تبلغ البنت من الكبر عتيا وتذهب نضارتها وتذبل زهرة شبابها وهي لم تتزوج وهذه الظاهرة داء تفشى في مجتمعنا الإسلامي بعد أن كانت المرأة تتزوج في سن مبكرة وبعد أن كانت المرأة المطلقة أو المتوفي عنها تتزوج بعد انقضاء عدتها حفاظا وكرامة لها.
ونحن سنتكلم عن النساء اللاتي لم يتزوجن وحدث عن النساء المطلقات والأرامل ولا حرج.
أيها الأخوة
للعنوسة في مجتمعنا أسباب ظاهرة ومنها التعليم الذي صار سلاحاً فتاكا في كثير الفتيات فديننا الإسلامي الذي دعا إلى العلم والهدى وحث المرأة على العلم ، لايبيح للمرأة أن تترك الزواج من أجل التعليم.
إن الحجة الشيطانية الذي تدعوا كثيراً من الفتيات لتأخير الزواج هي الدراسة المزعومة .
وهاهي النساء اللاتي سقطت في شراك التعليم ينادين بأخذ شهاداتهن مقابل أزواج يسترون عليهن.
فها هي طبيبة تقول خذوا شهاداتي وأعطوني زوجاً
لقد كنت أرجوا أن يقال طبيبة فقد قيل فما نالني من مقالها
فقل للتي كانت ترى فيّ قدوة هي اليوم بين الناس يرثى لحالها
وكل مناها بعض طفل تضمه فهل ممكن أن تشتريه بمالها
وكم من فتاة ظنت أن الزواج يتعارض مع دراستها ورفضت الزواج وظنت أنها متى طلبت الزواج وجدته فخانها تقديرها وتقدم بها عمرها فأصبحت حبيسة بيت أهلها وعضت أصابع الندم ويزداد ندمها وحسرتها حين ترى من هن في سنها أصبحن أمهات وربات بيوت .
ومن أسباب العنوسة البحث عن صاحب الأموال والجاه ولايرضون بصاحب الدين والخلق ، ولايرضون بما أرشد إليه الرسول بل يبحثون عن صاحب الأرصدة والوظيفة العالية فيرد الكفء بحثا عن المظاهر والمادة والوجاهة .
ومن أسباب العنوسة أن تبقى البنت لابن عمها احتكاراً وظلماً وقد تكون هي لاتريده وهو لايريدها وتلك عادة الجاهلية الأولى .
ومن ذلك عضل الأولياء بناتهم وعدم تزويجهن إلا ممن يريدون أو يردون عنهن الخطاب طمعاً برواتبهن وأموالهن.
فعمل المرأة سبب من أسباب العنوسة ومرتبها سبب من أسباب عضل وليها لها.
وإليك هذه المأساة التي قد تقع وتكثر في بعض البيوت أب عنده أربع من البنات يتمتعن بأخلاق عاليه وعلم ويعملن بمرتبات عاليه وتقدم لهن الكثير من الخطاب ويرفضهم الوالد جميعاً وليس له أي غرض سوى جمع الأموال ووضعها في رصيده في البنوك إنها عادة ممقوتة نسأل الله السلامة والعافية.
هذا الأب كم فرصة ضيعها أمام بناته كم مرة رد من الخُطاب ومنعهم كم مرة أساء معاملة الناس.
ماذا يريد من بناته ، وماذا ينتظر ، وإلى متى ينتظر .
فيا سبحان الله كيف يجرؤ إنسان مؤمن يعلم فطرة المرأة وغريزتها ومع ذلك يمنعها من الزواج ليستفيد من مالها وهي تكدح وتتعب وهو يأخذ المال ويحكم عليها بالسجن المؤبد .
ومن أسباب العنوسة الزواج بالترتيب فهو سبب قوي من أسبابها لوجود قاعدة متأصلة في نفوس كثير من الآباء والأمهات الذين لا يزوجون البنت الصغرى قبل الكبرى .
فقد تكون الكبرى سداً منيعا عنهن جميعا فلا يتزوجن جميعاً .
ومن الأسباب التأثر ببعض وسائل الأعلام من محاربة الزواج أو التعدد وزواج الإنسان من غير وطنه الأصلي .
ومن الأسباب غلاء المهور والمبالغة فيه ووضع العراقيل أمام الراغبين بالزواج من عادات وتقاليد ومظاهر هي من عادات الجاهلية .
كل ذلك من الأسباب الخطيرة التي تولد هذا الداء في مجتمعنا المسلم.
ولهذا الداء أضرار كثيرة منها:-
أن المرأة العانس تعيش مشاكل نفسية وصراع مع نفسها عندما تنظر إلى زميلاتها وهن متزوجات ولهن أولاد وتعيش في صراع مع نفسها مع مستقبل حياتها.
ومن أضرار العنوسة الإنحراف الخلقي والوقوع في الفساد ونحن بعصر الفضائيات ووجود المغريات يوقعن العوانس في المحرمات . فنحن في عصر الفتن والمثيرات وفي عصر القنوات الفاضحة فارحموا فتياتكم وشبابكم أيها الأولياء .
أيها الأخوة
إن الحلول لهذا الداء بأيدينا ولابد أن يشترك الجميع لعلاج هذا الداء المتفشي وأن يسعى المصلحون لإيجاد الحلول المناسبة حتى تسود الفضيلة ويرفع الظلم عن المظلومة ويؤخذ على أيدي السفهاء من الأولياء وكذلك النساء .
فلا يكن التعليم عائقا عن الزواج بل قد يكون معينا عليه وليعلم أن التعليم ليس كل شيء والمرأة أمرت أن تتعلم دينها وتعلم بني جنسها ولننظر إلى من كان التعليم سببا في تأخر زواجهن أو عدمه ماهي حالهن لم تتحقق لهن السعادة بالشهرة ولا الرواتب ولا المناصب.
ولنكن حربا أيها الأخوة على كل عادة جاهلية فهذه العادات الممحوقة التي كانت ولاتزال سدا منيعا أمام الزواج ولنبحث لمشكلة غلاء المهور عن حلول مناسبة تيسر أمر الزواج وتعين عليه.
وليتق الله هؤلاء الأولياء الذين عضلوا بناتهم من أجل الدنيا والتنافس في خطابها .
ولتعلم أنك موقوف بين يدي الله وسائلك عن ذلك فبماذا تجيب وخير هدية لابنتك زوج صالح تهديه لها .
إتق الله أيها الولي فيمن ولاك الله أمره ومن التقوى تزويج البنات والبحث عن الأكفاء وعدم إجبار النساء على الزواج والبعد عن العضل فإن فيه ظلم كبير ومفسدة عظيمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) .
قال شيخ الإسلام ( فليس للولي أن يجبرها على نكاح من لاترضاه ولايعضلها عن نكاح من ترضاه إذا كان كفؤا ) بإتفاق الأئمة وإنما يجبرها ويعضلها أهل الجاهلية والظلمة الذين يزوجون نسائهم لمن يختارون لغرض لا لمصلحة المرأة ويكرهونها على ذلك أو يعضلونها عن نكاح من يكون كفؤا لها عدوان أو غرض .
وهذه كله من عمل الجاهلية والظلم والعدوان وهو مما حرمه الله ورسوله .
د.أحمد الطويان |