| رسائل الحج والأضحية
رسائل أوجهها للحجاج وغير الحجاج :-
أولاً: الإخلاص في جميع الأعمال واستشعار التقرب بالعمل الصالح لله تعالى ، ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) والمتابعة في كل عمل وعدم ابتداع أي عمل لم يشرع .
فأيها الحاج لايكن حجك مجرد عادة اعتادها ، أو تقليدا أو رياء وسمعة .
ثانياً: العلم بكل مايجعل الحج على أكمل صورة كما حج النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس مناسكهم ، وقال لتأخذوا عني مناسككم .
فالعلم يجنب الحاج كل ما ينقص حجه أو يفسده والعلم يجنب الحاج المشقة لأن كثير من الحجاج يفعل أفعالا فيها مشقة قد تكون غير مشروعة أو أنه يجب على الحاج الإتيان بها.
وطرق تحصيل العلم بالمناسك أمر متيسر ولله الحمد والمنة ويستعد الحاج بالسؤال لأهل العلم ولا يؤدي العمل ثم إذا وقع في الخطأ سأل .
ثالثاً: اجتناب الحرام فالله طيب لايقبل إلا طيبا فالمنفعة حلال والعبد مأمور بإطابة مطعمه في كل وقت ويتأكد فيما يتفقه العبد في حجه .
إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حججت العير .
والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له .
رابعاً: الرفقة الصالحة الذين يعينونك على العبادة والذكر ويعلمونك مناسك الحج ويذكرونك إذا نسيت ويعلمونك إذا أخطأت .
فالحج رحلة طويلة تحتاج إلى صبر وتحمل وتحتاج إلى رفقة يتعاونون على البر والتقوى .
ويحفظون حجهم من اللغو والرفث .
( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج ) .
والرسول صلى الله عليه وسلم لما أعلم الناس أنه حاج قدم المدينة خلق كثير كلهم يريد الإتمام
به والإقتداء فيدل ذلك على أن الرفيق في الحج مما يعين على أداء النسك على أكمل وجه .
خامساً: إن شريعة الإسلام مبنية على اليسر والسماحة بعثت بالحنيفة السمحة .
( والدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) . ( فيسروا ولاتعسروا ... ) .
مما يتجلى فيه اليسر أحكام الحج وشعائره فلا تشق على نفسك أيها الحاج فإن الدين يسر فإياك والمزاحمة على الحجر الأسود أو في الطواف أو على الرمي . أو الذهاب إلى أماكن غير مشروع إتيانها فتشق على نفسك .
ولم يتعبد الله عباده بمشقتهم وتعبهم وعنتهم فتستطيع أن تؤخر الرمي في غير وقت الزحام فالعقبة مثلا لاترميها صباحا ولكن في آخر النهار .
الإفاضة يجوز تأخيره إلى آخر أعمال الحج فيكون وداعا وإفاضة .
إذا لم تستطع أن ترمي في النهار في أيام التشريق جاز لك الرمي في الليل .
ويجوز أن تجمع الرمي كله في اليوم الثالث عشر إذا لم تستطع لزحام أو مرض .
يجوز للضعفة والعجزة التوكيل في الرمي ، ويجوز لهم الدفع من مزدلفة بعد غياب القمر .
يجوز لك التوكيل في ذبح الهدي ولايلزمك حضوره ولايشترط أن تأكل منه .
وإذا لم تستطع أو شق عليك الطواف أو السعي ماشياً جاز لك أن تكون في عربة محمولاً.
سادساً: أيها الحاج إنك في زمان فاضل عشر ذي الحجة وأيام التشريق وفي مكان فاضل هو بيت الله وحرمه والحسنة تضاعف والسيئة تعظم .
فاجتهد في الطاعة وأحرص على تقديم الخير لإخوانك الحجاج واحذر السيئة فأنت في حرم الله ومتلبس بفريضة من فرائض الله تعالى .
فلا تعص الله وأنت في حرمه وكن بعيدا كل البعد عن أذى المسلمين بلسانك ويدك وسيارتك ، واحذر مضايقة أحد من المسلمين وليكن عليه السكينة والوقار .
سابعاً: أيها المؤمنون يا من لم ييسر الله لكم الحج إلى بيت الله الحرام فأنتم في زمن البركة والخير والعبادة والتكبير والتسبيح فاحرصوا على أيامكم ، أحرصوا على الصيام وبالأخص يوم عرفة فهو يكفر سنتين ، احرصوا على صلاة العيد فهي مشهودة .
ثامناً: وقد شرع الله لعباده الأضحية في يوم العيد وما بعده من أيام التشريق .
وقد ضحى الرسول صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين وماعمل العبد يوم النحر أحب الله من إهراق الدم .
وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض.
وهي سنة أبينا إبراهيم لما امتثل إلى أمر ربه له بذبح ابنه ففداه بذبح عظيم .
فأنت المسلم لم تؤمر بذبح ابنك وفلذة كبدك وإنما أمرت بذبح من بهيمة الأنعام .
فجد بذلك نفساً .
لك بكل شعرة حسنة وبكل شعرة من الصوف حسنة .
وهي سنة مؤكدة لمن قدر عليها . قال صلى الله عليه وسلم ( من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا ) .
وهي مشروعة في حق الأحياء ، ويجوز إهداء ثوابها للأموات وهي من جملة الصدقات التي تصل إلى الأموات .
تاسعاً: وليحذر المسلم من العيوب التي تكون في الأضحية . فعن البراء بن عازب قال قام نبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أربع لاتجوز في الضحايا : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لاتنقى ) .
ويجزء من الضأن ماله ستة أشهر ومن المعز ماله سنة .
عاشراً: والذبح بعد الصلاة ولايجزى قبله إلى آخر أيام التشريق أي في غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق وأما الذبح في الليل فجائز ومن كرهه من أهل العلم فلا دليل معه .
وليتأدب المسلم بآداب الذبح من الإحسان للبهيمة ( إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) .
ولابد من التسمية فهي من شروط الذبح وقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ، ولاتجوز ذبيحة الكافر من غير أهل الكتاب ويكون الذبح ـــ .
وأما استقبل القبلة فسنة وزيادة الله أكبر مع التسمية .
ويجوز له أن يوكل في ذبحها كما وكل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذبح الهدي .
وأما أمره فاطمة لتشهد ذبح أضحيتها فهو حديث ضعيف عند أهل العلم .
وأما تقسيمها أثلاث هدية وصدقة ويأكل منها فإن هذا من السنة فلو تصدق بها جميعا أو أهداها جميعا جاز ذلك ، ولو أكلها جميعا لحاجته إلى ذلك جاز له ذلك .
|