وصـية نافعـة لعموم أهل العلم والتبيان

عرض

 

 

 
وصـية نافعـة لعموم أهل العلم والتبيان
860 زائر
24/02/2009
المشرف

وصـية نافعـة لعموم

أهل العلم والتبيان

للعلامة فيصل بن عبد العزيز آل مبارك

(1313هـ ـ 1376هـ)

رحمه الله تعالى

----------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين،والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيِّد السابقين واللاحقين ، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وأصحابه والتابعين، ومن اقتفى سنتهم، وأتبَّع آثارهم إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليماً.

أما بعد:

فأقول وأنا الفقير إلى الله تعالى و تبارك، فيصل بن عبدالعزيز المبارك:

هذه وصيَّتي لأولادي وإخواني، طَلَبة العلم والدِّين، من أهالي نجد وغيرهم من سائر بلدان المسلمين.

قال الله عز وجل: ]وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ[ [النساء:131].

وقال النبي r: "اتَّقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بِخُلقٍ حسن".

والتقوى: هي طاعة الله بامتثال أمره، واجتناب نهيه.

وقال بعضهم التقوى : أن تعملَ بطاعة الله، على نورٍ من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله. وقال تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[ [آل عمران:102].

قال بعض المفسرين: تقوى الله حقَّ تُقاته: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكرَ فلا ينسى، ويُشكر فلا يُكفر.

فصل

وقال تعالى: ]شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ [آل عمران:18].

وقال تعالى: ]أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ[ . [الزمر:9] .

وقال تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ . [المجادلة: 11].

وقال تعالى: ]وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ[ [فاطر:28].

وقال r: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين".

وقال r: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم".

وقال r: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

وقال r: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع".

وقال r: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".

وقال r: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رُؤساء جهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضَلُّوا، وأضَلُّوا".

فصل

والعلم النافع هو: كتاب الله وسنَّة، رسوله r. قال النبي r: "العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنَّة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل". قال بعض أهل العلم:

العلم قال الله قال رسوله

قال الصحابة هم أولوا العرفان

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة

بين الرسول وبين رأي فلان

*وأخلِصوا النية في طلب العلم، وابتغوا به وجه الله تعالى والدار الآخرة.

قال تعالى: ]مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [ [الشورى:20].

وقال r: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".

وقال r: "من بدأ بنصيبه في الدنيا، فاته نصيبه في الآخرة، ولم يأته من الدنيا إلاَّ ما كُتِب له، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة مر على نصيبه من الدنيا، فانتظمه انتظاماً".

وقال تعالى: ]وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ [الطلاق:3،2].

وقال النبي r: لابن عباس: "يا غلام، إني أعلمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلاَّ بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلاَّ بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف".

وقال تعالى: ]وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا[ [هود 6].

و قال r: "إنَّ رزق الله لا يجرُّه حِرْصُ حريصٍ ، و لا يردُّه كراهيةُ كارِه"

و قال r: "من التمس رضا الناس بسخَطِ الله سخِطَ اللهُ عليه و أسخَطَ عليه الناسَ ، و من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونةَ الناس " .

*و لا تجعلوا الدنيا أكبر همكم و لا مبلغ علمكم ، وكونوا بما عندالله أوثق منكم بما في أيديكم :

قال تعالى : ]مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ [ [ النحل :96].

*و استغنوا عن الناس كبيرِهم و صغيرِهم ، مُلوكِهم وسوقتِهم :

قال تعالى : ]أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ [ المؤمنون :72].

وقال النبي r: "من يستعفِف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله".

وقال r: "ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس".

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يا معشر القُراء التمسوا الرزق، ولا تكونوا عالةً على الناس). وقال رضي الله عنه: (لا يقعُد أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللَّهمَّ ارزُقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، وإن الله تعالى إنما يرزق الناس بعضهم من بعض، وتَلا قول الله جل وعلا: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[ [الجمعة:9].

وقال الشافعي: -رحمه الله-: (احرص على ما ينفعك، ودع كلام الناس، فإنه لا سبيل إلى السلامة من ألسنة العامَّة).

وقال أكثم بن صيفي: (من ضيَّع زاده اتكل على زاد غيره).

وقال سفيان الثوري –رحمه الله-: (المال سلاح المؤمن في هذا الزمان).

وقال خالد بن صفوان لابنه: (يا بني أوصيك باثنتين لن تزال بخير ما تمسكت بهما: درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك).

وقال الشاعر:

دعني أصُنْ([1]) حُرَّ وجهي عن رذالتِه

وإن تغرَّبتًُ عن أهلي و عن ولدي

الصفحات [1] [ 2] [ 3] [ 4]

   طباعة 
2 صوت

 

     

التعليقات : 0 تعليق

 

 

 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود

 

     

جديد

 

 

 
جديد
نموذج خطة للقراءة - المنهجية في تحصيل العلم

 

     

استراحة الموقع

% برامج تهمك %





















خدمات ومعلومات

أضفنا

أضفنا إلى المفضلة