| ميدان الصراع بين الحق والباطل
الحمد لله الذي أعز دينه ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . الحمد لله ناصر المؤمنين ومذل الكافرين ينصر من ينصره ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمد عبده الرسول الأمين عاش حياته مجاهدا ومات شهيدا دعى أمته إلى الحق الهدى فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .. أما بعد فاتقوا الله ياعباد الله
تمر الأيام دائما ـــ ويطل شهر الحرام مبتدئا سنة جديدة سرعان ماتنقضي وتطوى كما طوى غيرها .
وفي شهر الله المحرم يوم عاشوراء هو النصر والتأييد والتمكين يوم أنزل الله فيه النصر والغلبة للمؤمنين مع ضعف القوة وقلة العدد ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) .
يوم نجى الله المؤمنين الصادقين ودحر الكافرين الظالمين ، فصامه نبي الله موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم شكرا وفرحا بنصر الله ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) .
فيوم عاشوراء يذكر الأمة المسلمة بنصر الله وتأييده لأوليائه وعباده المؤمنين وحين ينزل النصر تفشل كل القوى الأرضية بصده . لكن متى يتنزل النصر والتأييد والتمكين ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) . حين تتجه القلوب إلى بارئها وتطبق حكم الله في الأرض وتعيش للإسلام حين تنتصر الأمة على شهواتها وملذاتها وتقوم بدورها في بث رسالة الإسلام الخالدة .. حينئذ يكون النصر قريبا لها ( ألا إن نصر الله قريب ) ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) . ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) .
هل أمة الإسلام اليوم قامت بذلك ماهي أحوالهم تجاه الصلاة والزكاة والأمر بالمعلوف والنهي عن المنكر بل ماهي أحوالهم في عقائدهم تعلق بالقبور والأشخاص والأضرحة والتراب والطين والبدع والخرافات .
إن الأمة اليوم وهي تعيش الصراع مع الكفار لم تتسلح بهذا السلاح ولم تتعرف به حقيقة .
لم تتسلح بالإيمان والعقيدة والأخذ بالشريعة . بل حالها على العكس من ذلك هي فريسة للأعداء في كل شئونها .
أمة الإسلام لقد نجح أعداء الله ورسوله في تخدير الشعوب المسلمة نجحوا في إماتة الشعور الإيماني في القلوب سعروا المسلمين بالدنيا وملذاتها وشهواتها وزحفت قواتهم لطعن المسلمين في عقائدهم وأخلاقهم ودينهم .
فما هي أحوالنا اليوم ألم يكن اليوم العالم كالقرية الواحدة من الكفار ونتلقى ثقافاتنا ومن الغرب نستمد عزنا ومجدنا ومن الكفار نطور أنفسنا كما يزعمون .
وإن وسائل الاتصال في العصر الحديث لتهدم في جدار العقيدة والدين والخلق .
مع غفلة من أهل العلم والدعوة .
صارت هذه الوسائل هم المعلمة وهي الموجهة وهي المؤسسة لعادات الناس .
وإن قنوات الشر والإفساد التي يتلقاها كثير من المسلمين في بيوتهم هي سموم وخناجر مسمومة تفتك بالأسر وتنشر الشر المستطير في بيوتنا .
حتى صار كثير من الناس يرى أن الحق والصدق هو ماينشر فيها وغيره هو الباطل .
أيها المسلمون
إن استعمار التراب والطين أقل خطرا من استعمار القلوب والأفكار .
إن احتلال الأرض هو من احتلال القلوب والأفكار .
إن ميدان الصراع بين الحق والباطل ليس هو اليوم في سفك الدماء وقتل الأبرياء وهتك الأعراض فإن هذا الأمر حدث عنه ولاحرج ففي كل جزء من أمتنا جرع غائر تنزف منه الدماء بل أن الأمر وأوسع وإن حرب العقائد والدين والأخلاق لهي أشد وأنكى وأعظم على الأمة .
شهوات بهيمة وصور حيوانية تنشر الرذيلة وتفتك بالفضيلة ، مستنقعات آسنة وحرب موجهة لأطفالنا وفلذات أكبادنا لتنشئهم على عقائد فاسدة وأوثان وصور ودعوة إلى القمار وإلى الفحش منذ نعومة أظفارهم حرب عامة في الألبسة والأمتعة والألعاب والمصنوعات .
ونحن نتلقف كل شيء ولانسأل عن شيء يعجبنا الجديد ولانسأل ماهو أصله وماذا يريدون منه.
إن أعداء الله ورسوله لايخططون على هذا الجيل والذي بعد بل الذين بعده .
خطط مدروسة بطيئة ولكنها أكيدة المفعول في كل يوم يتجدد الأسلوب ولكن نتيجته واحدة حرب منظمة لاتحمل سلاحا حربيا ولكنه سلاح فتاك سلاح يشترى ويستقبل بالأحضان نشتريه بأموالنا وكد عرقنا لكي يكون سببا في تدميرنا .
أيها المسلمون
ألهذه الدرجة نحن مغفلون نطعن طعنات في أجسادنا ولانحرك ساكنا ( وما لجرح بميت إيلام ).
لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي.
فأين المسلمون أين المصلون أين الصائمون لابد من إعادة النظر في كل مايستجد ويحدث من لباس وألعاب لابد من وقفة للنظر في حياتنا هل هي وفق ماجاء به سيد الأنام .
ماذا عملنا وماذا سنعمل تجاه تلك الشرور القادمة التي تفتك في جسم الأمة .
هي حصّنا أولادنا هل ربيناهم على الفضائل هل .. وهل أسئلة تحتاج إلى جواب . . جواب فعلي .
فالأب الذي أدخل في بيته تلك القنوات الفضائية كيف سيربي أولاده من بنين وبنات على ألبسة المسلمين أم على ألبسة مايعرض في تلك القنوات هل سيربون على أخلاق الإسلام على العفة والكرامة والحياء والحشمة والفضيلة وغض البصر والكف عن الحرام .. أم على العكس من ذلك .
إننا تركنا التربية لهؤلاء يربون أولادنا ونحن مشغولون عنهم .
من في بيته وسيلة الإنترنت ماذا استفاد منها وهل هو حصّن أولاده من أخطارها .
فحش وفواحش وكفر ومجون وفسق ودعارة .
ألعاب الأطفال والصغار ماذا ترمز إليه وماذا ستؤثر على الأطفال وكيف ينشئون .
إن ضريبة هذا الانفتاح الإعلامي والتوسع الإلكتروني أن نقف موقف الحذر من كل مايرد.
ولنعلم أننا مستهدفون في عقائدنا وأخلاقنا وديننا . في نسائنا وأولادنا وفي أنفسنا .
فالبدار البدار لمجابهة هذا الغزو المنظم .
لصد هذه الفتن ، فتن تقع في المجتمعات وتتسلل إليها مع غفلة الناصح .
فعن أسامة قال : شرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال هل ترون ما أرى قالوا لا قال : فإني لأرى الفتن تضع خلال بيوتكم كوقع المطر ) متفق عليه .
وعن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا وما الهرج قال : القتل ) متفق عليه .
فتن يقودها أسماء إسلامية بل قد يكون ممن يتمسى بالعلم والدعوة .
كما قال صلى الله عليه وسلم ( قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر ودعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قالوا يارسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) .
فتن يرقق بعضها بعضا ، أليس أصحاب الفتن والعفن هم قدوة كثير من شبابنا أليس تتجه إليهم الأنظار غناء فاحش وكلام ساقط بل يصل الأمر إلى الاستهزاء بكتاب الله أن يغنى القران على الموسيقى والعزف ولا أحد يغار على كتاب الله .
يجمع بين كلام الرحمن وكلام الشيطان .
أين أهل الغيرة من أشربت قلوبهم بحب مثل هؤلاء وتبجيلهم وإظهارهم قدوات لهم .
أيها الأحبة
إن في مشروعية صيام يوم قبل عاشوراء أو بعده ليظهر للأمة منهج المخالفة لليهود والنصارى الذين هم القدوة لكثير من الناس اليوم .
فمن أفكارهم نرتضع الحضارة ومن تقدمهم الدنيوي نجعلهم في محل الصلاة والقدوة .
إن المخالفة ليست في صيام يوم قبل عاشوراء أو بعده فقط فذلك رمز للمخالفة في كل شيء .
<SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZ |