ظهور الإسلام
لقد بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين على حين فترة من الرسل فأقام به الملة العوجاء وفتح به آذان صما وأعيانا عمياء وقلوبا غلفا ووعد الله نبيه محمدا بهذا الدين على أهل الأرض جميعا فهو دين العزة والكرامة والحضارة ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) .
فمهما حاول أعداء الإسلام صده والتضييق عليه فهو الدين الخالد الذي لايرتضي الله من أحد سواه .
فعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله زوى في الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها مازوى لها منها وأعطيت الكترين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي ألا يهلكها بسنه عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وأن ربي قال يامحمد إذا قضيت قضاء فإنه لايرد وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنه عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم بأقطارها أو قال مابين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ) . رواه مسلم .
وعن ثيم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبلغن هذا الدين مابلغ الليل والنهار ولايترك الله بيت مدر ولاوبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزا أو بذل ذليلا يعز الله له الإسلام وذلا يذل الله به الكفر .
وعن المقداد بن الأسود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لايبقي على وجه الأرض بيت مدر ولاوبر إلا أدخلته كلمة الإسلام بعز عزيزا أو بذل ذليلا أما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها وأما يذلهم فيدينون لها ) رواه أحمد .
أيها الأخوة
لقد وعد الله ووعده الصادق بظهور هذه الأمة وبقائها ونصرتها قال صلى الله عليه وسلم لايزال ناس من أمتي منصورون لايضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة .
لايزال على هذا الأمر عصابة على الحق لايضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله جل وعلا وهم على ذلك .
فقد حفظ الله دينه وتكفل ببقائه ونصرته فظهور هذا الدين على الأديان كلها كفول من الله ولكن يبقى أن ينصر المسلمون الله في أنفسهم وأحوالهم ومجتمعاتهم .
أيها الأخوة
إنه مهما تكالبت على أمة الإسلام الأمم واشتد كربها إلا أن النصر قادم بإذن الله تعالى ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) ( وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ) ( فإن مع العسر يسرا ) .
إن هذه الأمة أمة باقية محفوظة بحفظ الله لها وعدها الله بالنصرة والسنا والرفعة والتمكين ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا ) .
عن أبي بن كعب قال صلى الله عليه وسلم ( بشر هذه الأمة بالنصر والسناء والتمكين فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ) ابن حبان .
فالمسلم الحق هو الذي يتفاءل بنصرة الإسلام ويثق بوعد الله الصادق الذي لايتغير ولايتبدل ويصلح من حاله إلى حال أهل الإيمان الصادقين .
أيها الأخوة
إن من المسلمين من يتباكى على واقع أمة الإسلام لكن واقعه بعيد كل البعد عن منهج الإسلام فمن أين يبدأ التغير .
إن التغير لابد أن يبدأ من الفرد المسلم ليعم التغيير الأمة بأسرها وإن سبب الضعف هو ضعف اللبنة الأساسية في بناء الأمة وهو الفرد المسلم .
إن من يسب واقع الأمة قد يكون هو السبب في هذا الواقع .. فلو غيرنا أنفسنا لتغير الواقع .
أيها الأخوة
قال الله ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم ) .
فالله ناصر دينه ومعلي كلمته لكن المسلم يسعى أن يكون ممن يكتب على يديه نصرة الإسلام بهذه الروح السامية والنفس المطمئنة والهمة العالية يثق المسلم بنصر الله حين يتسرب اليأس إلى قلبه أو يرجف الشيطان عليه بخيله ورجله يكون شامخا ثابتا واثقا مؤمنا بقضاء الله وقدره متسلحا بسلاح الإيمان .
( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ... ) .
د.أحمد الطويان