| بسم الله الرحمن الرحيم
المكرم سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............. وبعد
إليكم المسألة التي سألتم عنها
قال النووي في المجموع - (ج 1 / ص 506)
(فرع) في مسائل تتعلق بمسح الجرموقين أحداها إذا قلنا يجوز المسح على الجرموقين فينبغي أن يلبس الخفين والجرموقين جميعا على طهارة غسل الرجلين فان لبس الخفين على طهارة ثم لبس الجرموقين على حدث لم يجز المسح عليهما على المذهب وبه قطع العراقييون وصححه الخراسانيون لانه لبس ما يمسح عليه علي حدث وفيه وجه ضعيف للخراسانيين انه يجوز كما لو لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رقع فيه رقعة وان لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق علي طهارة المسح ففى جواز المسح عليه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا احدهما يجوز المسح لانه لبسهما على طهارة والثاني لا لانها طهارة ناقصة هكذا علله الاكثرون قال المحاملى وغيره الوجهان مبنيان علي الخلاف في المسح على الخف هل يرفع الحدث عن الرجل قال الروياني الاصح منع المسح وهو قول الداركي وقال غيره الاصح الجواز وهو قول الشيخ بي حامد ومقتضى كلام الرافعى وغيره ترجيحه وهو الاظهر
المختار لانه لبس على طهارة وقولهم انها طهارة ناقصة غير مقبول قال الرافعي قال الشيخ ابو على إذا جوزنا المسح هنا فابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف لامن حين أحدث بعد لبس الجرموق قال وفي جواز المسح على الاسفل الخلاف فيما إذا لبسهما علي طهارة قال ولو لبس الاسفل على حدث ثم غسل الرجل فيه ثم لبس الجرموق على هذه الطهارة لم يجز المسح على الاسفل وفي جوازه علي الاعلى وجهان أصحهما المنع
وفي المدونة - (ج 1 / ص 71)
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ آخَرَيْنِ فَوْقَ خُفَّيْهِ أَيْضًا فَأَحْدَثَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا : فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ، قَالَ : فَإِذَا لَبِسَ خُفَّيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَى الدَّاخِلَيْنِ فَهُوَ قِيَاسُ الْقَدَمَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَى الْأَعْلَى مِنْهُمَا .
وفي تحفة الفقهاء - (ج 1 / ص 86) في مذهب الحنفية
ولو لبس الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين من الجلد ينظر إن لبسهما بعد ما أحدث ووجب المسح على الخفين، فإنه لا يجوز المسح على الجرموقين، بالاجماع. فأما إذا لبسهما قبل الحدث، ثم أحدث: فإنه يجوز المسح على الجرموقين عندنا.وعند الشافعي لا يجوز.وعلى هذا، إذا لبس خفا على خف.
وقال في المبسوط - (ج 1 / ص 290) في مذهب الحنفية
وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عِنْدَنَا عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا فَوْقَ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ وَيَمْسَحَ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ أَوَّلًا ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَسْحِ اسْتَقَرَّ عَلَى الْخُفِّ فَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ الْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ مَا لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ الْجُرْمُوقَ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الْمَسْحِ مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ وَقَدْ انْعَقَدَ فِي الْخُفِّ فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى الْجُرْمُوقِ بَعْدَ ذَلِكَ
وقال ابن مفلح في الفروع - (ج 1 / ص 133)
وَلَا يَمْسَحُ لَفَائِفَ فِي الْمَنْصُوصِ ( و ) وَتَحْتَهَا نَعْلٌ ، أَوْ لَا ، وَلَوْ مَعَ مَشَقَّةٍ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَا خُفَّيْنِ لُبِسَا عَلَى مَمْسُوحَيْنِ ؛ لِأَنَّ اللُّبْسُ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ ، وَيَسْتَأْنِفُهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَسَحَ ثُمَّ خَلَعَهُمَا ثُمَّ لَبِسَ اسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ ، وَيَتَوَجَّهُ الْجَوَازُ ( و م )
قال العلامة ابن عثيمين (قسم الفقه - (ج 7 / ص 22) الشرح الممتع
وإذا لَبِسَ خُفًّا على خُفٍّ على وجه يصحُّ معه المسحُ، فإن كان قبل الحدث فالحكم للفوقاني، وإن كان بعد الحدث فالحكم للتحتاني، فلو لَبِسَ خفًّا ثم أحدث، ثم لبس خُفًّا آخر فالحكم للتحتاني، فلا يجوزُ أن يمسح على الأعلى.
فإن لَبِسَ الأعلى بعد أن أحدث، ومسح الأسفل فالحكم للأسفل، كما لو لبس َخُفًّا ثم أحدث، ثم مسح عليه، ثم لبس خفًّا آخر فوق الأوَّل وهو على طهارةِ مَسْحٍ عند لبسه للثاني، فالمذهب أنَّ الحكم للتَّحتاني؛ لأنَّه لبس الثاني بعد الحَدَث.
وقال بعض العلماء: إذا لبس الثَّاني على طهارة؛ جاز له أن يمسح عليه(1)؛ لأنه يصدق عليه أنه أدخل رجليه طاهرتين، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "فإني أدخلتهما طاهرتين"(2) وهو شامل لطهارتهما بالغسل والمسح، وهذا قول قويٌّ كما ترى. ويؤيِّدُه : أنَّ الأصحاب ـ رحمهم الله ـ نَصُّوا على أن المسح على الخُفَّين رافع للحدث، فيكون قد لَبِسَ الثَّاني على طهارة تامَّة فلماذا لا يمسح؟(3).
أما لو لَبِسَ الثَّاني وهو محدثٌ فإنه لا يمسحُ؛ لأنه لبسه على غير طهارة.
قال العلامة ابن عثيمين (قسم الفقه - (ج 18 / ص 28)
مسائل في المسح
10- إذا لبس جورباً أو خفّاً ثم لبس عليه آخر قبل أن يحدث فله مسح أيهما شاء
11- إذا لبس جورباً أو خفًّاً ثم أحدث ثم لبس عليه آخر قبل أن يتوضأ فالحكم للأول .
12- إذا لبس جورباً أو خفّاً ثم أحدث ومسحه ثم لبس عليه آخر فله مسح الثاني على القول الصحيح . قال في الفروع : ويتوجه الجواز وفاقاً لمالك . اهـ وقال النووي : إن هذا هو الأظهر لأنه لبس على طهارة ، وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول . أهـ . وإذا قلنا بذلك كان ابتداء المدة من مسح الأول .
هذا ما تيسر نقله وجمعه والله أعلم
وكتبه
د. أحمد بن صالح الطويان
|