| عيد الأضحى المبارك
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
الحمد لله الذي أعاد علينا من عوائد فضله ما يعود في كل عيد ويظهر وزكى أبداننا من درن السيئات وطهر .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي جعل لكل شيء وقتا وأجلا وقدر .
منَّ علينا بيوم الحج الأكبر وغفر لعباده ما تقدم وما تأخر وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله أفضل من حج واعتمر ، وأجلُّ من نحر وكبر .
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر ..
أما بعد أيها المسلمون
أنتم اليوم في يوم الحج الأكبر أفضل الأيام عند الله تعالى هو يوم غرة في جبين الزمان يوم العج والثج يوم الفرح والسرور ، يوم إراقة الدماء والصلاة والدعاء والتبكير والتسبيح والتحميد .
يوم شكر وحمد وثناء وابتهال .
يوم أكل وشرب وذكر لله تعالى ، يوم الأضاحي فأين المضحون وأين المجتهدون أين من يُضحى بالهوى والشهوات ويتقرب إلى الموالى بنفسه وماله في سبيل الله .
|
للناس حج ولي حج إلى سكني
|
|
تُهدى الأضاحي وأُهدي مهجتي ودمي
|
|
إذا قربوا بدنا فقرباني الهوى
|
|
فإن قَبِلوا قلبي وإلا فقالبي
|
|
وما بدم الأنعام أقضي حقوقهم
|
|
ولكن بما بين الحشا والترائب
|
يوم النحر يوم الأضحى يوم تشرق فيه القلوب وتنتثر فيه أوراق الخطايا والذنوب .
ويجتمع الخلق يدعون علام الغيوب .
فتقربوا فيه بأنواع القربات فإنه يوم تنزل فيه الخيرات وتجزل فيه البركات ، اتبعوا سنة نبيكم بالتقرب بذبح الأضحيات .
فما تقرب العباد إلى الله في هذا اليوم بأفضل من العج والثج وإن الدم ليقع عند الله مكان قبل أن يقع على الأرض كلوا وتصدقوا وأهدوا واستغفروا ربكم وأكثروا من ذكره وشكره.
قال الله تعالى (( ولكل جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين . الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لنا ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين )) .
الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا .
قال صلى الله عليه وسلم ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب وذكر لله ) .
ـــــــ وهي الأيام المعدودات ( واذكروا الله ) فيها ذبح الأضاحي والتكبير أدبار الصلوات وفي سائر الأوقات فأيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر وبذلك تتم النعمة .
فالأكل والشرب يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته وهذا من تمام شكر النعمة ، فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدّلها كفرا وهو جدير أن يسلبها .
يحرم صيام يوم النحر وأيام التشريق لأنها أعياد أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالمجتهدون في أيام العشر من أهل الأمصار وحجاج بيت الله الحرام تكون لهم هذه الأيام أيام فرحة بطاعة الله وأنس بذكره سبحانه وتعالى فيشتركون بحصول المغفرة والتقرب إلى الله بإراقة دماء الأضاحي والهدي فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله عز وجل في هذه الأيام يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله .
فالحمد لله على هدايته وتوفيقه ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، فلنجعل من عيدنا عيدا سعيدا لا نتلطخ فيه بما يُغضب الله قال الحسن ( كل يوم لا يعصى الله فيه فهو لك عيد ) .
فأوقات المتقين كلها فرح وسرور بطاعة الله .
فما أعظم أعياد المسلمين صلة للأرحام وبر للوالدين وتقارب واجتماع ومحبة وائتلاف ودعاء وذكر وتكبير وأكل وشرب ، صفاء للسرائر ومحبة للجميع .
صدقة وبذل وإحسان ، وإطعام للطعام .
أيام مباركة وكلمات طيبة وأفعال قيّمة تسمو فيها النفوس عن الضغائن والأحقاد وتتصافى القلوب عن ـــــ للجماعات والأفراد .
في هذا اليوم تراق الدماء في كل مكان لله وحده لا شريك له ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) .
فلا ذبح إلا لله ولا نذر إلا لله ولا دعاء إلا لله وحده لا شريك له ..
في هذا اليوم يُعلن التوحيد لله وحده لا شريك له بالتكبير والتسمية والذبح والصلاة والطواف والحلق والرمي والسعي ..
في هذا اليوم يبتهج المسلمون في كل مكان بطاعتهم لله عز وجل أهل الموسم وأهل الأمصار يتقربون للعلي الغفار ..
في هذا اليوم تعلن الأمة ولاءها لله عز وجل لا لتراب ولا لطين ولا لبقعة ولا لبلد بل لله رب العالمين لا شريك له ..
في هذا اليوم يَشُد العزم لاستعادة بلاد المسلمين المغصوبة ويشحذ الهمم لنصرة المسلمين المضطهدين في دينهم في كل بقعة ..
ويُوقظ ضمائر الأمة لفتح البسمة على وجوه المستضعفين من المسلمين في كل مكان ..
في هذا اليوم يوم النحر ويوم الحج الأكبر يُعلِنُ عزة الأمة المسلمة وافتخارها بدينها وعقيدتها وشريعتها ..
في هذا اليوم يظهر الوحدة بين أفراد الأمة مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومستوياتهم وبلدانهم إلا أن هذا اليوم يجمعهم في عبادة واحدة وفرحة واحدة ومقصد واحد ، يرجون الواحد الأحد الإله الصمد ..
تظهر وحدتهم بعد ما فرقتهم الشعارات الكاذبة والأفكار الدخيلة ، إلا أنهم في هذا اليوم تنبض فيهم روح الوحدة والأخوة .
فما أحلى الجسد الواحد إذا انتظم بحب ووئام واكتمل البنيان بتعاون وإخاء ..
يجتمعون على طاعة الله ويتعاونون في مرضاة الله .
يُحتَرمُ الكبير ويُرحم الصغير ويوقر العالم ويرشد الجاهل يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
فالمسلمون أعيادهم تقربهم إلى ربهم ومولاهم ، وفيها من نفحات الرحمة والغفران والتجاوز والإحسان .
وفيها من العبادة ما يكون سببا لرحمة أرحم الراحمين ومغفرة رب العالمين .
فاللهم اجعل عيدنا سعيدا وأنعم علينا فيه بالعصمة من الشرور والفتن والمعاصي ، وأتم علينا نعمك الظاهرة والباطنة ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، ومُنَّ علينا وعلى جميع المسلمين بالقبول والرضوان والغفران .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن .
|