| بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فإن الله تبارك وتعالى خلق الخلق لعبادته وابتغاء مرضاته ، وأوجب عليهم تحقيق توحيده وإفراده بالعبادة وحده لا شريك له ، بإخلاص العمل لله تعالى قال الله تعالى(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) وقال تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص ) ونهى الله عباده عن الشرك قال تعالى (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) والخوف من الشرك طريق الأولياء والصالحين قال الله تعالى عن ابراهيم عليه السلام { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } قال إبراهيم التيمي - رحمه الله - لما تلا هذه الآية قال : ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ؟!! فإذا كان إبراهيم - عليه السلام - وهو الذي حقق التوحيد ، وهو الذي وُصِفَ بما وُصِفَ به ، وهو الذي كسَّر الأصنام بيده يخاف من الفتنة بها فمن يأمن البلاء بعده ومن أنواع الشرك الأصغر الخفي الرياء فعن أبي سعيد مرفوعا : « ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " الشرك الخفي ، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل » رواه أحمد
والرياء على قسمين :
القسم الأول رياء المنافقين وهوالرياء الأكبر إظهار الإسلام وإبطان الكفر
والقسم الثاني من الرياء : أن يكون الرجل مسلما أو المرأة مسلمة ، ولكن يرائي بعمله أو ببعض عمله ، فهذا شرك خفي وذلك الشرك مناف لكمال التوحيد لرياء الأكبر الذي هو إظهار أصل الإسلام وشعب الإسلام ، وإبطان الكفر وشعب الكفر ..
وأهل العلم فصلوا في : الرياء - إذا عرض للعبادة –
1_ أن يعرض للعبادة من أولها ، فإذا عرض للعبادة من أولها فإن العبادة كلها باطلة ،وهومرتكب الشرك الخفي ، الشرك الأصغر .
2- أن يكون أصل العمل لله ثمّ يطرأ عليه الرياء. فهذا إن تاب منه صاحبه في الحال ودفعه، وأخلص العمل لله؛ فإنه لا يضر صاحبه قولاً واحداً، لأن أصل العمل لله وطرأ الرياء، ثمّ دفعه وأخلص العمل لله وعاد إلى الإخلاص، فهذا لا يضرُّه.
3- أن يكون أصل العبادة لله ، ولكن خلط ذلك العابد عمله رياء ، كمن أطال الركوع وأكثر التسبيح وأطال القراءة والقيام لأجل من يراه ، فأصل العبادة له ، ومازاد على ذلك فهو حابط ؛ لأنه راءى في الزيادة فيحبط ذلك الزائد وهو إثم عليه ، لا يؤجر عليه ولا ينتفع منه.
فالرياء فإنه شركٌ خفي يكون في القلوب والمقاصِد، ولهذا جاء في الحديث: "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صَفاةٍ سوداء في ظُلمة الليل" ، وكفّارته أن يقول: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم" .وكان الصحابة يخافون من هذا الشرك.وهكذا كلما قويَ إيمان العبد قويَ خوفه من الرياء، وخوفه من جميع الشرك،
فالواجب عليك إخلاص العمل لله ومجاهدة نفسك على الإخلاص ولاتسترسل مع وساوس الشيطان فهو يريد إفساد عملك ، وتركك للعمل الصالح .
وعليك بإحسان الظن بربك فالله يحب من عباده أن يعبدوه ويوحدوه ويشكروه على نعمه فقد روى أحمدعن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه)
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله أنا عند ظن عبدي بي) وروى أحمد و ابن حبان عن واثلة بن الأسقع ، يقول : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن الله جل وعلا ، قال : « أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء » وفي رواية الطبراني " إن الله تعالى يقول : أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير و إن شرا فشر "
وأعلم أن الله أرحم بك من نفسك ،فعن عمر بن الخطاب قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : " أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ " فقلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " متفق عليه
واعلم أن هذه النعم منة الله على عباده ، عليهم أن يشكروه عليها ، ولا يجب على الله شيء إلا ما أوجبه الله على نفسه منة وكرامة منه تعالى على عباده ،
وما يجده الإنسان من الوساوس لا يؤاخذ عليه ما لم يتكلم أو يفعل وهذه الوساوس طريق الشيطان فعليك الحذر وكن لها متعاظما أن تنطق بها فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : " أو قد وجدتموه " قالوا : نعم . قال : " ذاك صريح الإيمان " . رواه مسلم وفي رواية
أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة التي يوسوس بها الشيطان في أنفسنا أن يسقط أحدنا من عند الثريا أحب اليه من أن يتكلم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجدتم ذلك صريح الإيمان.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وكتبه الفقير الى عفو ربه أحمد بن صالح بن إبراهيم الطويان بتاريخ 8 -5- 1431هـ رقم الفتوى (62 ) |