| العقيدة وأهميتها
الحمد لله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره رب السموات ورب الأرض رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله حمى التوحيد وسد كل طريق إلى الشرك وبلغ البلاغ المبين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين آمنوا بربهم وأخلصوا له واستقاموا على أمره فكانوا خير الموحدين وأئمة الدين والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد
العقيدة الإسلامية هي التي بعث الله بها رسله وأنزل بها كتبه وأوجبها على جميع خلقه الجن والإنس ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وقال ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فكل الرسل جاءوا بالدعوة إلى العقيدة وكل الكتب أنزلت لبيانها وكل المكلفين من الخلق أمروا بها .
وبها تتحقق السعادة في الدنيا والآخرة قال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا نفصام لها ) .
ومعنى العقيدة أيها الأخوة ما يصدقه العبد ويدين به فإن كانت موافقة لما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه فهي عقيدة صحيحة سليمة تحصل بها النجاة من عذاب الله والسعادة في الدارين ، ون كان مخالفة فهي عقيدة باطلة توجب لأصحابها العذاب والشقاء في الدارين .
والعقيدة السليمة الصحيحة تعصم بالدم والمال في الدنيا قال عليه الصلاة والسلام ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) والعقيدة الصحيحة تنجي صاحبها من العذاب يوم القيامة ( من لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار ) رواه مسلم .
والعقيدة تكفر بها الخطايا قال الله تعالى ( يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) .
والموحد كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله توحيده الخالص الذي لا يشوبه شرك ولا يبقى معه ذنب لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب ولو كانت قراب الأرض ,
والعقيدة الصحيحة تقبل معها الأعمال وتنفع صاحبها قال تعالى ( من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) .
فالعقيدة الصحيحة ضرورية للإنسان ضرورة الماء والهواء إذ هو بدونها ضائع تافه يفقد ذاته ووجوده .
أيها الأخوة
إذا كانت عقيدة المسلم بهذه المكانة فإنه لا يكتفي المسلم بمجرد الوراثة لهذه العقيدة بل يجب عليه تعلم العقيدة ودراستها فما دخل على المسلمين من العقائد الفاسدة إلا حين جللهم بأمر عقيدتهم فيتعلم المسلم معنى العقيدة وما تقوم عليه ثم يعرف ما يضارها ويبطلها وينقصها من الشرك الأصغر والأكبر فقد أمر الله بذلك فقال ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) وحينما تتأمل القران الكريم تجد فيه كثيرا من الآيات والسور تهتم بأمر العقيدة وكذلك سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهما المصدران الأساسيان لعقيدة الإسلام .
أيها الأخوة
يجب على المسلم بعد ما يمن الله عليه بمعرفة هذه العقيدة والتمسك بها أن يدعوا الناس إليها لإخراجهم بها من الظلمات إلى النور فالدعوة إلى العقيدة هي فاتحة دعوة الرسل جمعيا فكل نبي يقول لقومه ( اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) .
فتعليم الناس هذه العقيدة من أوجب الواجب وأهم المهمات .
وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يرسل الدعاة إلى العقيدة الصحيحة فأرسل معاذا إلى اليمن وقال فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقد مكث المصطفى صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة بعد بعثته يدعوا الناس إلى تصحيح العقيدة فإصلاح العقائد من أهم المهمات لأن الأمة اليوم قد أصيبت في انحراف خطير في عقائدها فانتشر في الأمة تعظيم القبور والطواف بها والنذر لها والذبح وسؤالها من دون الله واعتقاد بركتها ونفعها وانتشر تعظيم الرجال وما يمسون بالأولياء فاعتقد فيهم النفع والضر ودُعي غير الله وصار دين الإسلام عند كثير من البلدان هو الشرك وتعظيمه وصار التوحيد هو انتقاص لشريعة الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أيها الأخوة
إن الشرك المعاصر في هذه الأيام تعددت أساليبه وأنواعه وصار كثير من الناس يرى أنه هو الحق الذي لا يبدل ولا يغيّر ، وادعى الأبناء أنه هو دين الآباء والأجداد كما قال مشركوا العرب ( إن وجدنا أباؤنا على أمة ) فاندثرت عندهم معالهم باطلة الحنيفة وسرت فيهم شوائب لونت عقائدهم وغيرتها .
فالواجب إذا عظيم على من أنعم الله عليه بعقيدة صحيحة سليمة ، بتبصير الناس بعقائدهم وتعليمهم عقيدتهم .
أيها الأخوة
إن للعقيدة الصحيحة آثارا عظيمة على الفرد والمجتمع ومن أعظم آثاره طمأنينة القلب وسلامة النفس وغذاء الروح في هذه الحياة قال ابن القيم رحمه الله ( وحقيقة المرء قلبه وروحه ولا صلاح له إلا بتوحيد ربه وعبادته وخوفه ورجائه ) .
ومن آثار العقيدة الصحيحة تخلص المسلم من العبودية لغير الله وهذه هي الحرية الحقيقية أن يكون عبدا لله .
وآثار العقيدة التوكل على الله فلا نافع ولاضار إلا الله سبحانه وتعالى يتخلص المسلم من أوهام السحرة والعين والحسد والمشعوذين والعرافين والكهان .
ومن آثار العقيدة عزة المسلم بربه ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .
ومن آثار العقيدة الشجاعة في الحق والثبات عليه ولهذا قال ربعي بن عامر ( جئنا لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ) .
ومن آثار العقيدة على الأمة المسلمة استقلال الأمة وهذا لايتم إلا بالتوحيد الصحيح والعقيدة .
ومن آثارها الأمن ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) .
ومن آثار العقيدة على الأمة غرس الأخلاق الفاضلة والبعد على الرذيلة .
ومن آثار العقيدة جمع كلمة الأمة والتآلف بين المسلمين ( ولو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) .
وآثار العقيدة ظهور البركات من السماء والأرض ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) .
( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) .
د.أحمدبن صالح الطويان |