| 42-7 رباط الأمة بالأنبياء
لقد جاءت هذه الشريعة الغراء باحترام الأنبياء والرسل والإيمان بهم وتصديقهم ، وهي الشاهدة لهم بالبلاغ بشهادته الله لهم بالقران .
هذه الأمة هي أولى الأمم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكل الأمم لاتصل إلى ما وصلت إليه فهي الأمة المؤمنة بالرسل والأنبياء من آدم ونوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم ( لانفرق بين أحد من رسله ) ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) .
هذه الأمة تملك تاريخ الأنبياء والرسل التاريخ الصحيح الذي لم يغير ولم يبدل .
فلقد قص الله على نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أخبار الأنبياء ومواقفهم مع أقوامهم تثبيتا له صلى الله عليه وسلم ولتكون الأمة مرتبطة بجميع أنبياء الله ورسله ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ) ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) .
وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بهم والاهتداء مع فضله وكرمه ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) .
وجاءت الشريعة بالإيمان بجميع الرسل فمن كفر بنبي فقد كفر بهم جميعا ، فال الله تعالى ( كذبت قوم نوح المرسلين ) .
فالأنبياء دينهم واحد وشرائعهم مختلفة كلهم دعا إلى التوحيد والعقيدة الصحيحة .
قال صلى الله عليه وسلم ( الأنبياء أخوان ــــ دينهم واحد وشرائعهم مختلفة ) خ .
ونهى الإسلام عن التفضيل والتخيير بين الأنبياء على وجه الحمية والتنقص والازدراء .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم على العالمين في قسم يقسم به فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الذي كان منه أمره وأمر المسلم فقال صلى الله عليه وسلم لاتخيروني على موسى وفي رواية لاتفضلوا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ) خ .
فنهى الإسلام التي لاتبنى على دليل والقصد منها تنقيص المفضول وما يؤدي للمنازعة والخصومة.
أما تفاضل الأنبياء فقد قال الله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) وقال ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) فعلم أن المقصود ماكان وجه الفخر والانتقاص .
وكل ذلك احتراما لجناب الرسل عليهم الصلاة والسلام .
وقال صلى الله عليه وسلم ( لاينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ) .
حتى لايظن مَنْ سمع قصة يونس وغصبه على قومه واستعجاله عليهم أن يقع في نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة تربية للأمة المحمدية في تكريم الأنبياء والرسل .
وعقيدة المسلمين أن الأنبياء بشر يقع منهم مايقع للبشر من النسيان وغيره ولكنهم معصومون من الخطأ كرامة لهم .
وقد جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثناء على أنبياء الله إظهارا لشأنهم ومكانتهم قال صلى الله عليه وسلم ( أحب الصيام إلى الله صيام داوود كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة إلى الله صلاة داوود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ) خ .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان - رب هب لي ملكا لاينبغي لأحد من بعدي - فرددته خاسئا ) خ .
وقال صلى الله عليه وسلم ( مامن بني آدم مولودا إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة - وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم - ) خ .
وقال صلى الله عليه وسلم ( أكر م الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله بن خليل الله ) مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم ( نحن أحق بالشك من إبراهيم – إذ قال رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي - ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي ) مسلم .
والمعنى أنه لايرمى إبراهيم بالشك في قدرة الله فلو كان هناك شك لكنت أنا وهو منزه عنه عليه الصلاة والسلام .
كل ذلك حتى لايرمى الأنبياء بما ليس فيهم .
وهذه الأمة أمة شاهدة بالبلاغ للرسل عليهم الصلاة والسلام .
فعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يجيء نوح وأمته فيقول الله تعالى هل بلغت فيقول نعم أي رب فيقول لأمته هل بلغكم فيقولون لا ما جاءنا من نبي فيقول لنوح من يشهد لك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم وأمته فنشهد أنه قد بلغ وهو قوله جل ذكره ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) وقد شهد الأنبياء بنبوته .
قال صلى الله عليه وسلم ( أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي رأت أمي عند ولادتي نورا وكذلك أمهات الأنبياء يرين ) .
وقابل صلى الله عليه وسلم الأنبياء في ليلة المعراج فمر على آدم فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ومرّ بإدريس فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ومرّ بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ومرّ بعيسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ومرّ بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح .
وهذه الأمة هي أولى الأمم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام . قال تعالى ( ما كان إبراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وماكان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة ليس بيني وبينه نبي ) خ .
فهو أحق الناس به وأقربهم إليه وهذا لاينافي الآية السابقة فهو أولى الناس بإبراهيم من جهة قوة الاقتداء به وهذا من جهة قوة قرب العهد به .
بل أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن عيسى ابن مريم ينزل آخر الزمان ويدين بدين الإسلام قال صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ويفيض المال ) خ .
وقال صلى الله عليه وسلم ( لما وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء قال أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه ) خ . وفي رواية ( نحن أحق بموسى منكم ) .
ولما رأى ورقة من التوراة بيد عمر بن الخطاب قال أفي شك يابن الخطاب لقد جئت بها بيضاء نقية ولو كان أخي موسى حيا ماوسعه إلا إتباعي ) وفي رواية ( ولو اتبعتموه لضللتم ) النسائي وابن عاصم .
تلك الأمة الحق التي جاءت بإكرام رسل الله وأنبائه أما مَنْ يدعي إتباع الأنبياء فقد قص الله عز وجل عنا ماهي أحوالهم .
فاليهود قتلة الأنبياء ( ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) .
وعصوا رسلهم وكذبوهم قال تعالى ( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ( يا أيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذين آذوا موسى ) وقال صلى الله عليه وسلم ( يرحم الله موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر ) خ .
وأرادوا قتل المسيح عيسى ابن مريم وادعوا قتله وصلبه ( وقولهم إنا قتلنا المسيح ابن مريم رسول الله وما قتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم ) .
والنصارى قالوا المسيح ابن الله وقالت عزيرا ابن الله ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم ) ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد الله أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا) وقال تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ) .
وأما أهل الإشراك فقد رموهم بما فيه من الشرك والوثنية .
فعن ابن عباس قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال صلى الله عليه وسلم أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لاتدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم ) خ .
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله والله إن استقسما بالإزلام قد ) خ .
د.أحمد بن صالح الطويان |