| بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
التوبة هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته ؛ لأنه سبحانه هو المعبود حقا ، وحقيقة العبودية هي التذلل والخضوع للمعبود محبة وتعظيما ، فإذا حصل من العبد بعد عن طاعة ربه فتوبته أن يرجع إليه ويقف ببابه موقف الفقير الذليل الخائف المنكسر بين يديه .
والتوبة واجبة على الفور لا يجوز تأخيرها ولا التسويف بها ؛ لأن الله أمر بها ورسوله ، وأوامر الله ورسوله كلها على الفور والمبادرة لأن العبد لا يدري ماذا يحصل له بالتأخير ، فلعله أن يَفْجَأَهُ الموت فلا يستطيع التوبة , ولأن الإصرار على المعصية يوجب قسوة القلب وبعده عن الله عز وجل وضعف إيمانه وقد دعا الله عباده للتوبة فقال الله - تعالى - : { قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } فإذا تاب الإنسان من الذنب ، توبة نصوحًا استوفت شروط التوبة الخمسة ، فإن الله يقبل توبته.
وشروط التوبة الخمسة هي:
الشرط الأول : الإخلاص لله بتوبته بأن لا يكون الحامل له على التوبة رياء أو سمعة ، أو خوفًا من مخلوق ، أو رجاء لأمر يناله من الدنيا فإذا أخلص توبته لله وصار الحامل له عليها تقوى الله - عز وجل - والخوف من عقابه ورجاء ثوابه
الشرط الثاني : أن يندم على ما فعل من الذنب بحيث يجد في نفسه حسرة وحزنًا على ما مضى ، ويراه أمرًا كبيرًا يجب عليه أن يتخلص منه.قال صلى الله عليه وسلم (الندم توبة )
الشرط الثالث : أن يقلع عن الذنب وعن الإصرار عليه؛ فإن كان ذنبه ترك واجب قام بفعله وتداركه إن أمكن ، وإن كان ذنبه بإتيان محرم أقلع عنه وابتعد عنه ومن ذلك إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوقين ، فإنه يؤدي إليهم حقوقهم أو يستحلهم منها.
الشرط الرابع : العزم على أن لا يعود في المستقبل بأن يكون في قلبه عزم مؤكد ألا يعود إلى هذه المعصية التي تاب منها.
الشرط الخامس أن تكون التوبة في وقت القبول فإن كانت بعد فوات وقت القبول لم تقبل، وفوات وقت القبول عام وخاص:
وإذا كان الواقع كما ذكرت من التوبة وسلوكك طريق الهدى فليس عليك قضاء ما تركتيه عمدًا من الصلاة والصيام لأن ترك الصلاة كفر أكبر وردة عن الإسلام وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء والمرتد إذا أسلم لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام في ردته لقول النبي صلى الله عليه وسلم « الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها » وعليك أن تحافظ مستقبلًا على أداء الصلاة في وقتها ، وأداء صيام رمضان، ويشرع لك الإكثار من الأعمال الصالحة ونوافل العبادة من صلاة وصيام وصلة رحم وصدقات وغير ذلك من أعمال الخير حسب الاستطاعة لقول الله تعالى { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } .
وأبشري بالخير فقد اقبلت على رب رحيم غفور يفرح بتوبة عبده وأمته
ونسأل الله لنا ولك الثبات على الحق والتوفيق إلى أقوم طريق.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وكتبه الفقير الى عفو ربه أحمد بن صالح بن إبراهيم الطويان بتاريخ 18-9- 1431هـ رقم الفتوى (78)
|